فريد زكريا: أمريكا تتكرر في فخ الحروب الإمبراطورية

0
8
فريد زكريا: أمريكا تتكرر في فخ الحروب الإمبراطورية

الإمبراطورية الأمريكية في تحليل مثير، يتناول الكاتب فريد زكريا في زاويته بصحيفة واشنطن بوست فكرة أن العودة الأمريكية إلى الحرب في الشرق الأوسط، وتحديداً ضد إيران، قد تكون مثالاً جديداً لما يسميه “الفخ الإمبراطوري”. يشير زكريا إلى أن القوى العظمى غالباً ما تنجذب إلى صراعات إقليمية مكلفة، مما يستهلك طاقتها ويشغلها عن التحديات الاستراتيجية الأكثر أهمية.

الإمبراطورية الأمريكية

يستند زكريا إلى قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بالعودة عسكرياً إلى الشرق الأوسط، ليبرز نمطاً تاريخياً تكرر مع قوى عظمى أخرى، مثل بريطانيا في ذروة قوتها العالمية. ويشير إلى أن صناع القرار في الولايات المتحدة أدركوا منذ نحو 15 عاماً أن بلادهم أصبحت متورطة بشكل مفرط في محاولات إعادة تشكيل الأنظمة والمجتمعات في الشرق الأوسط، خاصة بعد تجارب مؤلمة في العراق وأفغانستان وليبيا.

يستغرب زكريا من قرار الولايات المتحدة العودة إلى خوض الحروب في المنطقة، حيث يبدو أن هذا الخيار قد يكرر النتائج السلبية للتدخلات السابقة التي لم تحقق الأهداف المرجوة منها. ويعبر عن قلقه من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى استنزاف الموارد الأمريكية، في وقت كان من الأفضل التركيز على إعادة بناء القاعدة الصناعية في الداخل ومواجهة التحديات الكبرى المتمثلة في صعود الصين.

التاريخ يعيد نفسه — فريد زكريا

يستحضر زكريا تجربة الإمبراطورية البريطانية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حين كانت القوة العظمى الوحيدة في العالم. في تلك الفترة، كانت بريطانيا تسيطر على نحو ربع الاقتصاد العالمي، وكانت لندن المركز المالي الأول عالمياً. ومع ذلك، وجدت نفسها تنخرط باستمرار في صراعات وأزمات محلية في مناطق بعيدة، مثل السودان والصومال والعراق.

على الرغم من أن تلك التدخلات بدت ضرورية في حينها، إلا أنها استنزفت الموارد البريطانية وأبقت القيادة السياسية والعسكرية مشغولة بأزمات هامشية، في وقت كانت القوى المنافسة تبني قوتها الأساسية. ويشير زكريا إلى أن الولايات المتحدة اليوم قد تكون معرضة لخطأ مشابه، حيث يبدو أن التدخل في الشرق الأوسط مبرراً من الناحية السياسية والأخلاقية، لكنه يستهلك قدراً كبيراً من الموارد العسكرية والاقتصادية.

التحديات الكبرى — الحرب في الشرق الأوسط

يؤكد زكريا أن التحدي الاستراتيجي الحقيقي أمام الولايات المتحدة يتمثل في مواجهة طموحات الصين وروسيا. فالصين تركز بشكل مكثف على تطوير التكنولوجيا المتقدمة، بينما تواصل روسيا العمل على تقويض الأمن الأوروبي والنفوذ الغربي عبر أساليب الحرب الهجينة.

في ظل هذه التحديات الكبرى، يرى الكاتب أن انخراط الولايات المتحدة مجدداً في نزاعات الشرق الأوسط قد يؤدي إلى استنزافها على المدى الطويل. فمثل هذه “الحروب الصغيرة” غالباً ما تبدو سهلة وسريعة في بدايتها، لكنها تتحول مع الوقت إلى التزامات طويلة ومعقدة.

يخلص زكريا إلى درس تاريخي واضح: القوى العظمى نادراً ما تسقط بسبب هزيمة عسكرية مباشرة، بل بسبب الإفراط في التوسع والانخراط في صراعات هامشية تستنزف مواردها وتمنعها من التركيز على مصادر قوتها الأساسية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمفريد زكرياالحرب في الشرق الأوسطالاستراتيجية الأمريكية