في ظل استمرار أسعار الذهب في تسجيل مستويات تاريخية، يطرح سؤال مهم: من هم المشترون الذين يقفون خلف هذه الموجة القياسية من الشراء؟ على الرغم من الاعتقاد السائد بأن البنوك المركزية هي المحرك الرئيسي لهذا الطلب المتزايد، فإن البيانات المتاحة تكشف عن صورة أكثر تعقيدًا، كما أفادت صحيفة فاينانشال تايمز.
أسعار الذهب
داليو: الذهب كملاذ آمن في أوقات الاضطراب — سوق الذهب
خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، أعاد المستثمر الشهير راي داليو النقاش حول دور البنوك المركزية في دفع أسعار الذهب إلى الارتفاع. وأشار داليو إلى أن العالم يشهد اختلالات مالية كبيرة، وأن العديد من الدول تتجه نحو زيادة احتياطياتها من الذهب كوسيلة للتحوط من المخاطر الاقتصادية. وأكد أن “هذا قد يكون بداية نهاية النظام النقدي كما نعرفه، حيث تعاني جميع العملات الورقية من مشكلات مشتركة”.
بيانات متأخرة تعقد الصورة — استثمار الذهب
على عكس صناديق المؤشرات المتداولة التي تعكس الطلب الفوري، فإن قياس مشتريات البنوك المركزية يعد مهمة صعبة. فهذه المؤسسات تقدم بيانات احتياطياتها لصندوق النقد الدولي بتأخر قد يصل إلى ستة أشهر. وللحصول على قراءة أسرع، يعتمد المحللون على بيانات التجارة الخارجية البريطانية، حيث تُعتبر لندن أكبر مركز لتداول الذهب في العالم.
تشير البيانات إلى أن البنوك المركزية رفعت مشترياتها إلى مستويات قياسية، متجاوزة 1000 طن سنويًا بعد أزمة أوكرانيا. لكن المفاجئ هو أن صادرات الذهب البريطانية شهدت تراجعًا مستمرًا منذ عام، مما يضعف الفرضية القائلة بأن الشراء الرسمي لا يزال في منحنى صاعد.
الصين: المشتري الأكثر ثباتًا — البنوك المركزية
تتصدر الصين قائمة مستوردي الذهب من بريطانيا، حيث تواصل تعزيز حيازاتها لتتجاوز 2300 طن حتى ديسمبر 2025. لكن الزيادة الضمنية في مشترياتها خلال نوفمبر كانت أقل من المعتاد، مما يثير تساؤلات حول وتيرة الشراء.
عندما ترتفع الأسعار.. تتراجع المشتريات
من منظور آخر، يرى محللو مورغان ستانلي أن البنوك المركزية تميل إلى تقليص مشترياتها عندما ترتفع قيمة احتياطيات الذهب. ومع ذلك، أعلن البنك المركزي البولندي عن عزمه زيادة احتياطياته بمقدار 150 طنًا، مما يشير إلى استراتيجية جديدة تستهدف كمية مطلقة بدلاً من نسبة مئوية.
البيانات البديلة تؤكد الصورة نفسها
تظهر بيانات خزائن رابطة سوق السبائك في لندن تراكمًا بنحو 199 طنًا في ديسمبر، مما يعني أن البنوك المركزية ليست في حالة شراء قوية. وقد تكون موجة إعادة التوازن السيادي نحو الذهب قد بلغت ذروتها بالفعل.
المستثمرون الأفراد: القصة الحقيقية؟
تشير البيانات إلى أن ملاحقة الزخم من قبل الصناديق والمستثمرين الأفراد قد تكون العامل الأبرز وراء صعود الذهب مؤخرًا، وليس المشتريات الحكومية. كما يوضح المحرر المالي في فايننشال تايمز، روب أرمسترونغ، أن ملاحقة الزخم تبدو التفسير الأكثر إقناعًا لقوة الذهب في الأشهر الأخيرة.
في النهاية، يظل السؤال حول ما إذا كانت “الحمى الذهبية” عقلانية أم لا موضوعًا للنقاش، ولكن من الواضح أن سوق الذهب يشهد تحولات كبيرة تتطلب متابعة دقيقة.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في العالم • سوق الذهب • استثمار الذهب • البنوك المركزية

