في وقت تتصاعد فيه التوترات في منطقة مضيق هرمز، تبرز مواقف حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا كأحد العوامل الرئيسية التي قد تؤثر على مجريات الأحداث. حيث يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على طلب الدعم الأوروبي لفتح هذا الممر المائي الحيوي، إلا أن العديد من الدول الأوروبية أبدت ترددًا في الاستجابة لهذا الطلب.
مضيق هرمز
تعتبر ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا من بين الدول التي استبعدت المشاركة في أي مهمة عسكرية في المنطقة في الوقت الراهن. وقد جاء هذا الرفض في وقت حساس، حيث تتعرض معظم دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) لضغوط من ترمب، الذي انتقدها في الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، يبدو أن هذه الدول تفضل تجنب الانجرار إلى صراع مع إيران.
حذر أوروبي من التصعيد — أوروبا
في تصريحات لوزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، تساءل عن مدى الفائدة من إرسال فرقاطات أوروبية إلى مضيق هرمز، في الوقت الذي لا تستطيع فيه البحرية الأمريكية القوية القيام بذلك. وأكد أن هذه ليست حربهم، وأنهم لم يبدأوا هذا الصراع.
كما أشار المتحدث باسم الحكومة الألمانية إلى أن الناتو ليس له علاقة بهذا النزاع، وأن ألمانيا لا تنوي الانجرار إليه. وأكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تستشيراهم قبل بدء الحرب، وأن واشنطن صرحت بوضوح أن المساعدة الأوروبية غير ضرورية.
مواقف متباينة بين الحلفاء — مضيق هرمز
على الرغم من تردد بعض الدول، أبدت بريطانيا والدنمارك استعدادًا لدراسة سبل تقديم المساعدة، لكنهما شددتا على ضرورة خفض التصعيد وتجنب الانجرار إلى الحرب. حيث قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن: “حتى وإن لم نكن راضين عما يجري، أعتقد أنه من الحكمة أن نبقى منفتحين على إمكانية مساهمة أوروبا بطريقة أو بأخرى”.
أما إسبانيا، فقد أكدت أنها لن تقوم بأي عمل من شأنه تصعيد الصراع، فيما أشار نائب رئيس الحكومة الإيطالية ماتيو سالفيني إلى أن إرسال سفن حربية إلى منطقة حرب يعني دخول إيطاليا في الصراع.
مهمة “أسبيدس” البحرية — دعم عسكري
وفي سياق متصل، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية الاتحاد أبدوا رغبة واضحة في تعزيز المهمة البحرية في الشرق الأوسط، لكنهم لا يرغبون في توسيع نطاقها لتشمل مضيق هرمز في الوقت الراهن. وأوضحت أن هناك رغبة في تعزيز العملية، ولكن لا توجد رغبة في تغيير نطاقها.
من جهة أخرى، قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية إن اليونان، التي تقود مهمة “أسبيدس”، ستقتصر مشاركتها في الشرق الأوسط على البحر الأحمر.
التحديات المستقبلية
في ختام الأمر، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستعمل مع حلفائها على خطة جماعية لضمان حرية الملاحة عبر المضيق، معترفًا في الوقت نفسه بصعوبة الأمر. وأشار إلى أن بريطانيا تمتلك أنظمة آلية للكشف عن الألغام يمكن استخدامها.
بينما تواصل الصين محادثاتها مع جميع الأطراف بشأن مضيق هرمز في إطار سعيها لتهدئة الصراع، يبقى السؤال: هل ستتمكن أوروبا من تجاوز حذرها والتدخل في هذا النزاع، أم ستظل تراقب الأحداث من بعيد؟
المصدر: alaraby.com
المزيد في العالم • أوروبا • مضيق هرمز • دعم عسكري • التوترات الإقليمية
