الصين تسجل أدنى معدل مواليد منذ 1949.. هل تعود للسياسات

0
50
000_1X20Q8

معدل مواليد الصين في عام 2025، شهدت الصين تسجيل 7.9 ملايين مولود جديد، وهو أدنى معدل مواليد منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949. هذا الانخفاض الكبير، الذي بلغ 17% مقارنة بعام 2024، يثير قلقاً عميقاً بشأن المستقبل الديمغرافي للبلاد.

معدل مواليد الصين

تشير التقارير إلى أن هذا التراجع قد يتحول إلى أزمة وجودية للصين، حيث تعتبر الحكومة أن النمو الاقتصادي يعتمد بشكل كبير على قوة العمل الكبيرة. وقد أبدت صحيفة واشنطن بوست قلقها من أن الانخفاض المستمر في عدد السكان العاملين قد يؤدي إلى ضغط هائل على أنظمة الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية.

محاولات الحكومة لزيادة المواليد — الصين

منذ انتهاء سياسة “الطفل الواحد” قبل عقد من الزمن، بذلت الحكومة الصينية جهوداً متواصلة لرفع معدل المواليد. بدأت هذه الجهود بالسماح للعائلات بإنجاب طفلين، ثم ثلاثة، بالإضافة إلى تقديم حوافز مالية وضريبية لتشجيع الزواج والإنجاب. ومع ذلك، لم تحقق هذه السياسات النجاح المتوقع، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، مثل تقييد الإجهاض.

يخشى الخبراء من أن تعود الحكومة إلى ممارساتها السابقة، حيث يتم استخدام أجهزة الدولة للسيطرة على التوجهات الديمغرافية. وقد أشار كارل مينزنر، مختص في الدراسات الصينية، إلى أن الجهاز المعني بتنظيم الأسرة يعمل لخدمة الأهداف الحكومية الجديدة التي تدعم زيادة الإنجاب.

دعوة للتغيير الثقافي — الولادات

في إطار هذه الأزمة، دعا الرئيس شي جين بينغ النساء الصينيات إلى التفكير في دورهن في بناء ثقافة جديدة للزواج والإنجاب، مشيراً إلى أهمية المساهمة في التنمية والتقدم الوطني. ومع ذلك، يبقى معدل الخصوبة في الصين منخفضاً جداً، حيث لا يتجاوز حالياً طفل واحد لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل المطلوب للحفاظ على استقرار عدد السكان.

تشير التوقعات إلى أن عدد سكان الصين قد ينخفض إلى حوالي 500 أو 600 مليون نسمة بحلول عام 2100، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في التركيبة السكانية للبلاد. وقد يعود ذلك إلى السياسات السابقة التي اتبعتها الحكومة، مثل “برنامج الطفل الواحد” الذي أُقر في عام 1979، والذي أدى إلى نشوء جيل كامل من الأطفال الوحيدين.

التحديات المستقبلية — الديمغرافيا

مع تزايد المخاوف من تراجع عدد السكان، قد تضطر السلطات الصينية إلى تحديد أهداف جديدة للخصوبة، وربطها بأنظمة تقييم الأداء للمسؤولين المحليين. تشير بعض التقارير إلى أن هناك محاولات داخل الحزب الشيوعي لربط المسار الوظيفي للكوادر بحجم عائلاتهم.

في النهاية، تبقى الصين أمام تحدٍ كبير في كيفية التعامل مع هذه الأزمة الديمغرافية، حيث يتطلب الأمر توازنًا بين السياسات الحكومية والتوجهات الاجتماعية والثقافية. فهل ستعود الحكومة إلى الإجراءات القسرية، أم ستجد طرقًا أكثر إنسانية للتعامل مع هذا الوضع؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالصينالولاداتالديمغرافياسياسات الحكومة