عاد اسم الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو إلى الساحة مجددًا، حيث كشفت تقارير أميركية عن نية إدارة الرئيس دونالد ترمب توجيه اتهامات قانونية له تتعلق بحادثة مؤلمة وقعت عام 1996. هذه الخطوة تأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وهافانا، مما يسلط الضوء على شخصية بارزة في تاريخ الثورة الكوبية.
اتهامات أميركية ضد راؤول كاسترو
وفقًا لمسؤول في وزارة العدل الأميركية، من المتوقع أن تُعلن إدارة ترمب عن توجيه لائحة اتهام ضد راؤول كاسترو، الذي يبلغ من العمر 94 عامًا، في 20 مايو/ أيار في مدينة ميامي. تتعلق القضية بحادثة إسقاط القوات الكوبية لطائرتين تابعتين لمنظمة “إخوة الإنقاذ”، والتي كانت تضم منفيين كوبيين، مما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وأثار أزمة دبلوماسية كبيرة بين الولايات المتحدة وكوبا.
في هذا السياق، يُخطط الادعاء الفيدرالي في ميامي لإحياء ذكرى الضحايا خلال فعالية رسمية بالتزامن مع الإعلان عن الاتهامات، رغم أن لائحة الاتهام تحتاج إلى موافقة هيئة محلفين كبرى قبل اعتمادها رسميًا. من جهتها، دافعت الحكومة الكوبية عن قرار إسقاط الطائرتين، معتبرة أن ذلك كان ردًا مشروعًا على اختراق مجالها الجوي.
من هو راؤول كاسترو؟
يُعتبر راؤول كاسترو أحد أبرز مؤسسي النظام الشيوعي في كوبا، وهو الشقيق الأصغر للزعيم الثوري الراحل فيدل كاسترو. وُلد كاسترو عام 1931، وشارك في حرب العصابات التي أدت إلى الإطاحة بحكم الديكتاتور فولغينسيو باتيستا عام 1959، مما أطلق الثورة الكوبية التي غيرت مجرى تاريخ البلاد.
بعد نجاح الثورة، تولى كاسترو مناصب عسكرية وسياسية هامة، بما في ذلك وزارة الدفاع، حيث أصبح الرجل الأقوى في المؤسسة العسكرية الكوبية. لعب دورًا محوريًا في التصدي لغزو خليج الخنازير المدعوم أميركيًا عام 1961، كما أشرف على تدخلات عسكرية كوبية في عدة دول، خاصة في إفريقيا خلال فترة الحرب الباردة.

بدأ صعود راؤول كاسترو إلى السلطة فعليًا عام 2006، بعد أن تعرض شقيقه فيدل لوعكة صحية، مما أجبره على تسليم صلاحياته مؤقتًا. وفي عام 2008، أصبح راؤول رئيسًا رسميًا لكوبا، حيث قاد البلاد في مرحلة حساسة شهدت محاولات إصلاح اقتصادي محدودة، وسط استمرار التوتر مع الولايات المتحدة.
رغم وفاة فيدل كاسترو عام 2016، استطاع راؤول الحفاظ على تماسك النظام السياسي، مخالفًا توقعات الكثيرين بانهيار الحكومة الشيوعية بعد غياب الزعيم التاريخي. تنحى راؤول كاسترو عن الرئاسة عام 2018، لكنه احتفظ بلقب “جنرال الجيش”، واستمر في ممارسة نفوذ واسع داخل الحزب الشيوعي الكوبي ومؤسسات الدولة.
تحديات مستقبلية — كوبا
يُنظر إلى الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل على أنه يعتمد بشكل كبير على توجيهات كاسترو في القضايا المصيرية، خصوصًا مع تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها كوبا. في ديسمبر/كانون الأول 2025، اقترح كاسترو تأجيل مؤتمر الحزب الشيوعي الخاص باختيار خليفة دياز كانيل، مبررًا ذلك بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد.
كان آخر ظهور علني لراؤول كاسترو في الأول من مايو/ أيار خلال احتفالات عيد العمال في كوبا، حيث بدا مرهقًا واضطر للجلوس بشكل مفاجئ أثناء الاحتفال، مما أثار تساؤلات حول حالته الصحية في ظل تقدمه في السن.
المصدر: alaraby.com

