اختطاف النساء العلويات سوريا في لحظة من الهدوء، كانت راميا تستعد لقضاء وقت ممتع مع عائلتها في ريف اللاذقية، حيث أعدت منقوع المتة لتشاركه مع أمها وإخوتها. لكن سرعان ما تحولت تلك اللحظات السعيدة إلى كابوس، عندما توقفت سيارة بيضاء وترجل منها ثلاثة رجال مسلحين ادعوا أنهم من عناصر الأمن العام. لم يكن أمامها خيار سوى الاستسلام لمصيرها المجهول.
اختطاف النساء العلويات سوريا
تقول راميا: “السيارة سارت بعكس اتجاه بيتنا، حينها أدركت أنهم اختطفوني”. ومع كل ضربة كانت تتلقاها، كانت تشعر بالخوف والذعر، حتى سألها أحدهم عن طائفتها. وعندما أجابت بأنها علوية، بدأوا بشتمها وبالتهكم على طائفتها.
بعد ساعات من الخطف، وجدت راميا نفسها في مكان ما في إدلب، حيث أُجبرت على ارتداء النقاب ووُضعت في غرفة تحت الأرض. تقول: “حاولت أن أخفي ما حدث، لكنني كنت أعلم أن ذلك لن ينفع”. هذه القصة ليست فريدة، بل هي واحدة من العديد من القصص المأساوية التي تعيشها النساء من الطائفة العلوية في سوريا.

حالات اختطاف متزايدة — حقوق المرأة
منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وثقت منظمات حقوقية حالات اختطاف متعددة لنساء علويات. مجموعة اللوبي النسوي السوري، التي تركز على حقوق المرأة، أفادت بأنها سجلت بلاغات عن اختفاء أكثر من 80 امرأة، وتحققت من 26 حالة اختطاف. الغالبية العظمى من هؤلاء النساء ينتمين إلى الطائفة العلوية.
على الرغم من نفي السلطات السورية وجود ظاهرة الاختطاف، إلا أن مصدراً أمنياً في الساحل السوري أكد وقوع حوادث خطف، مشيراً إلى أنه تم فتح تحقيقات بشأنها. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن العديد من النساء لا زلن مفقودات، وعائلاتهن تعيش في حالة من القلق المستمر.
قصص الناجيات — سوريا
تمكنت بي بي سي من التواصل مع خمس من النساء المختطفات وعائلاتهن. بعضهن روين تفاصيل مرعبة عن تجاربهن، بينما لا يزال مصير أخريات مجهولاً. راميا، التي اختطفت لمدة يومين، حاولت الهروب مرتين وانتحرت مرة. تقول إن خاطفها كان يتحدث بلغة غير عربية، مما زاد من شعورها بالعزلة والخوف.

نسمة، أم في عقدها الثالث، اختطفت أيضاً من ريف اللاذقية وعادت إلى عائلتها بعد أن عانت من تجارب مؤلمة. تقول: “كل ما كنت أفكر به حينها هو الموت. سأموت وسيبقى طفلي بلا أم”. تعرضت نسمة للاغتصاب على يد خاطفيها، وهي واحدة من العديد من النساء اللواتي عانين من العنف الجنسي خلال فترة اختطافهن.
لين، شابة أخرى، تعرضت للضرب والتهديد يومياً. والدتها، حسنة، تقول إن الخاطف كان يتفاخر بمشاركته في مجازر الساحل السوري، ويصف بنات الطائفة العلوية بالجواري. لكن عندما ناقشت لين معه أمور الدين، تغيرت معاملته لها.
تحليل الوضع — الاختطاف
تثير شهادات الناجيات تساؤلات حول دوافع الاختطاف. هل هو مجرد عنف عشوائي أم أن هناك أهداف أيديولوجية وراء ذلك؟ الباحث حسام جزماتي يعتقد أن ما يحدث ليس سبيًا منظماً، بل عمليات اختطاف واغتصاب. بينما يرى الناشط الحقوقي يامن حسين أن هناك بنية أيديولوجية تستهدف العلويين، مما يجعل نسائهم أهدافاً سهلة.

اللوبي النسوي السوري يشير إلى وجود بعد أيديولوجي ديني متطرف في العديد من حالات الاختطاف، مما يعكس الوضع المعقد الذي تعيشه النساء في سوريا. ومع استمرار هذه الظاهرة، تبقى الأصوات المنادية بالعدالة والمحاسبة خافتة، في ظل غياب حماية حقيقية للنساء.
في النهاية، تبقى قصص هؤلاء النساء شاهدة على معاناة لا توصف، وتسلط الضوء على ضرورة العمل من أجل حقوقهن وحمايتهن في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع السوري.
المصدر: bbc.com
المزيد في العالم • حقوق المرأة • سوريا • الاختطاف • العنف ضد النساء

