طهران: صراع السلطة يعرقل المفاوضات مع واشنطن

0
19
طهران: صراع السلطة يعرقل المفاوضات مع واشنطن

الحرس الثوري الإيراني في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، تبرز إيران كدولة تتأرجح بين دبلوماسية حذرة وعمق مؤسسي متصلب. طهران تتفاوض مع الولايات المتحدة بيد، بينما تعطل مسارات الحوار باليد الأخرى، مما يعكس انقساماً داخلياً عميقاً في النظام الإيراني.

الحرس الثوري الإيراني

يقول الخبير في الشؤون الإيرانية، فراس إلياس، في حديثه لبرنامج “ستوديو وان” على “سكاي نيوز عربية”، إن هذا الانقسام هو نتيجة واضحة لمرحلة ما بعد المرشد الأعلى السابق، علي خامنئي. ويشير إلياس إلى أن التنافس على من يتصدر مشهد التفاوض مع واشنطن قد زاد من حدة هذا الانقسام.

الحرس الثوري: من أداة تنفيذية إلى قوة مؤثرة

الحرس الثوري الإيراني لم يعد مجرد أداة تنفيذية بيد المرشد، بل أصبح مؤسسة قوية تشارك في اتخاذ القرارات وتلعب دوراً محورياً في توجيه السياسة الإيرانية. بينما تميل مؤسسات الرئاسة والخارجية إلى تبني نهج أكثر مرونة، يبقى الحرس الثوري هو من يحدد الخطوط الحمراء في أي مفاوضات.

يؤكد إلياس أن الحرس الثوري قد تمكن من التغلغل في مؤسسات الدولة، حيث باتت شخصيات مرتبطة به تحتل مواقع حساسة في بنية القرار، مثل المجلس الأعلى للأمن القومي. وهذا التداخل يعكس كيف أن الحرس الثوري يضبط سلوك الوفد التفاوضي الإيراني، مما يعيق أي تقدم في المحادثات.

الملفات الحساسة تحت سيطرة الحرس الثوري

تتعلق الملفات الأكثر حساسية في المفاوضات مع واشنطن، مثل اليورانيوم المخصب وإدارة الطرد المركزي، بشكل حصري بالحرس الثوري. هذه الملفات تمثل أوراق ضغط قوية بيد الحرس، مما يجعل النخبة السياسية المفاوضة تبحث عن ضمانات قوية، مثل إنهاء حالة الحرب، بدلاً من التحرك من منطلق دبلوماسي مرن.

في تحليل إلياس، يتضح أن النخبة المفاوضة لا تمتلك المسافة الآمنة التي كانت لديها في عام 2015، حيث كانت قادرة على التحرك ضمن نهج براغماتي بعيداً عن تأثير الحرس الثوري. الآن، يبدو أن الحرس يسعى لتعطيل أي حراك دبلوماسي لا يكون طرفاً فيه، مما يزيد من تعقيد المشهد.

طهران: صراع السلطة يعرقل المفاوضات مع واشنطن - الحرس الثوري الإيراني
طهران: صراع السلطة يعرقل المفاوضات مع واشنطن – الحرس الثوري الإيراني

المرشد: غطاء شرعي ولكن معطل — إيران

يعتبر إلياس أن المرشد الحالي، علي خامنئي، موجود لكنه معطل الصلاحيات، حيث لا يستطيع سوى توفير غطاء شرعي للنظام. هذا الوضع يمنح الحرس الثوري القدرة على ترجمة تصوراته وقراراته باعتبارها تعبيراً عن إرادة المرشد، مما يعزز من شرعيته السياسية.

إيران تبحث عن ضمانات دولية — المفاوضات

على الصعيد الدبلوماسي، تعكس زيارة وزير الخارجية الإيراني، عراقجي، إلى بكين، بعد أيام من زيارته لموسكو، توجهاً إيرانياً واضحاً لإدماج الصين وروسيا كضامنين لأي اتفاق مع الولايات المتحدة. إيران لا تبحث عن اتفاق مرحلي، بل عن معاهدة ملزمة تضمن عدم تعرضها لضغوط مستقبلية.

صراع السلطة وتأثيره على المفاوضات — الحرس الثوري

يذهب إلياس إلى أبعد من مجرد خلاف مؤسسي، حيث يعتبر أن صراع السلطة هو ما يحرك جزءاً كبيراً من هذا الانقسام. الطرف القادر على إنتاج صفقة مع واشنطن سيكون محور النظام الإيراني في المرحلة القادمة، مما يبرر حرص الحرس الثوري على تعطيل أي حراك دبلوماسي لا يكون طرفاً فيه.

الخليج أمام تحديات جديدة

على الصعيد الإقليمي، يشدد إلياس على ضرورة وجود أدوار خليجية ضاغطة من خلال بناء منظومة خليجية تفاوضية موحدة. كلما كانت المنظومة الخليجية موحدة، زادت فرصة إعادة إنتاج تصور جديد للعلاقة مع إيران. دول الخليج، وخاصة الإمارات، مطالبة بأن تكون حاضرة في هذه المحادثات لتوثيق التهديدات التي مارستها إيران.

في الختام، يبدو أن إيران أمام مفترق طرق، حيث تسعى لتشكيل مستقبلها في ظل صراع داخلي وخارجي معقد. الحرس الثوري يسعى لأن يكون صانع هذه المرحلة الجديدة، وليس ضحيتها.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمإيرانالمفاوضاتالحرس الثوريالشرق الأوسط