ليلى شهيد: رمز الدبلوماسية النسائية الفلسطينية في أوروبا

0
31
ليلى شهيد: رمز الدبلوماسية النسائية الفلسطينية في أوروبا

في عالم الدبلوماسية، تبرز أسماء قليلة كرموز للالتزام والنضال، ومن بين هذه الأسماء، تلمع نجمة ليلى شهيد، التي رحلت عن عالمنا يوم الأربعاء 18 فبراير/شباط 2026، بعد صراع طويل مع المرض. كانت ليلى، التي عُرفت بدورها البارز في تمثيل فلسطين في العواصم الأوروبية، تجسد روح النضال الفلسطيني النسائي.

ليلى شهيد

وُلدت ليلى شهيد في عام 1949 في العاصمة اللبنانية بيروت، بعد عام واحد من نكبة 1948. نشأت في عائلة لها تاريخ عريق في العمل الوطني، حيث كان جدها فيضي العلي رئيس بلدية القدس، وخال والدتها موسى العلمي، الذي عُرف بنضاله ضد الاستعمار البريطاني. هذه الخلفية العائلية شكلت أساساً لالتزامها السياسي والاجتماعي.

بداية المسيرة — دبلوماسية

انخرطت ليلى في النشاط الاجتماعي والسياسي منذ صغرها، حيث كانت جزءاً من المخيمات الفلسطينية في لبنان. درست في المدرسة البروتستانتية الفرنسية، ومن ثم انضمت إلى منظمة التحرير الفلسطينية. بين عامي 1969 و1974، كانت تلك الفترة من حياتها مليئة بالتجارب الغنية، حيث وصفتها بأنها “أجمل سنوات حياتها”.

بعد حصولها على الماجستير في علم الإنسان من الجامعة الأمريكية في بيروت، انتقلت إلى باريس حيث حصلت على الدكتوراه. في عام 1976، تولت رئاسة اتحاد الطلبة الفلسطينيين في فرنسا، مما أظهر قدرتها القيادية في سن مبكرة.

الانتقال إلى الدبلوماسية — فلسطين

تزوجت ليلى في عام 1977 من الكاتب المغربي محمد برادة، وانتقلت للعيش في المغرب. لكن سرعان ما عادت إلى الساحة الدبلوماسية، حيث كانت في عام 1989 أول امرأة فلسطينية تُعيَّن ممثلة لمنظمة التحرير الفلسطينية في إيرلندا. ومن ثم انتقلت إلى هولندا، حيث واصلت تعزيز دور النساء في القضية الفلسطينية.

بين عامي 1993 و2005، شغلت منصب المندوبة العامة لفلسطين في فرنسا، وفي عام 2006، أصبحت مفوضة فلسطين العامة لدى الاتحاد الأوروبي، حيث كانت تمثل فلسطين في بلجيكا ولوكسمبورغ أيضاً. خلال هذه الفترة، قدمت نموذجاً يُحتذى به في الدبلوماسية النسائية، حيث ربطت بين السياسة والثقافة، معتبرة أن الثقافة هي أساس السياسة.

صوت فلسطين في الأزمات — نساء

لم تتوقف ليلى عن العمل من أجل فلسطين حتى في أصعب الأوقات. بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، كانت من بين الأصوات التي دعت المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف إطلاق النار. في مقابلة مع إذاعة “فرانس إنتر”، عبرت عن قلقها العميق بشأن مستقبل فلسطين، محذرة من تداعيات ضم إسرائيل لما تبقى من الأراضي الفلسطينية.

رحيلها وذكراها

توفيت ليلى شهيد عن عمر يناهز 76 عاماً في منزلها بجنوب فرنسا. وقد أثار خبر وفاتها حزنًا عميقًا في الأوساط الفلسطينية والعربية، حيث كانت تعتبر رمزاً للنضال والمثابرة. وفقاً لصحيفة لوموند الفرنسية، وُجدت ليلى في منزلها، وتشير التحقيقات الأولية إلى فرضية “الانتحار”، مما زاد من حزن محبيها وأصدقائها.

ليلى شهيد ليست مجرد اسم في تاريخ الدبلوماسية الفلسطينية، بل هي رمز للمرأة الفلسطينية القوية التي واجهت التحديات بشجاعة وإصرار. ستظل ذكراها حاضرة في قلوب الكثيرين، وستبقى قصتها ملهمة للأجيال القادمة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمدبلوماسيةفلسطيننساءنضال