عودة سكان المغرب بعد فترة من المعاناة بسبب الفيضانات التي اجتاحت شمال غرب المغرب، بدأت السلطات المغربية في تنظيم عودة تدريجية للسكان إلى مناطقهم، خاصة مدينة القصر الكبير، وذلك بعد تحسن الأحوال الجوية. هذا الإعلان جاء في وقت حرج، حيث عانت البلاد من أمطار غزيرة أدت إلى تدمير واسع النطاق.
عودة سكان المغرب
في تقرير نشرته وسائل الإعلام الحكومية، أفادت بأن السلطات، بدعم من الجيش، تمكنت من إجلاء نحو 188 ألف شخص منذ بداية شهر فبراير الجاري. الفيضانات التي اجتاحت 110 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، كانت نتيجة لهطول أمطار تجاوزت 35% من المعدل الطبيعي المسجل منذ التسعينيات، وثلاثة أضعاف ما تم تسجيله في العام الماضي.
خطط التعافي والدعم الحكومي — فيضانات
أعلنت وزارة الداخلية أن معظم سكان القصر الكبير، التي تبعد حوالي 213 كيلومتراً شمال الرباط، أصبح بإمكانهم العودة إلى منازلهم، باستثناء بعض الأحياء التي لا تزال تحت خطر الفيضانات. كما أشار التلفزيون الحكومي إلى أن السكان الذين يحتاجون للسفر إلى أقاربهم أو الانتقال إلى مراكز الإيواء، حصلوا على تذاكر مجانية لرحلات القطارات والحافلات.
في سياق متصل، كشف مكتب رئيس الوزراء عن خطة استثمارية بقيمة ثلاثة مليارات درهم (330 مليون دولار) لتحسين البنية التحتية ودعم المتضررين من الفيضانات، بما في ذلك المزارعين وأصحاب المتاجر. كما تم تصنيف البلديات الأكثر تضرراً كمناطق منكوبة، مما يعكس حجم الكارثة التي تعرضت لها هذه المناطق.

تحديات المياه والبيئة — المغرب
في ظل هذه الظروف، اضطر سد وادي مخازن، الذي بلغ مستوى امتلائه 160%، إلى تفريغ المياه تدريجياً لتجنب المزيد من الكوارث. هذا التفريغ أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في نهر اللوكوس، مما زاد من خطر الفيضانات في القصر الكبير والسهول المحيطة بها.
على الرغم من التحديات، فإن الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد قد أنهت جفافاً استمر لسبع سنوات، مما دفع الحكومة إلى زيادة استثماراتها في مشاريع تحلية المياه. وفقاً للبيانات الرسمية، ارتفع معدل ملء السدود في المغرب إلى حوالي 70%، مقارنة بـ27% في العام السابق، مما يعكس تحسناً كبيراً في الموارد المائية.
نظرة مستقبلية — كوارث طبيعية
بينما تستعد السلطات لاستقبال السكان العائدين، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل. يتطلب ذلك استراتيجيات فعالة للتعامل مع التغيرات المناخية وتحسين البنية التحتية لمواجهة الفيضانات. إن استجابة الحكومة السريعة والدعم المقدم للمتضررين يعد خطوة إيجابية نحو التعافي، ولكن يبقى الأمل معقوداً على تحقيق استدامة بيئية تضمن سلامة السكان والمزارعين في المستقبل.
المصدر: france24.com
المزيد في العالم • فيضانات • المغرب • كوارث طبيعية • دعم حكومي

