محطة إذاعية غامضة: هل تعيد إحياء تقنيات التجسس القديمة؟

0
10
محطة إذاعية غامضة: هل تعيد إحياء تقنيات التجسس القديمة؟

محطة إذاعية غامضة في خضم الصراعات المتصاعدة في الشرق الأوسط، ظهرت محطة إذاعية جديدة تبث باللغة الفارسية، مما أثار تساؤلات حول إمكانية استخدامها كوسيلة للتجسس. هذه المحطة، التي تُعرف باسم V32، تبث مرتين يوميًا، وتذكرنا بأساليب الاتصال التي كانت مستخدمة خلال حقبة الحرب الباردة.

محطة إذاعية غامضة

تبدأ كل حلقة من البث بصوت رجل آلي يكرر كلمة “انتبه” بالفارسية ثلاث مرات، تليها سلسلة من الأرقام التي قد تستمر لأكثر من ساعة. هذه العملية الروتينية، التي بدأت بالتغير منذ الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في 28 فبراير، تثير فضول الخبراء حول أهدافها الحقيقية.

عودة إلى أساليب الحرب الباردة — إيران

يقول ماريس غولدمانيس، مدير موقع “محطات الأرقام”، إن هذه الطريقة كانت شائعة بين أجهزة الاستخبارات مثل CIA وKGB خلال الحرب الباردة، حيث كانت تُستخدم لإرسال رسائل مشفرة إلى العملاء المندسين في أراضي العدو. ويتساءل غولدمانيس: “كيف يمكن أن تظهر محطة أرقام جديدة في عام 2026؟”

تُعتبر “محطات الأرقام” وسيلة اتصال أحادية الاتجاه، حيث تُرسل الرسائل إلى عدد محدود من العملاء المهمين. ومع تراجع استخدام هذه الأساليب بعد الحرب الباردة، يُعتقد أن هناك ما لا يقل عن 28 محطة لا تزال نشطة، مما يعني أن هذه الأساليب لم تختفِ بالكامل.

التقنيات القديمة تلتقي بالحديثة — تجسس

ظهور محطة V32 في وقت حساس مثل هذا يعكس تداخلًا مثيرًا بين عالم التجسس القديم والتقنيات الحديثة. يتساءل الكثيرون: من يقف وراء هذه المحطة؟ وما هي أهدافها؟

محطة إذاعية غامضة: هل تعيد إحياء تقنيات التجسس القديمة؟ - محطة إذاعية غامضة
محطة إذاعية غامضة: هل تعيد إحياء تقنيات التجسس القديمة؟ – محطة إذاعية غامضة

تقول أفيفا غوتمان، المتخصصة في شؤون الاستخبارات، إن هناك احتمالين رئيسيين: إما أن تكون المحطة عملية ضد النظام الإيراني، أو أنها وسيلة تستخدمها السلطات الإيرانية لتنبيه عملائها في الغرب. ومع ذلك، تم التشويش على بث المحطة بعد فترة قصيرة من انطلاقها، مما يشير إلى أن السلطات الإيرانية تأخذ الأمر بجدية.

التشويش والمرونة — حرب باردة

على الرغم من التشويش، عادت المحطة V32 للبث على تردد آخر، مما يعكس مرونة هذه الوسيلة. في ظل انقطاع الإنترنت في إيران، تُعتبر هذه المحطة وسيلة بديلة للتواصل. ويشير غولدمانيس إلى أن “محطات الأرقام” معروفة بصعوبة حجبها، مما يجعلها خيارًا جذابًا في أوقات الأزمات.

معلومات مضللة أم رسائل حقيقية؟

تُعتبر هذه المحطة أيضًا وسيلة محتملة لنشر معلومات مضللة. وفقًا لأفيفا غوتمان، قد تكون المحطة جزءًا من استراتيجية استخباراتية تهدف إلى إثارة القلق لدى السلطات الإيرانية. ومع ذلك، تبقى طبيعة الرسائل التي تُبث غير معروفة، مما يزيد من غموضها.

في النهاية، يبقى السؤال: هل تعود “محطات الأرقام” لتصبح جزءًا من عالم التجسس الحديث؟ أم أنها مجرد محاولة لإعادة إحياء أساليب قديمة في زمن تتسارع فيه التقنيات الحديثة؟

المصدر: france24.com

المزيد في العالمإيرانتجسسحرب باردةمحطة أرقام