من يملك قرار إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران؟

0
5
من يملك قرار إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران؟

الحرب بين أمريكا وإيران تقترب الحرب مع إيران من نهايتها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: من يجرؤ على إيقافها؟ في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، تتداخل الرسائل المتضاربة مع الإنجازات العسكرية، مما يخلق حالة من الغموض السياسي والاستراتيجي غير المسبوقة.

الحرب بين أمريكا وإيران

تتراوح الأحداث بين ضربات دقيقة على أهداف عسكرية إيرانية وتحركات دبلوماسية معقدة، مما يجعل المعركة تبدو كأنها مسرح يتقاطع فيه الانتصار الميداني مع الأهداف السياسية غير المعلنة. وفي هذا السياق، يبرز السؤال المركزي: من يملك السلطة الحقيقية لتحديد مصير هذه الحرب؟

في حديثه إلى سكاي نيوز عربية، قدم أستاذ العلوم السياسية في جامعة موري ستايت، إحسان الخطيب، قراءة حول التعقيدات الحالية في المعركة بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار إلى تناقضات الرسائل التي يرسلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتحديات السياسية والعسكرية المرافقة لها.

الإشارات المتضاربة وتعقيدات السياسة الأميركية — الحرب

يبدأ الخطيب بالإشارة إلى ما وصفه بـ”الإشارات المتضاربة” من ترامب، موضحاً أن الرئيس الأميركي يميل دائماً إلى تعديل إنجازاته، مما يجعل التنبؤ بمآلات هذه الحرب أمراً صعباً. وقال: “هذا ليس مؤشرًا على نهاية الحرب، فهو يحب دائماً أن يتفاخر بما حققه”.

بينما حققت العمليات العسكرية الأميركية ضربات كبيرة على أهداف عسكرية داخل إيران، بما في ذلك مقتل قادة وتنفيذ ضربات على مرافق حيوية، يبقى السؤال الرئيس: ما الأهداف النهائية لهذه العمليات، وإلى أين تتجه هذه المعركة؟

الفرق بين الحسابات الأميركية والإسرائيلية — أمريكا

أشار الخطيب إلى وجود تفاوت في الرؤى بين الإسرائيليين والأميركيين؛ فإسرائيل ترى أن الوقت إلى جانبها، وأن استمرار الحرب يصب في صالحها، بينما لدى واشنطن حسابات مختلفة تشمل استمرار الاتصالات مع إيران عبر قنوات خلفية، مما يقلل من قدرة المحللين على التكهن بمآلات الحرب.

الإنجازات العسكرية مقابل الأهداف السياسية — إيران

أكد الخطيب أن العمليات العسكرية الأميركية أسفرت عن “إنجازات مهمة”، بما في ذلك ضرب منصات الصواريخ والبنية التحتية الإيرانية والمشاريع النووية المتبقية، بالإضافة إلى تدمير آلاف الأهداف داخل إيران. ومع ذلك، شدد على أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، إذ تبقى الأهداف السياسية والاقتصادية حاسمة.

وأشار إلى استمرار سياسة الخنق الاقتصادي التي تهدد الاستقرار الداخلي الإيراني وتزيد الضغوط على النظام. وفي هذا السياق، تبرز الضغوط التي تمارسها إسرائيل على الإدارة الأميركية لاستمرار العمليات وتدمير القدرات الإيرانية قدر المستطاع.

استمرار الاتصالات والمفاوضات

رغم تصاعد العمليات العسكرية، يؤكد الخطيب أن خطوط الاتصال مع إيران لم تنقطع، وأن دولاً عربية وربما روسيا تلعب دوراً في التوسط للتوصل إلى تفاهمات. ويمكن لواشنطن، بحسب الخطيب، إنهاء الحرب اليوم، مع إعلان أن أهدافها قد تحققت، ومواصلة الضغط الاقتصادي على إيران كخيار بديل.

فوضى الرسائل وتناقض المواقف

من جهته، سلط الباحث السياسي محمد قواص الضوء على تسلسل الأحداث السياسية والدبلوماسية المتسارعة، واصفاً ما جرى بأنه “مشاهد دراما نوعاً ما” تحمل في طياتها الكثير من التأويل والتفسير. شهدت الساعات الأولى أخباراً متضاربة حول زيارة مفاجئة لستيف ويتكوف وجارد كوشنر، تم الإعلان عنها صباحاً ثم إلغاؤها لاحقاً، مما أثار موجة من التحليلات حول هدف هذا التنسيق.

روسيا.. الوسيط التقليدي

أكد قواص أن روسيا لعبت دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة مرات سابقة، مستذكراً تدخلها في سوريا عام 2013 لحماية السلاح الكيميائي. هذا السياق يطرح سؤالًا حول ما إذا كانت التنازلات الإيرانية في الملف الحالي جاءت على ضوء تلك الوساطة، وما إذا كانت ستقود إلى قرب انتهاء المعركة.

الحرس الثوري ووريث السلطة

حول اختيار مجتبى خامنئي، أوضح قواص أن الحرس الثوري فرض هذا الاختيار باعتباره منطقياً في الحفاظ على تماسك النظام. ويرى قواص أن النظام الإيراني يسعى لإظهار تماسكه داخلياً وخارجياً، مع الحفاظ على سلطة مركزة حتى في حال وجود تنازلات محدودة.

رسائل ترامب ومفاجآت التصريحات

انتقد قواص أسلوب إدارة ترامب للحرب، مشيراً إلى رفع سقف الخطاب حول إزالة النظام الإيراني ثم التراجع فجأة. هذا الأمر يعكس حالة من التضليل في الرسائل المبعثرة، مما يعوق وضوح الرؤية.

في النهاية، تبقى الحرب مع إيران معقدة، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسارها. ومع ذلك، يبقى الأمل في أن تسفر الجهود الدبلوماسية عن حلول تنهي هذه المواجهة.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمالحربأمريكاإيرانالسياسة الدولية