هل تنجح دمشق وقسد في تجاوز أزمات الحسكة المعقدة؟

0
48
هل تنجح دمشق وقسد في تجاوز أزمات الحسكة المعقدة؟
هل تنجح دمشق وقسد في تجاوز أزمات الحسكة المعقدة؟

دمشق وقسد تدخل مدينة الحسكة مرحلة حرجة بعد فشل المفاوضات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في شمال وشرق سوريا. مع عودة الجنرال مظلوم عبدي إلى الحسكة، تتعقد الأمور أكثر، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والقانونية في مشهد متقلب.

دمشق وقسد

واقع المفاوضات: فشل مستمر — الحسكة

يؤكد الباحث السياسي والحقوقي خالد جبر، في حديثه لـ”غرفة الأخبار” على “سكاي نيوز عربية”، أن المفاوضات بين دمشق وقسد لم تُسفر عن نتائج ملموسة. فالاتفاق السابق تعرض للنكول، مما دفع الجنرال عبدي للعودة إلى الحسكة. كان الهدف من الاتفاق هو حقن الدماء وتجنب الضحايا من المكونات العربية والكردية، لكن التهرب من التطبيق على الأرض يهدد بتحويل هذه التفاهمات إلى نصوص بلا فعالية.

ويشير جبر إلى أن الحكومة السورية تطالب بالعودة إلى مرحلة ما قبل عام 2011، مما يعكس التعقيدات في التوافق بين الطرفين. ويشدد على أهمية وجود إطار واضح للاتفاق لضمان حقوق جميع المكونات السورية، موضحًا أن قسد لم تسعَ لتحقيق انتصار على حساب طرف آخر، بل التزمت بسحب قواتها من المناطق الساخنة مثل دير الزور والرقة دون قتال.

الهوية الوطنية والمطالب القومية — سوريا

تأسست قوات سوريا الديمقراطية على أساس الهوية الوطنية والانتماء لسوريا، مع المطالبة بالحقوق القومية للكرد. وقد اعترفت الحكومة السورية في بعض الحالات بهذه الحقوق، لكنها تتجنب ذلك تحت ضغط تركيا. ومع ذلك، لم تُطبق الاتفاقيات، مثل اتفاقية العاشر من مارس، بالشكل المطلوب، مما يتطلب إعادة النظر في آلية التنفيذ لضمان حقوق القوى الكردية والعربية.

جبر يوضح أن القوات تشكلت لمكافحة الإرهاب، لكن التطورات الأخيرة فرضت مطالب سياسية معقدة لجميع مكونات الشعب السوري. ويؤكد أن انسحاب القوات من مواقعها لم يكن انتصارًا، بل خطوة لضمان التوافق، مشيرًا إلى أن عدم تطبيق الاتفاقية من قبل دمشق يمثل تهربًا واضحًا من التزاماتها.

الأوضاع الأمنية وسجون داعش — قسد

فيما يتعلق بسجون داعش، يوضح جبر أن هناك 11 ألف عنصر من التنظيم الإرهابي في السجون التي تشرف عليها قوات التحالف الدولي، مشيرًا إلى تمويل التحالف وإعادة ترميم هذه السجون. وقد نفذت عشائر محلية هجومًا على سجن الشدادي، مما أسفر عن مقتل 9 عناصر من قسد، دون أي استجابة من التحالف الدولي رغم قربه من موقع الهجوم.

حق الدولة في بسط السيادة

من جهته، أكد الباحث في العلاقات الدولية، ياسر النجار، أن بسط الدولة السورية سلطتها على كامل أراضيها يمثل حقًا أساسيًا لأي دولة. وأي سلاح منفلت يحاول فرض أجندته بالقوة يُعد أمرًا مرفوضًا عالميًا، خاصة في دولة ناشئة مثل سوريا. ويجب أن تُطرح المطالب السياسية والمدنية والاقتصادية عبر أدواتها الطبيعية، مثل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

حالة قسد: معقدة وغير موحدة

يشير النجار إلى أن تنظيم قسد لا يمثل إجمال منطقة الجزيرة السورية، ولا يمكن مقارنته بالحالة الكردية إلا من زاوية محدودة. استخدام القوة العسكرية لفرض أجنداته على الدولة والمجتمع السوري أمر غير مقبول، لأنه يهدف إلى إحداث شرخ جغرافي ومجتمعي في سوريا. ويضيف أن قسد ليست كتلة واحدة، فهناك من يتفاوض باسمها وآخر يتحكم بالقوة على الأرض، مما يزيد من تعقيد الوضع.

التجاذبات الكردية والاجتماعية

تسعى الاجتماعات في أربيل إلى إيجاد صوت كردي معتدل يمثل جهة وسيطة، ويكفل توافقًا مع الولايات المتحدة. ولكن هناك قلق من أن بعض عناصر قسد يحتكرون ملفات حساسة، مثل سجون معتقلي داعش، لحماية مصالحهم. ويؤكد النجار أن الدولة السورية قادرة، بالتعاون مع قوات التحالف، على السيطرة على هذه الملفات، إلا أن غياب الثقة يجعل ردود الأفعال من قسد مصدر قلق دائم.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمالحسكةسورياقسدداعش