في خطوة جديدة تعكس طموحات الصين في القطب الشمالي، كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن تصميم كاسحة جليد نووية صينية، قادرة على اختراق طبقات جليدية يصل سمكها إلى 2.5 متر. هذه الكاسحة، التي تمثل جزءًا من رؤية استراتيجية تعرف باسم “طريق الحرير القطبي”، تهدف إلى تعزيز وجود بكين في المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية وطرق الشحن الجديدة.
تأسست هذه الكاسحة في مدينة شنغهاي عام 2018، وتعتبر متعددة المهام، حيث ستجمع بين نقل البضائع والسياحة القطبية. لكن، الأهم من ذلك، أنها تعكس طموح الصين الأوسع لبناء أسطول قطبي متكامل، مما يعزز من حضورها في منطقة تشهد تغيرات جذرية بفعل التغير المناخي.
التوسع الصيني في القطب الشمالي
على الرغم من أن بكين تصف أنشطتها في القطب الشمالي بأنها تندرج ضمن البحث العلمي والتجارة، إلا أن العديد من المحللين يرون أن البرنامج يحمل أبعادًا مزدوجة، مدنية وعسكرية. فقد أنشأت الصين محطات أبحاث دائمة في سفالبارد بالنرويج وآيسلندا، ووسعت تعاونها في مجالات الطاقة والنفط والغاز مع روسيا، كما شاركت في دوريات بحرية وجوية مشتركة قرب ألاسكا.
يأتي هذا التوسع في سياق ذوبان الجليد البحري بفعل التغير المناخي، مما يفتح المجال أمام طرق شحن أقصر بين آسيا وأوروبا. تشير تقديرات صينية إلى أن “طريق البحر الشمالي”، الذي يمر عبر المياه الروسية، قد يقلص زمن الرحلات بنسبة تتراوح بين 30% و40% مقارنة بطريق قناة السويس.
القلق الأمريكي والأوروبي — الصين
تثير هذه التحركات قلقًا متزايدًا في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث خصصت واشنطن مليارات الدولارات لتعزيز قدراتها في القطبين الشمالي والجنوبي. يرى خبراء أن القطب الشمالي يوفر إمكانات عسكرية مهمة، من نشر الغواصات النووية إلى أنظمة الأقمار الصناعية، مما قد يحول المنطقة إلى بؤرة توتر جديدة.
تعمل الصين أيضًا على تعزيز استثماراتها في شمال روسيا، من مشاريع التعدين والطاقة إلى تطوير موانئ استراتيجية، في إطار شراكة متنامية بين البلدين. ومع ذلك، فإن بعض المسؤولين الأوروبيين يرون أن دول القطب الشمالي لا ترغب في منح بكين دورًا رسميًا في إدارة شؤون المنطقة، رغم وصفها لنفسها بأنها دولة قريبة من القطب الشمالي.
استراتيجية طويلة الأمد — القطب الشمالي
على الرغم من القلق الدولي، يشير الباحث في المعهد النرويجي لدراسات الدفاع، جو إنجي بيكيفولد، إلى أنه لم يتم رصد أي سفينة عسكرية صينية تبحر في المحيط المتجمد الشمالي حتى الآن. ومع ذلك، يبدو أن بكين تتبنى استراتيجية طويلة الأمد تقوم على بناء حضور تدريجي في المنطقة، عبر البحث العلمي والاستثمار والبنية التحتية، تمهيدًا لترسيخ نفوذها في منطقة يتوقع أن تزداد أهميتها الاقتصادية والاستراتيجية مع استمرار ذوبان الجليد.
إن هذه التحركات الصينية ليست مجرد خطوات تجارية، بل هي جزء من رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز النفوذ في منطقة غنية بالموارد، مما يجعل القطب الشمالي نقطة محورية في الصراع الجيوسياسي العالمي.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • الصين • القطب الشمالي • التغير المناخي • النفوذ الجيوسياسي

