هل تستطيع أوروبا تعزيز دفاعاتها بعيداً عن أمريكا؟

0
31
هل تستطيع أوروبا تعزيز دفاعاتها بعيداً عن أمريكا؟

تعزيز الدفاع الأوروبي في مؤتمر ميونخ للأمن، أثار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تساؤلات مهمة حول مستقبل الدفاع الأوروبي، حيث دعا إلى تعزيز التكامل الدفاعي وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. تأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي أزمة ثقة غير مسبوقة، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية تحقيق هذه الرؤية في ظل التحديات الحالية.

تعزيز الدفاع الأوروبي

يعتقد العديد من المراقبين أن أوروبا تواجه عقبات كبيرة في سبيل زيادة ميزانياتها الدفاعية، بما في ذلك التباينات السياسية والاقتصادية بين الدول الأعضاء، فضلاً عن تفاوت القدرات العسكرية والصناعية. وفي هذا السياق، يتطلب تعزيز التكامل الدفاعي الأوروبي بناء قدرات مشتركة من خلال التعاون في الصناعات العسكرية والبحث والتطوير.

ماذا قال ستارمر؟ — الناتو

من منظور لندن، يمثل تعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي فرصة لتشكيل حلف أكثر توازناً ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو). حيث تسعى أوروبا لأن تكون لاعبًا رئيسيًا في تحمل جزء أكبر من مسؤولية أمن القارة، دون الاعتماد الكامل على الوجود العسكري الأميركي. وفي كلمته، أكد ستارمر أن هذا التوجه لا يعني الانفصال عن واشنطن، بل يسعى لتحقيق تكامل أوروبي يرفع من القدرة الردعية ويضمن استقرارًا طويل الأمد.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة كبيرة من الأوروبيين لم يعودوا يعتبرون الولايات المتحدة حليفًا موثوقًا. فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع نشره موقع “بوليتيكو” أن 57% من الكنديين و50% من الألمان و44% من الفرنسيين و39% من البريطانيين لا يعتبرون الولايات المتحدة شريكًا موثوقًا، مما يعكس تحولًا جذريًا في تصور أوروبا لشريكها التقليدي.

هل تستطيع أوروبا تعزيز دفاعاتها بعيداً عن أمريكا؟ - تعزيز الدفاع الأوروبي
هل تستطيع أوروبا تعزيز دفاعاتها بعيداً عن أمريكا؟ – تعزيز الدفاع الأوروبي

مخاوف أوروبية — كير ستارمر

في المقابل، أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعمه لأوروبا، مشددًا على أن مصير الولايات المتحدة مرتبط بمصير القارة العجوز. وقد اعتمد روبيو نبرة تصالحية، مؤكدًا على أهمية العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين الجانبين. ومع ذلك، فإن الوثيقة الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي أثارت قلقًا في أوروبا، حيث تشير إلى تغيير جذري في أولويات واشنطن.

كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة أن تتعلم أوروبا كيف تصبح قوة جيوسياسية، مشددًا على أهمية الجرأة في مواجهة التحديات. وفي هذا السياق، أشار مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، مارك كيميت، إلى أن معظم أعضاء الناتو مستعدون لزيادة الإنفاق الدفاعي، رغم أن ذلك قد يكون أقل مما يُروج له.

رسائل بريطانية — أوروبا

من لندن، أوضح المحلل السياسي مصطفى رجب أن خطاب ستارمر يأتي في سياق الحرب بين أوكرانيا وروسيا، ويهدف إلى توجيه رسائل سياسية واستراتيجية على المستويين الأوروبي والبريطاني. ويعتبر رجب أن الهدف الأساسي من هذا الخطاب هو مواجهة المخاوف من عدم التزام الولايات المتحدة الكامل بالدعم، ودعوة الدول الأوروبية إلى الاتحاد لمواجهة روسيا بشكل مستقل.

في الختام، يبدو أن أوروبا أمام مفترق طرق، حيث يتطلب تعزيز دفاعاتها اتخاذ خطوات جادة نحو التكامل والتعاون، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. فهل ستنجح القارة العجوز في بناء قدراتها الدفاعية المستقلة؟

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمالناتوكير ستارمرأوروباالدفاع