خيارات واشنطن العسكرية: مواجهة إيران في الأفق

0
32
خيارات واشنطن العسكرية: مواجهة إيران في الأفق
خيارات واشنطن العسكرية: مواجهة إيران في الأفق

الخيارات العسكرية الأميركية في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، عززت واشنطن وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة. هذه الخطوة تأتي كاستجابة للتهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تشير إلى إمكانية توجيه ضربة عسكرية لطهران.

الخيارات العسكرية الأميركية

تزامن ذلك مع نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، في رسالة واضحة تهدف إلى ردع أي تصعيد محتمل. ومع ذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي الخيارات العسكرية المتاحة أمام الولايات المتحدة في حال قررت تنفيذ تهديداتها؟

القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة — الولايات المتحدة

تحتوي المجموعة البحرية الأميركية على حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، التي تحمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى مجموعة ضاربة تشمل ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ توماهوك وأنظمة دفاع صاروخي متقدمة. كما ترافق هذه المجموعة غواصة هجومية قادرة على إطلاق صواريخ مخصصة لضرب أهداف برية.

إلى جانب ذلك، يتمركز في المنطقة أربعة سفن لمكافحة الألغام، تحسباً لأي محاولة إيرانية لعرقلة الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن عشرات الطائرات الأميركية. وقد رصد وصول طائرات نقل عسكرية تحمل بطاريات دفاع جوي وأسراباً من مقاتلات “إف-15″، مما يعكس استعداد الولايات المتحدة لأي تصعيد محتمل.

ما الذي يريده ترامب؟ — إيران

رغم تأكيده على تفضيل الحلول الدبلوماسية، حذر ترامب من أن الوقت ينفد أمام إيران للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. ويشير المحللون إلى أن الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، خلال الحرب الإسرائيلية على إيران، قد غيرت حسابات طهران ورفعت سقف مطالبها.

يقول الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف، فرزان ثابت، إن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف كامل لتخصيب اليورانيوم في إيران، وتقييد برنامجها للصواريخ البالستية، بالإضافة إلى فرض قيود صارمة على حلفائها الإقليميين مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن. من جهة أخرى، يرى الباحث الفرنسي دافيد خلفا أن قبول هذه الشروط يمثل “استسلاماً” غير مقبول بالنسبة لطهران، مما قد يدفع ترامب إلى الخيار العسكري لإثبات قدرته على فرض خطوطه الحمراء.

سيناريو الضربات المحدودة — الشرق الأوسط

أحد الخيارات المطروحة يتمثل في توجيه ضربات محدودة ذات أهداف ضيقة، مما يسمح لواشنطن بإرسال رسالة حازمة دون الانخراط في حرب شاملة. قد تشمل هذه العمليات استهداف السفن التي تصدر النفط الإيراني، كما فعلت واشنطن سابقاً مع فنزويلا، بهدف خنق الاقتصاد الإيراني ودفعه إلى تقديم تنازلات.

كما يمكن أن تستهدف الضربات أنظمة الدفاع الجوي، ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى مواقع تابعة للحرس الثوري وقوات “الباسيج”. تؤكد المحللة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، إيفا كولوريوتي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية، بدعم من الموساد الإسرائيلي، تمتلك معلومات دقيقة حول هذه المواقع.

خيار الضربات الواسعة

أما السيناريو الأكثر تصعيداً، فيتمثل في تنفيذ ضربات شاملة تستهدف ركائز النظام الإيراني، بدءاً من القيادة العليا، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، وصولاً إلى قيادة الحرس الثوري وكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين. وفقاً لكولوريوتي، قد تشمل هذه الحملة تحييد القواعد العسكرية الرئيسية، وبرنامج الصواريخ، وما تبقى من البرنامج النووي.

يشير دافيد خلفا إلى أن الهدف الأميركي في هذه الحالة سيكون “زعزعة النظام وشل قدرته على القيادة والسيطرة” عبر استهداف قادته والعقول المدبرة فيه. ومع ذلك، يشدد محللون على أن النظام الإيراني لا يزال متماسكاً، وأن الحرس الثوري يستعد منذ سنوات لمثل هذا السيناريو، مما يجعل إسقاط النظام مهمة معقدة.

الرد الإيراني المحتمل

على الرغم من الخسائر التي تكبدتها إيران خلال حرب يونيو 2025، فإن قدراتها على الرد لا تزال قائمة. يقدر خبراء أن طهران تمتلك ما بين 1500 و2000 صاروخ بالستي متوسط المدى قادرة على ضرب إسرائيل، بالإضافة إلى عدد أكبر من الصواريخ القصيرة المدى عالية الدقة، وصواريخ كروز ومضادة للسفن، فضلاً عن أسطول من الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة المتطورة.

ترى كولوريوتي أن قرار إيران بالرد سيعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة الضربة الأميركية وحجمها، وما إذا كانت محدودة أم تستهدف وجود النظام ذاته. في ظل هذه المعطيات، تبقى كل الخيارات مفتوحة، بينما يترقب العالم ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالضغط العسكري والسياسي، أم ستدخل بالفعل في مواجهة مباشرة مع إيران، بما تحمله من تداعيات إقليمية ودولية واسعة.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمالولايات المتحدةإيرانالشرق الأوسط