تسارع هجرة العقول يهدد ريادة أمريكا العلمية

0
27
تسارع هجرة العقول يهدد ريادة أمريكا العلمية

تواجه الولايات المتحدة الأمريكية تحديات غير مسبوقة تهدد مكانتها كقوة علمية عالمية، وذلك بسبب موجة متزايدة من هجرة العقول تشمل أبرز الباحثين والعلماء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والصحة.

هجرة العقول

تشير البيانات إلى أن السياسات الحكومية الأخيرة، سواء في التمويل أو التوظيف أو المناخ المؤسسي، أسهمت في خلق بيئة غير مستقرة، مما دفع العلماء الشباب والمتمرسين على حد سواء للبحث عن فرص أكثر أمانًا واستقرارًا خارج البلاد.

تسلط هذه الظاهرة الضوء على أزمة هيكلية حقيقية: فقدان الكفاءات العلمية لم يعد مجرد خطر مستقبلي، بل تحول إلى واقع ملموس يؤثر على أهم القطاعات البحثية والابتكارية في البلاد، مع انعكاسات مباشرة على تنافسية الولايات المتحدة في الابتكار العالمي.

أسباب الهجرة المتزايدة

في هذا السياق، يشير تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إلى أن إدارة ترامب السابقة سعت جاهدةً إلى التقليل من شأن العلماء وتشويه سمعتهم، بل وحتى فصلهم من العمل. وقد غادر أكثر من 10,000 عامل من حملة شهادات الدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والصحة القوى العاملة الفيدرالية العام الماضي، إما بسبب الفصل من العمل أو التقاعد أو الاستقالة.

يُظهر تحليل حديث نُشر في مجلة “ساينس” أن هذا العدد يُعادل ثلاثة أضعاف الخسائر التي حدثت في السنة الأخيرة من إدارة بايدن. ورغم أن بعض الوكالات شهدت تعيينات جديدة، إلا أن 14 وكالة تعمل في قطاعات مثل الصحة والأرصاد الجوية والبيئة شهدت هجرة صافية لأكثر من 4000 عامل من ذوي الكفاءات العالية.

تأثير السياسات الحكومية — العلوم

يتضح هذا التراجع في الخبرات العلمية من خلال إلغاء قرار “الخطر” الذي ينص على أن غازات الاحتباس الحراري تهدد صحة الإنسان، والذي يُعتبر أساسًا لتشريعات المناخ. كما تم تخفيض مستوى أبحاث التأهب للأوبئة من قِبل الوكالة الصحية المكلفة بالاستجابة للأمراض المعدية، ورفض الجهات التنظيمية هذا الشهر مراجعة لقاح الإنفلونزا الجديد من موديرنا بتقنية mRNA.

تبدو هذه القرارات مستندة إلى حجج سياسية أكثر من استنادها إلى العلم، مثل مزاعم تزوير المناخ والادعاءات الكاذبة بشأن اللقاحات. وقد ترتب على ذلك هجرة الباحثين الأميركيين إلى الخارج، مما أدى إلى هجرة عكسية للعقول.

تسارع هجرة العقول يهدد ريادة أمريكا العلمية - هجرة العقول
تسارع هجرة العقول يهدد ريادة أمريكا العلمية – هجرة العقول

استجابة الدول الأخرى — التكنولوجيا

في المقابل، خصص الاتحاد الأوروبي 500 مليون يورو لاستقطاب العلماء إلى القارة، مقدمًا ضمانات قانونية واضحة للحرية الأكاديمية والتزامًا بالتنوع والشمول. هذا التحول الهيكلي في هجرة العقول يمثل تهديدًا لمكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى في مجالي العلوم والتكنولوجيا.

يقول خبير أسواق المال محمد سعيد: “السبب المباشر وراء هذا النزيف المعرفي يتمثل في مزيج معقد من السياسات المالية والقرارات الإدارية والمناخ العام، التي تضافرت معًا لخلق بيئة طاردة للعلماء والباحثين، خاصة الشباب منهم”.

تأثير الهجرة على القطاعات الحيوية

القطاعات الأكثر تضررًا من هذا التحول هي التكنولوجيا الحيوية والأدوية والطب، حيث يعتمد هذا القطاع بشكل شبه كامل على المنح الحكومية والبحث الأكاديمي. توقف التمويل قد يعني تباطؤًا أو توقفًا في اكتشافات حيوية لعلاج السرطان والأمراض المستعصية.

كما أن قطاع الذكاء الاصطناعي والبرمجيات يأتي في المرتبة التالية من حيث التأثر، حيث يعتمد بشكل أساسي على عقول المبرمجين والمهندسين المهاجرين، الذين أصبحوا هدفًا مباشرًا للمنافسين الدوليين.

تتأثر أيضًا قطاعات استراتيجية حساسة مثل أشباه الموصلات وفيزياء الكم والطاقة النظيفة، بالإضافة إلى المؤسسات الأكاديمية العريقة التي بدأت تواجه تراجعًا في طلبات الالتحاق ببرامج الدكتوراه من الطلاب الدوليين.

خاتمة — الهجرة

تؤكد البيانات الصادرة عن مكتب إدارة شؤون الموظفين بالبيت الأبيض أن المعاهد الوطنية للصحة تتصدر قائمة المؤسسات التي شهدت أكبر عدد من حالات المغادرة، حيث غادرها 1100 شخص في عام 2025 مقارنةً بـ 421 شخصًا في العام السابق. كما تضررت بشدة كل من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، ووكالة حماية البيئة، ودائرة الغابات الأميركية.

إذا استمر هذا المسار، فقد لا تكتفي الدول المنافسة باللحاق بالولايات المتحدة، بل قد تتجاوزها في سباق براءات الاختراع وصناعات المستقبل، مما قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي وموازين القوى العسكرية خلال السنوات القليلة المقبلة.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمالعلومالتكنولوجياالهجرة