تواجه آن-كلير لوجاندر، الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي في باريس، مجموعة من التحديات بعد توليها المنصب خلفًا لجاك لانغ، الذي استقال بسبب قضية إبستين. في حوارها مع صحيفة “لوفيغارو”، استعرضت لوجاندر رؤيتها وخططها لتعزيز دور المعهد كمنصة ثقافية ودبلوماسية تربط فرنسا بالعالم العربي.
معهد العالم العربي
تعتبر لوجاندر أن مهامها الجديدة هي امتداد لمسار شخصي بدأ منذ أكثر من 20 عامًا، حيث كانت قد زارت المعهد لأول مرة بدافع شغفها بالعالم العربي وثقافته. وتؤكد أن توليها رئاسة المعهد يمثل محطة حتمية في حياتها المهنية.

التحديات المالية والإصلاحات الداخلية — ثقافة
تأتي فترة رئاسة لوجاندر بعد أزمة شهدها المعهد بسبب الكشف عن علاقة رئيسه السابق جاك لانغ بإبستين. وأعلنت أن وزارة الخارجية ستقوم بتفتيش شامل لضمان الشفافية الإدارية والمالية، مما يعكس التزامها بإعادة بناء الثقة مع الجمهور ودافعي الضرائب.
تسعى لوجاندر إلى معالجة التحديات المالية التي تواجه المعهد، حيث أوضحت أن الاتفاق الأصلي لتمويل المعهد، الذي ينص على أن تكون 60% من الميزانية من فرنسا و40% من الدول العربية، لم يُطبق بانتظام منذ عام 2013. لذا، أكدت على أهمية فتح حوار مع الشركاء العرب لضمان استدامة المؤسسة.

تعزيز الشراكات الثقافية — العالم العربي
تؤمن لوجاندر بأن الفن يلعب دورًا محوريًا في بناء السرديات الثقافية، مشيرة إلى الديناميكية المتزايدة في العالم العربي في مجال الثقافة والفنون. وتعتزم تعزيز التعاون مع دول عربية مثل السعودية وقطر والإمارات من خلال تنظيم معارض مشتركة، مما سيوفر مساحة للفنانين العرب للتعبير عن إبداعاتهم في باريس.
كما أكدت أن نحو 10 ملايين فرنسي لديهم علاقات مباشرة أو غير مباشرة بالعالم العربي، مما يجعل من الضروري الاعتراف بهذا الإرث الثقافي وتأثيره على المجتمع الفرنسي. وتعتبر أن المعهد يجب أن يكون منصة لتعزيز الحوار حول إسهامات الثقافة العربية في إثراء المجتمع الفرنسي.

دور المعهد كجسر ثقافي ودبلوماسي — فرنسا
تسعى لوجاندر إلى تقديم معرفة علمية دقيقة حول قضايا العالم العربي، بما في ذلك النزاعات المعاصرة. وأشارت إلى أن المعارض التي تم تنظيمها حول قطاع غزة في عامي 2024 و2025 جذبت جمهورًا واسعًا من الشباب، مما يعكس اهتمامهم بالثقافة والفن العربي.
في ختام حديثها، أكدت لوجاندر على أهمية العمل الذي قام به سلفها جاك لانغ، حيث ساهم في تعزيز مكانة المعهد الذي يستقبل نحو 750 ألف زائر سنويًا. وتعهدت بتوجيه المعهد نحو مرحلة جديدة تجمع بين الإصلاحات المؤسسية والاستقرار المالي، وتعزيز دوره كجسر ثقافي ودبلوماسي بين فرنسا والعالم العربي.
المصدر: france24.com

