الحب زمن الحرب في خضم النزاعات والحروب، تتشكل العلاقات الإنسانية بطرق غير متوقعة. بمناسبة مرور أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، تبرز قصة الحب والتضامن بين الأوكرانيين كرمز للأمل في زمن الصراع. في هذا السياق، أجرى موقع فرانس24 حوارًا مع الكاتبة الأوكرانية مارينا كوميدا، مؤلفة كتاب “الحب في زمن الحرب”، الذي يسلط الضوء على كيفية تأثير الحرب على العلاقات الإنسانية.
الحب زمن الحرب
تقول كوميدا، التي عادت إلى أوكرانيا بعد 17 عامًا من العيش في فرنسا، إن الحرب قد غيرت بشكل جذري طريقة تفكير الأوكرانيين في الحب والعلاقات. “الحرب تخطف منك المستقبل، مما يؤثر على كيفية اتخاذ الناس للقرارات”، تضيف. هذا التغير في التفكير أدى إلى زيادة حالات الطلاق، ولكنه في الوقت نفسه ساهم في تعزيز بعض الروابط الأسرية.

أشكال جديدة من الحب
تجولت كوميدا في مختلف المدن الأوكرانية، من إيزيوم إلى كييف، لتوثيق قصص الحب التي نشأت في ظل الحرب. “لقد رأيت أنماطًا مختلفة من الحب، بدءًا من حب الوطن إلى الأخوة بين الجنود”، تقول. كما تسلط الضوء على الأمهات اللاتي انضممن إلى مجموعات الدفاع لحماية أطفالهن، مما يعكس قوة الروابط الأسرية في أوقات الأزمات.
ومع ذلك، فإن الحرب لم تكن رحيمة بالعديد من العلاقات. “بعد الطفرة الكبيرة في عدد الزيجات في بداية الغزو، تراجع العدد بشكل ملحوظ”، تقول كوميدا. “الحرب تعزز التصدعات، فإذا كانت الروابط متينة، فإنها لا تتدمر، ولكن إذا كانت ضعيفة، فإنها ستتوسع”.
قصص ملهمة من الجبهة — أوكرانيا
تتحدث كوميدا عن قصص مؤثرة لأزواج التقت بهم، مثل ساشا وفيكتوريا، اللذين التقيا في إيزيوم قبل أن يُرسل ساشا إلى الجبهة ويختفي. “فيكتوريا تعتقد أنه حي، ولكنها تعيش في حالة من القلق المستمر”، تضيف. هذه القصص تعكس التوتر الذي يعيشه الأوكرانيون في ظل الحرب، وكيف أن الحب يمكن أن يكون مصدر قوة في أوقات الضعف.

الفجوة بين الجنود والمدنيين — الحب
تتحدث كوميدا أيضًا عن الفجوة المتزايدة بين الجنود والمدنيين، حيث يواجه الجنود تحديات كبيرة في التعبير عن مشاعرهم. “الكثير من الرجال يفضلون عدم إخبار زوجاتهم بما يمرون به، معتقدين أنهن لن يفهمن”، تقول. هذا الأمر يؤدي إلى مشكلات في العلاقات، حيث يشعر المدنيون بالقلق والافتقار إلى الفهم.
الحب كوسيلة للبقاء — الحرب
على الرغم من كل الصعوبات، يبقى الحب هو الرابط الذي يجمع الأوكرانيين. “الحب يعبر الحدود، كما يظهر في قصة ليزا الروسية وسلافا الأوكراني، اللذين واجها تحديات كبيرة بسبب الحرب”، تضيف كوميدا. هذه القصص تعكس الأمل في مستقبل أفضل، حتى في أحلك الظروف.

كما أن الحيوانات تلعب دورًا مهمًا في حياة الأوكرانيين، حيث توفر لهم الحنان والدعم النفسي. “الحيوانات تساعد في تخفيف الضغط النفسي، وتمنح الناس شعورًا بالراحة”، تقول كوميدا. هذا التعلق الكبير بالقطط والكلاب يعكس الحاجة الإنسانية للحنان في أوقات الأزمات.
في الختام، يظهر كتاب مارينا كوميدا “الحب في زمن الحرب” كيف يمكن للحب أن يتجاوز كل الحدود، ويظل مصدر إلهام للأوكرانيين في مواجهة التحديات. في زمن الحرب، يبقى الحب هو الأمل الذي يضيء الطريق نحو غدٍ أفضل.
المصدر: france24.com
المزيد في العالم • أوكرانيا • الحب • الحرب • العلاقات الإنسانية

