ترمب: حرب على إيران ورفع قيود النفط في آن واحد

0
12
ترمب: حرب على إيران ورفع قيود النفط في آن واحد

ترمب إيران النفط في مفارقة غريبة، تتجه السياسات الأمريكية نحو إيران لتظهر تناقضاً واضحاً بين شن الحرب عليها وتخفيف القيود المفروضة على صادراتها النفطية. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للحد من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، كما ذكرت تقارير من واشنطن بوست و نيويورك تايمز .

ترمب إيران النفط

تدرس إدارة ترمب حالياً رفع العقوبات عن النفط الإيراني الموجود على متن ناقلات في عرض البحر، وهو ما قد يشمل حوالي 140 مليون برميل، وفقاً لتصريحات وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت. الهدف من هذه الخطوة هو زيادة المعروض النفطي العالمي لتخفيف الضغط على الأسعار التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة التصعيد العسكري في الخليج.

تراجع عن سياسة الضغط الأقصى — النفط

تشير نيويورك تايمز إلى أن هذا التوجه يمثل تراجعاً واضحاً عن سياسة “الضغط الأقصى” التي اعتمدتها واشنطن لسنوات بهدف خنق الاقتصاد الإيراني. الآن، يتم استخدام النفط الإيراني نفسه كأداة لخفض الأسعار العالمية، رغم أن الولايات المتحدة تخوض مواجهة مباشرة مع طهران.

في مقابلة مع قناة “فوكس بزنس”، قال بيسنت إن الإدارة ستستخدم “براميل النفط الإيرانية ضد الإيرانيين” للحفاظ على استقرار الأسعار، مشيراً إلى أن هذه الخطوة مؤقتة ومرتبطة باعتبارات السوق.

اضطرابات في أسواق الطاقة — إيران

يأتي هذا التحول في سياق اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، حيث تجاوز سعر خام برنت 110 دولارات للبرميل في بعض الفترات. تزايدت الهجمات على منشآت نفطية وغازية في منطقة الخليج، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز والنفط بشكل كبير.

تتضمن هذه الهجمات بنى تحتية حساسة في دول مثل قطر والكويت والسعودية، مما زاد من حدة الأزمة. كما أن الإدارة الأمريكية لا تكتفي بتخفيف العقوبات عن النفط الإيراني، بل تدرس أيضاً استخدام الاحتياطي الاستراتيجي النفطي الأمريكي لزيادة المعروض في الأسواق.

حالة من الإلحاح — ترمب

تظهر التقارير أن هناك حالة من الإلحاح داخل الإدارة الأمريكية لاحتواء الأسعار، حتى لو كان ذلك يعني استفادة إيران مالياً من بيع النفط خلال فترة الحرب. وقد حذر محللون في قطاع الطاقة من أن تفكيك منظومة العقوبات بهذه السرعة يمثل “تراجعاً استراتيجياً كبيراً” عن سنوات من السياسات الأمريكية.

توقعات تشير إلى أن إيران تكسب أكثر من 100 مليون دولار يومياً من صادرات النفط منذ بداية التصعيد، مما يعزز قدرتها الاقتصادية رغم الضغوط العسكرية.

مفارقة الحرب

المفارقة الأساسية تكمن في أن الحرب نفسها أدت إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مما منح إيران مصدر دخل إضافي رغم العقوبات المفروضة عليها. وقد سبق لإدارة ترمب أن خففت القيود على النفط الروسي والفنزويلي في سياق مشابه، مما يعكس نمطاً أوسع من “البراغماتية الاقتصادية” في إدارة أزمات الطاقة.

في الوقت الذي يعترف فيه ترمب بأن ضرب إيران قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع النمو الاقتصادي، إلا أنه يعتبر أن المواجهة كانت ضرورية. هذه السياسات تأتي في وقت تستمر فيه التوترات العسكرية، مما دفع دولاً مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى الدعوة لوقف استهداف البنية التحتية للطاقة.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

تحذر هذه الدول من أن تدمير قدرات إنتاج الطاقة سيؤدي إلى “تداعيات دائمة” على الأسواق العالمية. كما أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة بدأت ترتفع، مما يزيد من الضغوط السياسية الداخلية على الإدارة الأمريكية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

في تحليل اقتصادي، أشار خبراء إلى أن رفع العقوبات عن النفط الإيراني الموجود في البحر لن يؤدي بالضرورة إلى زيادة الإنتاج الفعلي، لكنه قد يساعد في تهدئة الأسواق بشكل مؤقت. ومع ذلك، يبقى التحذير قائماً من أن استمرار هذه المقاربة قد يعزز موقع إيران اقتصادياً خلال الحرب.

بينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن هذه الإجراءات مؤقتة وتهدف إلى استقرار الأسواق، يرى خبراء الطاقة أن النتيجة النهائية قد تكون أكثر تعقيداً، إذ تجمع بين استمرار الضغط العسكري على إيران وفي الوقت نفسه تخفيف الضغط الاقتصادي عليها.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالنفطإيرانترمبأسواق الطاقة