الصين وإيران: وساطة خفية في صراع النفوذ العالمي

0
21
الصين وإيران: وساطة خفية في صراع النفوذ العالمي

الصين وإيران مع اقتراب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، تتزايد التوقعات حول إمكانية أن تلعب بكين دورًا محوريًا في إدارة الملف الإيراني، الذي يعد من أكثر الملفات تعقيدًا على الساحة الدولية. فهل ستتجه الصين نحو وساطة فعالة، أم أن نفوذها سيظل مشروطًا بمصالحها الاقتصادية والجيوسياسية؟

الصين وإيران

وساطة غير مباشرة: دور الصين في خفض التوتر

يعتبر كبير الباحثين في المجلس الأطلسي، سمير تقي، أن الدور الصيني في هذا السياق ليس علنيًا، بل يتجلى من خلال وساطات مركبة، مثل الوساطة الباكستانية التي تحمل بعض المكونات الصينية. ويشير إلى أن بكين تتحرك بناءً على مصلحتها المباشرة في خفض التوتر في مضيق هرمز، لضمان استقرار طرق التجارة الحيوية.

تقي لا يضع الصين في موقع الوسيط المباشر، بل في إطار “الدور التسهِيلي” الذي يهيئ الظروف للتفاوض. ويعكس هذا التوجه إمكانية أن تسعى واشنطن لفتح قناة مع إيران تفرض من خلالها معادلة التنازلات، في ظل التعقيدات الداخلية التي تعرقل استجابة طهران للمقترحات المطروحة.

الصين كضامن محتمل: الثقة المفقودة — وساطة

من زاوية أخرى، يطرح تقي فكرة أن الصين قد تشكل “وسادة أمان” لأي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل انعدام الثقة الإيرانية بالولايات المتحدة. فبكين يمكن أن تلعب دور الضامن للالتزامات، خصوصًا في ملفات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم وأمن مضيق هرمز.

ومع ذلك، يبقى هذا الدور محكومًا بخطوط حمراء صينية واضحة، مثل رفض التصعيد العسكري ضد إيران، وعدم القبول بسيطرة طهران على مضيق هرمز، لما يحمله ذلك من تهديد دائم للاستقرار الإقليمي.

الاقتصاد في قلب الصراع: تصعيد أمريكي تدريجي — نفوذ

تقي يبرز جانبًا اقتصاديًا بالغ الحساسية، يتمثل في استمرار شراء الشركات الصينية للنفط الإيراني عبر ما يعرف بـ”أسطول الظل”، رغم القيود الدولية. ويشير إلى أن واشنطن بدأت مؤخرًا في تضييق الخناق على هذه العمليات، ما يحمل رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة تتجه نحو تصعيد اقتصادي تدريجي قد يصل إلى خنق صادرات النفط الإيرانية بالكامل.

هذا التحول قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية أوسع، حيث يتوقع أن تضرب الأزمة سلاسل الإنتاج والتوريد عالميًا، مما سينعكس سلبًا على قطاعات حيوية مثل الشرائح الإلكترونية والأسمدة، مما ينذر بأزمة اقتصادية وإنسانية أوسع.

زيارة ترامب: اختبار للخيارات التفاوضية

الخبير في الشؤون الإيرانية، شادي دياب، يصف الزيارة المرتقبة بأنها محطة اختبار حقيقية لمسارات القرار. ويشير إلى أن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى الصين سبقتها بهدف الحصول على مقترحات أو ضمانات تفاوضية، ما يعكس أهمية الدور الصيني في هذا السياق.

دياب يؤكد أن الصين تتمتع بموقع فريد كونها الشريك التجاري الأول لكل من إيران والدول العربية المرتبطة بمضيق هرمز، ما يمنحها قدرة استثنائية على التأثير في مسار التفاوض، دون أن تكون الطرف الحاسم فيه.

رهانات إيرانية على الصين: عدم اليقين قائم — ترامب

الرهان الإيراني على الصين تصاعد بشكل ملحوظ، خاصة في ظل ما يصفه البعض بأزمة وجودية تواجهها طهران. ومع ذلك، يبقى هذا الرهان محفوفًا بعدم اليقين، بسبب تعدد مراكز القرار داخل إيران، مما يجعل الالتزام بأي اتفاق مستقبلي أمرًا غير مضمون.

الصين قد تطرح الملف الإيراني ضمن سلة أوسع من الملفات خلال زيارة ترامب، مما يعني أن أي مخرجات محتملة ستكون أقرب إلى تفاهم أميركي صيني شامل، يتضمن إيران كأحد عناصره، وليس اتفاقًا ثلاثيًا مباشرًا.

بكين تتحرك: بين الوساطة والحفاظ على التوازن

نادر رونغ هوان، عضو مجلس الإدارة للجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، يؤكد أن الصين مستعدة للقيام بدور أكثر نشاطًا في الوساطة، عبر نقل المواقف الإيرانية إلى الجانب الأمريكي، وتقريب وجهات النظر بين الطرفين. بكين تسعى إلى إنهاء الحرب بأسرع وقت، انطلاقًا من رفضها المبدئي للصراع وتأثيراته على الاستقرار الإقليمي.

في الختام، يبقى الدور الصيني في الملف الإيراني معقدًا، حيث تسعى بكين للحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الاقتصادية والأمنية، مما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في هذا الصراع الدولي.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالموساطةنفوذترامبإيران