فرنسا تعيد كنوزها المنهوبة إلى الدول العربية: خطوة تاريخية

0
20
فرنسا تعيد كنوزها المنهوبة إلى الدول العربية: خطوة تاريخية

في خطوة تاريخية تثير اهتمامًا واسعًا، أقر البرلمان الفرنسي قانونًا جديدًا يسهل إعادة الممتلكات الأثرية والفنية المنهوبة خلال الحقبة الاستعمارية. هذه الخطوة تعكس مساعي باريس لإعادة صياغة علاقتها بالقارة الأفريقية، بعد نحو تسع سنوات من طرح الفكرة لأول مرة. الحكومة الفرنسية تعتبر هذا القانون مدخلًا لـ”فتح صفحة جديدة” مع أفريقيا وتعزيز مسار المصالحة التاريخية.

إعادة الممتلكات الأثرية

يُعتبر هذا القانون أحد أبرز الوعود التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في جامعة واغادوغو عام 2017، حيث تعهد بإيجاد آليات لإعادة التراث الثقافي الأفريقي الموجود في المتاحف الفرنسية، سواء بشكل مؤقت أو دائم. يأتي ذلك في إطار مراجعة الإرث الاستعماري الفرنسي وتعزيز الثقة مع الدول الأفريقية.

تحول في العلاقات الفرنسية الأفريقية — فرنسا

يرى مسؤولون أن هذا القانون يمثل تحولًا أوسع في طريقة تعامل باريس مع إرثها الاستعماري، ويعكس محاولة لإعادة بناء الثقة مع الدول الأفريقية عبر الاعتراف التاريخي والتعاون الثقافي. في ظل تزايد المطالب الدولية بإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة، يُعتبر هذا القانون خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الثقافية.

محتوى القانون الجديد — الممتلكات الأثرية

ينص القانون على وضع إطار قانوني واضح يسمح بإعادة بعض القطع الأثرية من المجموعات الوطنية الفرنسية. بعد أن كان مبدأ “عدم قابلية الممتلكات العامة للنقل” يمثل عائقًا قانونيًا، أصبح بإمكان الدول المطالبة بإعادة القطع الأثرية بشرط إثبات أن الحصول عليها تم بصورة غير مشروعة أو في ظروف مرتبطة بالنهب خلال الحقبة الاستعمارية.

تخضع الطلبات لمراجعة لجنتين: الأولى علمية تضم خبراء وباحثين، والثانية تضم ممثلين عن البرلمان والمتاحف الوطنية والدولة الفرنسية. يقتصر نطاق القانون على الممتلكات التي جرى الحصول عليها بين عامي 1815 و1972، وهي فترة تشمل التوسع الاستعماري الفرنسي الحديث.

ردود الفعل والانتقادات — الاستعمار

على الرغم من الإيجابيات، أثارت بعض القيود الواردة في النص انتقادات داخل البرلمان، خاصة ما يتعلق بحصر الإعادة ضمن إطار زمني يبدأ من عام 1815. اعتبر المعارضون أن هذا التقليص لمفهوم العدالة التاريخية يُعد تراجعًا عن المبادئ الأخلاقية.

التدقيق في الممتلكات الأثرية

تواصل المتاحف الفرنسية مراجعة أصول نحو 90 ألف قطعة أثرية أفريقية، بما في ذلك 79 ألف قطعة محفوظة في متحف “كيه برانلي”. أكدت إميلي سالابيري، رئيسة متحف أنغوليم، أن المهمة ضخمة وتثير الحماسة، مشيرة إلى تحول جذري في طريقة فهم المتاحف لمقتنياتها.

فرنسا وأفريقيا: صفحة جديدة

تعتبر الحكومة الفرنسية أن هذا القانون يمثل رسالة سياسية تعكس رغبتها في إعادة بناء علاقاتها مع أفريقيا. في ظل تراجع نفوذها التقليدي، تسعى باريس إلى تعزيز قوتها الناعمة في القارة من خلال استعادة الآثار، التي تحمل قيمة رمزية كبيرة لدى الشعوب.

تستفيد من هذا القانون عدة دول عربية، مثل مصر والجزائر وتونس والمغرب، التي قدمت مطالبات رسمية لاستعادة قطعها الأثرية المنهوبة. على سبيل المثال، قدمت الجزائر طلبًا رسميًا في 2012 لإعادة “بابا مرزوق”، المدفع البرونزي العثماني، الذي استولت عليه القوات الفرنسية عام 1830.

أما بالنسبة لمصر، فقد قاد عالم الآثار زاهي حواس حملات لاستعادة عدد من القطع المهربة، مثل “زودياك دندرة” الموجود في متحف اللوفر. تونس أيضًا تمكنت من استعادة بعض القطع قبل عامين، مما يعكس أهمية هذا القانون في تعزيز الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية.

خاتمة

تعتبر هذه الخطوة بداية جديدة في العلاقات الثقافية بين فرنسا وأفريقيا، تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل. ومع استمرار النقاش حول تطبيق هذا القانون، يبقى الأمل معقودًا على تحقيق العدالة الثقافية واستعادة التراث المنهوب.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمفرنساالممتلكات الأثريةالاستعمارالعلاقات الثقافية