في خطوة جديدة تعكس التوترات الجيوسياسية، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستبدأ محادثات مع موريشيوس بشأن مستقبل قاعدة “دييغو غارسيا” العسكرية، الواقعة في المحيط الهندي. تأتي هذه المحادثات بعد اتفاق تاريخي بين بريطانيا وموريشيوس، والذي كان قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية.
دييغو غارسيا
تستضيف قاعدة دييغو غارسيا، التي تعتبر واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية، قوات أمريكية وبريطانية، وتلعب دوراً حيوياً في العمليات العسكرية في المنطقة. ووفقاً لبيان وزارة الخارجية الأمريكية، ستستمر المحادثات لمدة ثلاثة أيام في العاصمة موريشيوس، بورت لويس، حيث سيتم التركيز على تعزيز الترتيبات الأمنية للقاعدة لضمان تشغيلها بشكل آمن ومستدام.
الاتفاق التاريخي بين بريطانيا وموريشيوس
في مايو الماضي، توصلت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى اتفاق لإعادة جزر تشاغوس، التي تضم قاعدة دييغو غارسيا، إلى موريشيوس. هذا الاتفاق ينص على استئجار الأراضي التي تحتضن القاعدة الأمريكية البريطانية المشتركة لمدة قرن، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تصحيح التاريخ الاستعماري.
تجدر الإشارة إلى أن بريطانيا احتفظت بالسيطرة على جزر تشاغوس بعد استقلال موريشيوس في ستينيات القرن الماضي، مما أدى إلى تهجير آلاف السكان الأصليين. هؤلاء السكان، الذين تم طردهم من أراضيهم، رفعوا دعاوى قضائية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم.

ردود الفعل السياسية — الولايات المتحدة
في البداية، رحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه “تاريخي”. لكن الرئيس السابق دونالد ترامب كان له رأي مختلف، حيث اعتبر الاتفاق “عملاً في غاية الحماقة”، مشيراً إلى أنه يظهر الحاجة إلى استعادة أراضٍ أخرى مثل غرينلاند. ومع ذلك، بعد محادثات مع ستارمر، تراجع ترامب وأعلن قبوله للاتفاق.
هذا التغيير في موقف ترامب يعكس التحديات السياسية التي تواجهها الإدارة الأمريكية الحالية، حيث تسعى إلى الحفاظ على وجودها العسكري في مناطق استراتيجية مثل المحيط الهندي، في ظل التنافس المتزايد مع قوى أخرى مثل الصين.
مستقبل القاعدة — موريشيوس
مع استمرار المحادثات، يبقى مستقبل قاعدة دييغو غارسيا محور اهتمام كبير. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان وجودها العسكري، يظل السؤال المطروح: كيف ستؤثر هذه التغيرات على العلاقات بين الدول الثلاث المعنية: الولايات المتحدة، بريطانيا، وموريشيوس؟
إن هذه المفاوضات ليست مجرد مسألة عسكرية، بل هي أيضاً تعبير عن التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وتسلط الضوء على أهمية التاريخ في تشكيل الحاضر والمستقبل.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في العالم • الولايات المتحدة • موريشيوس • بريطانيا • قاعدة عسكرية

