غرينلاند: سلاح ترامب الاقتصادي ضد أوروبا

0
40
reuters_696ce746-1768744774

غرينلاند ترامب أوروبا في تطور مثير، تحولت قضية غرينلاند من مجرد نقاش جغرافي أو أمني إلى ورقة ضغط اقتصادية قوية في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فبين تهديداته بفرض تعريفات جمركية مرتفعة، ورسائل سياسية غير تقليدية تربط بين التجارة وجائزة نوبل للسلام، تجد العواصم الأوروبية نفسها أمام معضلة معقدة.

غرينلاند ترامب أوروبا

تشير التقارير الواردة من صحيفة وول ستريت جورنال ووكالة بلومبيرغ إلى أن هذه الأزمة تتجاوز الخلافات الدبلوماسية التقليدية، لتصل إلى جوهر العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة وأوروبا. ومع تهديدات بفرض رسوم تصل إلى 25% على الدول الأوروبية، تتقدم غرينلاند كرمز لتحول أعمق في استخدام التجارة كسلاح جيوسياسي.

التعريفات كأداة ضغط — غرينلاند

بحسب وول ستريت جورنال، لوح ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من فبراير/شباط المقبل على الدول الأوروبية التي تعارض خططه بشأن غرينلاند، على أن ترتفع هذه النسبة إلى 25% بحلول يونيو/حزيران إذا لم يتم التوصل إلى “صفقة”. تشمل قائمة الدول المستهدفة الدانمارك والنرويج والسويد وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا.

لم تقتصر التهديدات على الإطار السياسي، بل انعكست سريعًا على الأسواق، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية والأوروبية، بينما ارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية مع تصاعد المخاوف من حرب تجارية عبر الأطلسي.

نوبل تدخل المعادلة — ترامب

أضاف ترامب بعدًا جديدًا للأزمة عندما ربط بين تشدده في ملف غرينلاند وعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام. في رسالة نصية إلى رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، قال ترامب إنه “لم يعد يشعر بالتزام التفكير بالسلام فقط”، معتبرًا أن “العالم لن يكون آمنًا ما لم تحصل الولايات المتحدة على سيطرة كاملة وشاملة على غرينلاند”.

هذا الربط الشخصي يزيد من تعقيد المشهد، حيث يجعل قرارات الرسوم مرتبطة بعوامل سياسية يصعب التنبؤ بها. وقد دفع ذلك بعض العواصم الأوروبية إلى تكثيف الاتصالات الخلفية في محاولة “لنزع فتيل الأزمة” قبل أن تتحول إلى صدمة تجارية واسعة.

أوروبا بين الرد والاحتواء — اقتصاد

تشير بلومبيرغ إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس تفعيل أداة “مكافحة الإكراه الاقتصادي”، وهي آلية تمنح بروكسل صلاحيات واسعة لفرض قيود على الخدمات والملكية الفكرية والمشتريات العامة للشركات الأمريكية. لكن فرض رسوم على بعض دول الاتحاد دون غيرها سيكون “معقدًا إداريًا للغاية”، مما يحد من قدرة واشنطن على تنفيذ تهديداتها بصورة انتقائية.

رغم ذلك، تؤكد مصادر أوروبية أن الاتحاد “لن يقبل بالابتزاز”، كما قال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل: “نحن نُحضّر إجراءات مضادة منسقة، ولسنا مستعدين لأن نُبتز”.

الأسواق تحت ضغط عدم اليقين

من الناحية الاقتصادية، ترى بلومبيرغ إيكونوميكس أن الرسوم التي هدد بها ترامب، إذا نُفذت، قد تخفض صادرات الدول المستهدفة إلى الولايات المتحدة بما يصل إلى 50% مقارنة بمستويات ما قبل عام 2025. هذه التقديرات تفسر الاضطراب السريع في الأسواق، وإغلاق بعض صناديق التحوط مراكزها الداعمة لليورو.

مع استمرار التهديدات، حتى دون تنفيذ فوري، تضاف “علاوة مخاطر” جديدة على التجارة عبر الأطلسي، وهو ما كان الاتحاد الأوروبي يأمل تجنبه بعد الاتفاق التجاري غير المتوازن الذي أُبرم مع واشنطن في الصيف الماضي.

ومع انعقاد منتدى دافوس الاقتصادي، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان هذا التصعيد سيبقى في إطار الضغط التفاوضي، أم سيتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام التجاري العالمي على الصمود أمام توظيف الرسوم كأداة جيوسياسية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمغرينلاندترامباقتصادأوروبا