خيارات واشنطن الصعبة: دبلوماسية أم مواجهة مع إيران؟

0
27
default_img

خيارات واشنطن إيران تتزايد التوترات بين واشنطن وطهران، حيث تتجه الأنظار نحو العاصمة الأميركية ومسقط، في ظل تصاعد لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران. تأتي هذه التطورات قبيل لقائه المرتقب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يثير تساؤلات حول الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية: هل ستتجه نحو الدبلوماسية أم ستختار المواجهة؟

خيارات واشنطن إيران

في هذا السياق، قدم كل من الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول، والدبلوماسي السابق مسعود معلوف، وأستاذ العلاقات الدولية سمير صالحة، تحليلاتهم خلال حديثهم في برنامج “غرفة الأخبار” على سكاي نيوز عربية، حيث تناولوا الخيارات المطروحة أمام واشنطن وحدود الضغط العسكري، بالإضافة إلى دور إسرائيل في هذه المعادلة المعقدة.

رسائل مزدوجة قبل لقاء ترامب ونتنياهو — دبلوماسية

يرى الزغول أن الرسائل الأميركية تحمل بعدين متوازيين. الأول يتعلق بالضيف الإسرائيلي الذي يحمل “حقيبة مليئة بالأدلة” لإقناع ترامب بأن الضربة العسكرية هي الخيار الاستراتيجي الضروري. أما البعد الثاني فيتعلق بقدرة ترامب على الفصل بين مصالح الولايات المتحدة كقوة عالمية أولى، والمصالح الإسرائيلية الإقليمية.

ويؤكد الزغول أن واشنطن تسعى لتحقيق مكاسب واضحة من المسار الدبلوماسي مع إيران، مع إدراكها لمخاوف الجانب الإسرائيلي، ولكن ضمن مساحة ضيقة للمناورة لا يمكن توسيعها إلا بمبادرة إيرانية جدية.

زيارة لاريجاني ومطلب الحسم السريع — إيران

يعتبر الزغول أن إدراك الإيرانيين لاحتمالات التصعيد عقب زيارة نتنياهو دفعهم إلى المبادرة عبر إرسال علي لاريجاني إلى مسقط. ويشير إلى أن طبيعة الشخصية الموفدة ومضمون الرسائل ستكون حاسمة في تقرير مصير الجولة المقبلة من المفاوضات.

ويشدد على ضرورة أن يكون أي مسار تفاوضي مقبل سريعاً وحاسماً، بعيداً عن المراحل الطويلة التي قد تمتد لسنوات، لأن “الواقع لا يتحمل”.

خطاب إيراني جديد وأمن إقليمي شامل — الولايات المتحدة

يتوقف الزغول عند ما يسميه “النفس الإيراني الجديد”، مشيراً إلى تصريحات كمال خرازي حول الاعتراف بأخطاء تصدير الثورة، والدعوة إلى مقاربة جديدة تقوم على الأمن الإقليمي وحق الجميع في العيش بأمان. ويعتبر أن هذا التحول، إذا بدأ فعلياً، قد يفتح مساراً إيجابياً، ولكنه يتطلب مراجعات أعمق للسياسات الإيرانية.

الخطوط الحمراء الأميركية

في تقييمه لشروط واشنطن، يوضح الزغول أن الولايات المتحدة قد لا تعتبر الصواريخ الإيرانية تهديداً مباشراً، لكنها تضع البرنامج النووي في صدارة الأولويات. ويشير إلى أن إيران لا تزال خارج هذا الإطار، لأنها تسعى لتغيير قواعد اللعبة ولا تعترف بشرعية القيادة الأميركية.

الحسابات الانتخابية الأميركية

من جهته، يركز مسعود معلوف على البعد الداخلي الأميركي، مشيراً إلى أن ترامب يتصرف غالباً وفق ردود الفعل، مع غياب مصلحة انتخابية واضحة لخوض حرب في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. ويضيف أن خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونغرس قد تعقد قدرة ترامب على الحكم.

الضغط العسكري كورقة تفاوض

يتوقف معلوف عند أسلوب ترامب في رفع سقف المطالب، مشيراً إلى أن الحضور العسكري الأميركي في الوفد المفاوض يحمل رسالة مباشرة بأن الخيار العسكري مطروح على طاولة التفاوض. وهذا قد يدفع إيران إلى قبول جزء من المطالب.

سيناريوهات بديلة

أما سمير صالحة فيشير إلى أن نقل المحادثات إلى مسقط غيّر معادلات الحراك الإقليمي، حيث تسعى إيران لإبعاد أطراف إقليمية كانت تطمح للتأثير في المسار التفاوضي. ويعتبر أن أي تنازلات تقدمها طهران ستكون في الغالب لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

في الختام، يبدو أن الخيارات أمام واشنطن معقدة، حيث يتداخل الضغط العسكري مع الدبلوماسية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث في الأيام المقبلة. إن اللحظة الحالية تمثل مفصلاً حاسماً في تاريخ العلاقات الأميركية الإيرانية، وقد تؤثر بشكل كبير على الأمن الإقليمي والدولي.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمدبلوماسيةإيرانالولايات المتحدةنتنياهو