إعادة تشكيل الشرق الأوسط في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يبرز تساؤل مهم: هل ستنجح الولايات المتحدة في إعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتها؟ مقال جديد في مجلة فورين أفيرز يسلط الضوء على هذا الموضوع الشائك، حيث تتناول الأكاديمية الأمريكية داليا داسا كاي تبعات الحرب الأمريكية على إيران.
إعادة تشكيل الشرق الأوسط
اختار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب الصراع كبديل عن الدبلوماسية، متبنيًا تصورًا متفائلاً بأن إضعاف القيادة الإيرانية سيؤدي إلى تحول النظام نحو حكومة أكثر موالاة للولايات المتحدة. لكن الواقع كان أكثر تعقيدًا مما توقعه.
تحديات الحرب وتأثيراتها — الشرق الأوسط
تقول كاي إن الضربات العسكرية التي ردت عليها إيران بهجمات صاروخية على القواعد الأمريكية لم تعد مجرد صراع ثنائي، بل تحولت إلى حرب إقليمية ذات أبعاد عالمية. هذه الحرب تؤثر على أسواق النفط والمال، وتزيد من التوترات في العلاقات الدولية.
ترمب، الذي أراد أن يثبت قدرته على تحقيق ما لم يفعله أي رئيس قبله، لم يكن مدركًا أن إضعاف إيران لن يؤدي بالضرورة إلى بناء شرق أوسط جديد. بل إن هذه الخطوة قد تؤدي إلى فراغ في السلطة في طهران، مما يهدد استقرار المنطقة بأسرها.
إزاحة إيران: وهم أم حقيقة؟
تستند فكرة إزاحة إيران إلى تصور غير واقعي لطبيعة النظام الإيراني وتعقيدات المنطقة. فالنظام الإيراني ليس دولة صغيرة يمكن أن يظهر فيها زعيم جاهز بسهولة. بل إن إسقاط النظام بالقوة العسكرية قد يؤدي إلى فوضى سياسية، مع احتمال صعود فصائل متشددة من الحرس الثوري.
علاوة على ذلك، فإن النزاعات الإقليمية القائمة مثل تلك في ليبيا والسودان والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني لا ترتبط فقط بالنظام الإيراني. لذا، فإن إزالة إيران من المعادلة لن تقضي على العنف أو التطرف في المنطقة.
التداعيات الدولية والمحلية — الحرب الأمريكية
الحرب الأمريكية مع إيران قد تزيد من العداء الشعبي تجاه إسرائيل، مما يعقد جهود التطبيع بين تل أبيب والدول العربية. كما أن هذه الحرب قد تؤثر سلبًا على العلاقات الأمريكية مع حلفائها الخليجيين، الذين قد يشعرون بأن واشنطن لم تحمهم من التهديدات الإيرانية.
على الصعيد الدولي، قد تستفيد روسيا والصين من هذه الحرب، حيث يمكن لبكين الضغط على تايوان بينما تستفيد موسكو من انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
ما بعد الحرب: الأولويات الجديدة — إيران
في ضوء هذه التحديات، ترى كاي أن الأولوية بعد الحرب يجب أن تكون لمعالجة الأضرار بدلاً من محاولة إعادة تشكيل الشرق الأوسط. يجب دعم دول المنطقة لاستقبال اللاجئين وتعزيز الدفاعات ضد الهجمات الإيرانية.
أي محاولة لتحقيق أهداف أكبر من ذلك قد تكون غير واقعية، خاصة مع تزايد المقاومة الشعبية للسياسة الأمريكية ضد الحرب. تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأمريكيين يعارضون هذه الحرب.
في النهاية، يبدو أن الحرب لن تخلق شرق أوسط جديد، بل قد تطيل عمر المشكلات القديمة. لذا، حان الوقت لإنهاء الحرب قبل أن تتفاقم التبعات الإنسانية والسياسية والاقتصادية بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • الشرق الأوسط • الحرب الأمريكية • إيران • السياسة الدولية

