أسعار الذهب ترمب في ظل التوترات الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة، يظل الذهب ملاذًا آمنًا يلمع في أوقات الشكوك. مع تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترمب السلطة في ولايته الثانية في 20 يناير/كانون الثاني 2025، كان سعر الذهب قد بلغ نحو 2696 دولارًا للأوقية. بعد عام واحد، وتحديدًا في 20 يناير/كانون الثاني 2026، ارتفع السعر إلى حوالي 4737 دولارًا، محققًا قفزة استثنائية بلغت 75.7%، مما يجعله عامًا ذهبيًا بامتياز في عهد ترمب.
أسعار الذهب ترمب
ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد، إذ تجاوز سعر الذهب 5500 دولار للأوقية للمرة الأولى في 29 يناير/كانون الثاني 2026، محققًا نموًا يفوق 20% منذ بداية العام. هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بتصاعد المخاوف من إغلاق محتمل للحكومة الأميركية، والتوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار، مما عزز الإقبال على الملاذات الآمنة مثل الذهب. لكن، في جلسة الجمعة الماضية، شهد الذهب تراجعًا قويًا، مما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل سيواصل الذهب هذا المسار الصاعد حتى انتهاء ولاية ترمب الثانية في 20 يناير/كانون الثاني 2029؟
قرارات ترمب الاقتصادية وتأثيرها على الذهب
منذ عودته إلى البيت الأبيض، رفع ترمب شعار “أميركا أولاً”، متخذًا قرارات مالية واقتصادية وصفت بالعدوانية لإعادة تشكيل الاقتصاد الأميركي والعالمي. في 2 أبريل/نيسان 2025، أعلن عن فرض تعريفات جمركية على واردات نحو 180 دولة، تراوحت بين 10% و50%. هذه الرسوم طالت العديد من القطاعات، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والصلب، مما أدى إلى تراجع مؤشرات الأسهم في معظم بورصات العالم.
عقب هذا الإعلان، شهدت الأسواق اضطرابات واسعة، بينما قفز الذهب مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. وقد شبهت الخسائر الناتجة عن الحرب التجارية بانهيار وول ستريت في العام 1929، مما يعكس حجم التأثيرات السلبية على الاقتصاد العالمي.
نهاية النظام الاقتصادي القديم
على مدى ثمانين عامًا، استند النظام الدولي إلى شبكة تحالفات عسكرية واقتصادية وسياسية، مع التركيز على التجارة الحرة. لكن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، يبدو أن النظام القديم في طريقه إلى الانهيار. يعتقد العديد من المحللين أن إدارة ترمب قد تكون هي المسؤولة عن هذا التحول، حيث تتبنى عناصر من السياسة الخارجية للقرن التاسع عشر.
هذا التحول ينعكس أيضًا في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، حيث انتقد ترمب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بسبب عدم خفض الفائدة بشكل سريع. هذه الانتقادات قد تؤدي إلى تقويض استقلالية البنك المركزي، مما قد ينعكس سلبًا على الدولار.
توقعات مستقبلية للذهب — الذهب
مع تراجع قوة الدولار، وتزايد التوقعات بمواصلة خفض الفائدة، واستمرار عدم اليقين المرتبط بالرسوم الجمركية، تآكلت ثقة المستثمرين في استقرار الاقتصاد الأميركي. ومن المتوقع أن يستمر ضعف الدولار مع الخفض المنتظر للفائدة بعد انتهاء ولاية باول، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الذهب.
تتجه البنوك المركزية نحو زيادة حيازاتها من الذهب، معتبرة إياه وسيلة تحوط استراتيجية ضد أزمات العملات والأزمات المالية. هذا الاتجاه يعكس أهمية الذهب كأداة استثمارية في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة.
في الختام، يبدو أن مستقبل الذهب مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياسات الاقتصادية لترمب والتوترات الجيوسياسية. ومع استمرار هذه العوامل، قد نشهد مزيدًا من الارتفاعات في أسعار الذهب حتى انتهاء ولاية ترمب.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • الذهب • ترمب • الاقتصاد • الأسواق المالية

