لماذا لا تُعتبر الحروب الحالية عالمية رغم خطورتها؟

0
7
لماذا لا تُعتبر الحروب الحالية عالمية رغم خطورتها؟

تتردد عبارة “الحرب العالمية الثالثة” بشكل متزايد في النقاشات السياسية والإعلامية، خاصة في ظل النزاعات المستمرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا. ومع ذلك، يشير الباحث يو إنغه بيكيفولد إلى أن هذه الحروب لا ترقى إلى مستوى الحرب العالمية، وهو ما يتطلب منا إعادة التفكير في كيفية تصنيف النزاعات العالمية.

معايير الحرب العالمية

في تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي، يوضح بيكيفولد أن هناك أربعة عناصر أساسية تحدد ما إذا كانت الحرب تُعتبر عالمية أم لا. هذه العناصر تشمل:

  • انخراط معظم القوى الكبرى في مواجهة مباشرة.
  • امتداد العمليات العسكرية عبر قارتين أو أكثر.
  • تحول الصراع إلى حرب شاملة تعبئ فيها الدول قدراتها الأساسية.
  • إحداث تغيير بنيوي في ميزان القوى والنظام الدولي.

استنادًا إلى هذه المعايير، يعتبر بيكيفولد أن الحروب العالمية الأولى والثانية تمثلان النموذج الأوضح لهذا النوع من الصراعات، بينما تظل الحروب التي يمكن وصفها بـ”العالمية” عبر التاريخ محدودة للغاية.

الحرب الأوكرانية: إقليمية رغم تأثيرها العالمي — حرب أوكرانيا

بالنظر إلى الحرب الروسية الأوكرانية، يصفها بيكيفولد بأنها لا تزال نزاعًا إقليميًا، رغم تأثيرها العميق على أمن أوروبا والاقتصاد العالمي. فالمعارك تتركز في الجبهة الأوكرانية الروسية، ولا توجد مواجهة مباشرة بين القوتين الرئيسيتين في النظام الدولي اليوم، وهما الولايات المتحدة والصين.

يؤكد الكاتب أن نتائج هذه الحرب، مهما كانت خطيرة، لن تؤدي إلى تغيير بنيوي في النظام العالمي، مما يجعلها بعيدة عن وصفها بالحرب العالمية.

الحرب في الشرق الأوسط: نزاع إقليمي بامتياز — حرب إيران

وعندما يتعلق الأمر بالنزاع في الشرق الأوسط، يرى بيكيفولد أن الوضع مشابه. فرغم الانخراط الأمريكي وتأثيرات الصراع على أسواق الطاقة والطيران الدولي، تبقى هذه الحرب نزاعًا إقليميًا. فغياب صدام مباشر بين القوى الكبرى على نطاق عابر للقارات يعني أن الأزمة لا يمكن أن تُصنف كحرب عالمية.

حتى التعاون الروسي الإيراني في بعض المجالات لا يغير من طبيعة النزاع، حيث تبقى الصين، رغم قربها من إيران، غير مرشحة للدخول العسكري في الصراع.

مخاطر التصعيد في المستقبل — النزاعات الدولية

يؤكد بيكيفولد أن السيناريو الأكثر احتمالاً لمواجهة كبرى بين القوى العظمى اليوم يرتبط بتايوان، وليس بإيران أو أوكرانيا. ومع ذلك، يحذر من أن أي صراع قد ينشأ في تلك المنطقة قد يبقى محدودًا، بشرط أن يتم احتواؤه دون تجاوز العتبة النووية.

ومع ذلك، يشير إلى أن التفكير في حرب محدودة بين واشنطن وبكين قد يؤدي إلى تصعيد أوسع، مما يفتح المجال أمام روسيا لاختبار خصومها في أوروبا.

خلاصة التحليل

في ختام تحليله، يؤكد بيكيفولد أن الحروب الإقليمية والمحدودة في عالم اليوم قد تترك آثارًا عابرة للحدود، لكن ذلك لا يبرر التسرع في وصف كل نزاع بأنه حرب عالمية. فالحرب العالمية الحقيقية، كما يراها، هي كارثة تتجاوز حدود ما يمكن تصوره، مما يستدعي قدراً أكبر من الانضباط في استخدام اللغة وتجنب الاستسهال في استدعاء المقارنات القصوى.

في النهاية، يجب أن نتذكر أن الانزلاق إلى التهويل البلاغي لا يقل خطرًا عن سوء التقدير السياسي.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمحرب أوكرانياحرب إيرانالنزاعات الدولية