باول تحت ضغط ترامب: مواجهة قانونية تهدد استقلال الفيدرالي

0
51
باول تحت ضغط ترامب: مواجهة قانونية تهدد استقلال الفيدرالي
باول تحت ضغط ترامب: مواجهة قانونية تهدد استقلال الفيدرالي

باول والاحتياطي الفيدرالي في تطور مثير، أعلن جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عن تلقيه استدعاءً من وزارة العدل، مما قد يؤدي إلى توجيه تهم ضده. وقد وصف باول هذه الخطوة بأنها جزء من حملة ضغط غير مسبوقة يقودها الرئيس السابق دونالد ترامب، تهدف إلى التأثير على قرارات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

باول والاحتياطي الفيدرالي

في بيان له مساء الأحد، أوضح باول أن الاحتياطي الفيدرالي تلقى يوم الجمعة مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، تتضمن تهديدًا بتوجيه اتهامات جنائية. هذا الاستدعاء جاء على خلفية شهادته أمام مجلس الشيوخ في يونيو الماضي بشأن مشروع تجديد مباني البنك المركزي.

باول، الذي يتمتع بخبرة طويلة في المجال المالي، استبعد أي مخالفات، ورفض الربط بين شهادته أو مشروع التجديد وبين التهديد بالملاحقة القانونية، واصفًا ذلك بأنه “ذرائع لا أساس لها”. وأكد أن “التهديد بتوجيه اتهامات جنائية هو نتيجة مباشرة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بتحديد أسعار الفائدة بما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس”.

الاستقلالية تحت المجهر — الفيدرالي

يتمتع الاحتياطي الفيدرالي بتفويض مزدوج يتمثل في الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم التوظيف. ويعد تحديد سعر الفائدة الأداة الأساسية لتحقيق هذين الهدفين، نظرًا لتأثيره المباشر على تكلفة الاقتراض والنشاط الاقتصادي. ومع ذلك، فإن الضغوط السياسية التي يتعرض لها باول من قبل ترامب تثير تساؤلات حول استقلالية الفيدرالي، وهو ما يعتبر ركيزة أساسية في النظام المالي الأميركي.

خلال الفترة الماضية، صعّد ترامب من انتقاداته العلنية لباول، مطالبًا البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بسرعة أكبر. وفي هذا السياق، نفى ترامب علمه بأي تحقيق تجريه وزارة العدل بحق الاحتياطي الفيدرالي، حيث قال: “لا أعرف شيئًا عن هذا الأمر، لكنه ليس جيدًا في إدارة الاحتياطي الفيدرالي، كما أنه ليس جيدًا في بناء المباني”.

ردود فعل مشرعين — باول

أثار التحقيق ردود فعل غاضبة من مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. حيث قال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن “استقلالية ومصداقية وزارة العدل باتتا موضع شك”، مضيفًا: “سأعارض المصادقة على أي مرشح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك تعيين الرئيس المقبل للمجلس، إلى أن تُحل هذه القضية القانونية بالكامل”.

من جانبها، اتهمت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن الرئيس ترامب بمحاولة إحكام سيطرته على البنك المركزي، عبر إقصاء باول وتعيين شخصية موالية له بدلاً منه. ومن المقرر أن تنتهي ولاية باول رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو المقبل.

مشروع التجديد والتكاليف المتزايدة — ترامب

كان ترامب قد صرح في مقابلة مع موقع “بوليتيكو” الشهر الماضي أنه سيقيّم خليفة باول بناءً على استعداده لخفض أسعار الفائدة فور توليه المنصب. ورغم أن ترامب لوّح في أكثر من مناسبة بإقالة باول، إلا أنه لم يقدم على هذه الخطوة، وركز بدلاً من ذلك على انتقاد تجاوز تكاليف مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن.

في يوليو الماضي، ارتفعت كلفة تجديد المقر الرئيسي للبنك المركزي، الذي يعود بناؤه إلى 88 عامًا، إلى جانب مبنى مجاور، بنحو 600 مليون دولار مقارنة بالتقديرات الأولية البالغة 1.9 مليار دولار. وقد شهد ذلك الشهر زيارة غير معتادة لترامب إلى موقع البناء، حيث ظهر إلى جانب باول وهما يرتديان خوذات السلامة، ودخلا في جدال علني حول حجم الإنفاق على المشروع.

تعود الزيادة في التكاليف بشكل رئيسي إلى متطلبات أمنية مشددة، تشمل نوافذ مقاومة للانفجارات وإجراءات خاصة لحماية المبنى في حال وقوع هجوم.

الخلاصة

يُعتبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أهم وأكبر بنك مركزي في العالم، ويتمتع باستقلالية في اتخاذ قرارات السياسة النقدية. ومع ذلك، فإن الضغوط السياسية الحالية تهدد هذه الاستقلالية، مما يثير مخاوف واسعة من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في المستقبل.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمالفيدراليباولترامبالاستقلالية