محادثات واشنطن وطهران في مشهد معقد تتشابك فيه خيوط الدبلوماسية وأدخنة الحرب، تتركز الأنظار على إسلام آباد حيث تُعقد محادثات تُعتبر مصيرية بين الولايات المتحدة وإيران. هذه المحادثات تأتي في وقت حساس، حيث يترقب العالم نتائجها وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي والدولي.
محادثات واشنطن وطهران
التصعيد كأداة ضغط — ترامب
يعتبر الإعلامي والكاتب الصحفي عبد اللطيف المناوي أن التصعيد العسكري الأمريكي ليس سوى وسيلة ضغط محسوبة. ويشير إلى أن الرئيس دونالد ترامب يستخدم التهديدات العسكرية كوسيلة لدفع المفاوضات مع إيران، وليس لإشعال حرب مفتوحة.
يصف المناوي الوضع الحالي بأنه “رقص على حافة الهاوية”، حيث يقوم كل طرف بدفع حدوده القصوى. ترامب يلوح بالتدمير الكامل، بينما تهدد إيران بإيقاف الحياة في المنطقة. ومع ذلك، يظل المناوي متفائلاً، مشيراً إلى أن هناك ملامح لاتفاق ما، على الرغم من أن هذا الاتفاق قد لا يكون كاملاً بل مجرد توقف عن الحرب.
الانقسام الإيراني وتأثيره
في سياق مختلف، يشير الباحث في مركز ربدان للأمن والدفاع، جون هاريسون، إلى أن الانقسام الداخلي في القيادة الإيرانية يعقد مسار التسوية. ويقول إن هذا الانقسام يظهر جلياً في تراجع الحرس الثوري عن الموافقة على الاتفاق، مما يعكس خللاً في صنع القرار الإيراني.
هاريسون يوضح أن هذا الانقسام يجعل من الصعب التكهن بمن سيكون الشريك الفعلي في المفاوضات، خاصة في ظل تاريخ طويل من انعدام الثقة بين الطرفين. ويشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى عبر مسارين: الضغط العسكري والبحث عن تسوية تفاوضية، مع التأكيد على ضرورة تحييد القدرات الصاروخية الإيرانية.

مضيق هرمز: ورقة ضغط استراتيجية — إيران
يتحدث المناوي عن مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية، حيث يعتبره “أهم سلاح في المعركة”. ويشير إلى أن إيران تستخدم هذه الورقة للوصول إلى أفضل تسوية ممكنة من خلال التفاوض، محذراً من أن هذه اللعبة قد تؤدي إلى تصعيد الأوضاع إذا تم استخدامها بشكل خاطئ.
الكاتب الصحفي محمد الحمادي يضيف أن “600 مليون برميل نفط عالقة في مضيق هرمز”، مما يجعل العالم بأسره متضرراً من أي إغلاق محتمل. ويشدد على أن هذا الممر المائي الدولي لا يحق لأحد إغلاقه، مما يطرح تساؤلات حول قدرة إيران على الاستمرار في السيطرة عليه.
الخطاب الإيراني: انتصار البقاء — مفاوضات
في قراءة لتصريحات رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، يوضح الخبير نبيل الحيدري أن هذا الخطاب يحمل دلالات مزدوجة. فهو يعكس اعترافاً بقوة الطرف المقابل، مما يدل على تحول في السردية الإيرانية التقليدية.
الحيدري يشير إلى أن قاليباف يسعى من خلال هذا الخطاب إلى إيجاد مخرج تفاوضي، معترفاً بأن الوضع الداخلي في إيران قد تأثر بشكل كبير جراء الحصار، مما أدى إلى تراجع اقتصادي حاد واحتجاجات شعبية.
خاتمة: أفق التسوية
في نهاية المطاف، يبقى السؤال مطروحاً حول إمكانية الوصول إلى تسوية حقيقية بين الولايات المتحدة وإيران. فبينما تتصاعد التوترات، تظل هناك آمال في أن تسفر المحادثات عن نتائج إيجابية تساهم في استقرار المنطقة.
المزيد في العالم • ترامب • إيران • مفاوضات • الشرق الأوسط

