الحصار الأمريكي يهدد حياة الكوبيين ويعمق الأزمات

0
28
الحصار الأمريكي يهدد حياة الكوبيين ويعمق الأزمات

الحصار الأمريكي على كوبا تعيش كوبا في حالة من الشلل التام نتيجة الحصار النفطي الذي فرضته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد. تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية ألقى الضوء على المعاناة اليومية التي يواجهها المواطنون الكوبيون، حيث أثار هذا الحصار انتقادات واسعة وتحذيرات من الأمم المتحدة من أزمة إنسانية وشيكة.

الحصار الأمريكي على كوبا

في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر ترمب أمراً تنفيذياً وصف فيه كوبا بأنها “تهديد استثنائي”، ملوحاً بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزودها بالنفط. هذا التصعيد يأتي في إطار عقوبات أمريكية مستمرة منذ ستينيات القرن الماضي، مما زاد من حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في الجزيرة.

توقفت الإمدادات النفطية تماماً منذ آخر شحنة من المكسيك في 9 يناير/كانون الثاني، وفقدت كوبا دعمها من فنزويلا بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مما قطع شريان الحياة الرئيسي للبلاد. في ظل هذه الظروف، أصبحت الشوارع في هافانا شبه فارغة، ووسائل النقل العام تقلصت بشكل كبير، مما جعل التنقل إلى العمل أو المدرسة مهمة شبه مستحيلة.

أعلنت الحكومة عن منح آلاف الموظفين إجازات إجبارية، حيث سيحصلون على رواتبهم كاملة لشهر واحد فقط، ثم سيحصلون على 60% من أجورهم خلال الشهرين التاليين. هذا الوضع أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية، حيث يعاني المواطنون من صعوبة في شراء أساسيات الحياة مثل الحليب والدجاج.

وفي مشهد يعكس حجم المعاناة، تتكدس طوابير المواطنين أمام محطات الوقود، بينما الأطفال يُرسلون إلى منازلهم مبكراً بسبب الانقطاعات الطويلة في الكهرباء. ليزيل خيمينيز، سيدة تبلغ من العمر 64 عاماً، عبرت عن معاناتها قائلة إن راتبها الشهري لا يتجاوز عشرة دولارات، ولم تعد قادرة على الوصول إلى عملها بسبب تجميد الوظائف وتقليص وسائل النقل.

كما تأثر قطاع السياحة، وهو أحد الأعمدة الاقتصادية لكوبا، بشكل كبير. فقد أغلقت فنادق شهيرة أبوابها بسبب الانقطاعات المستمرة للكهرباء، وأعلنت شركات طيران عالمية مثل “إير كندا” تعليق خدماتها، بينما أرسلت شركة “إيروفلوت” الروسية طائرات فارغة لإجلاء آلاف السياح العالقين.

تحذيرات من كارثة إنسانية — كوبا

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم وصفت الوضع بأنه “غير عادل”، حيث يشعر الكوبيون أن القيود المفروضة عليهم تبدو وكأنها “عقابية”. الأمم المتحدة حذرت من أن نقص الوقود قد يؤدي إلى انهيار الخدمات الأساسية، مما يهدد المستشفيات والمدارس بالتوقف.

رغم هذه الأوضاع المأساوية، لم تغير إدارة ترمب موقفها، ولكن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت عن إرسال مساعدات إنسانية بقيمة 6 ملايين دولار، تشمل مواد غذائية مثل التونة المعلبة والأرز والفاصوليا، بالإضافة إلى مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية لمساعدة الكوبيين في شحن هواتفهم.

في الختام، يبدو أن الكوبيين يدفعون ثمن حرب سياسية طويلة الأمد، وسط مخاوف متزايدة من انهيار كامل بحلول أبريل/نيسان المقبل. يبقى السؤال مطروحاً: هل تمتلك واشنطن خطة واضحة لتجنب كارثة إنسانية طويلة الأمد في كوبا؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمكوباالحصار الأمريكيالأزمة الإنسانية