محادثات إيران وأمريكا تبدأ اليوم الخميس جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مدينة جنيف، حيث يسعى الطرفان إلى الوصول إلى “إثبات مقنع” يبدد الشكوك حول نوايا طهران النووية. تأتي هذه الجولة في إطار جهود دبلوماسية بوساطة سلطنة عُمان، التي تلعب دور الوسيط بين الجانبين.
محادثات إيران وأمريكا
يرأس الوفد الإيراني وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، والذي يتضمن مجموعة من كبار الدبلوماسيين والخبراء في الشؤون النووية والقانونية. يُتوقع أن يركز الوفد على مسألة رفع العقوبات المفروضة على إيران، بالإضافة إلى “آلية التدرج” في الالتزامات النووية.
من الجانب الأمريكي، يقود المفاوضات المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بمشاركة فريق من مستشاري الأمن القومي والخبراء في مجال الحد من انتشار الأسلحة النووية. الموقف الأمريكي يركز على ضمان قيود طويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم، ومنع أي مسار محتمل نحو تطوير سلاح نووي.
محادثات غير مباشرة وتحديات كبيرة — إيران
تجري المحادثات بشكل غير مباشر، حيث يقوم الوسيط العُماني بنقل الرسائل والمقترحات بين الطرفين. تعتبر هذه الجولة اختبارًا حقيقيًا لاستعداد الطرفين للانتقال من تبادل الطروحات العامة إلى مفاوضات تفصيلية حول بنود اتفاق محتمل.

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف مساء الأربعاء، في إطار التحضيرات لجولة المحادثات. وقد أكد مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس وصوله، حيث من المقرر أن تُعقد المحادثات اليوم.
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن إيران “ترفض” مناقشة برنامجها للصواريخ البالستية، مشيرًا إلى أن هذه القضية تمثل “مشكلة كبيرة جدًا”. وأكد روبيو أن الرئيس الأمريكي يفضل الحلول الدبلوماسية، لكنه أشار إلى ضرورة مناقشة قضايا أخرى بجانب البرنامج النووي.
تحديات داخلية وخارجية — الولايات المتحدة
في خطابه حول حالة الاتحاد، أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى أن إيران “تسعى مجددًا لتحقيق طموحاتها النووية”، مضيفًا أن واشنطن لم تتلقَ “الكلمات السرية: لا أسلحة نووية أبدًا”. كما اتهم طهران بتطوير صواريخ تهدد أوروبا وقواعد أمريكية في الخارج.
تتزايد التحديات أمام المفاوضات، حيث تشير التقارير إلى أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات في برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات التي تؤثر سلبًا على اقتصادها. وقد شهدت البلاد احتجاجات في يناير/كانون الثاني الماضي بسبب ارتفاع الأسعار وانهيار العملة.

آفاق المفاوضات — المفاوضات النووية
نقل موقع “أكسيوس” عن مبعوث ترامب ستيف ويتكوف قوله إن الولايات المتحدة ترغب في أن يكون أي اتفاق نووي مستقبلي ساريًا إلى أجل غير مسمى، في حين أن الاتفاق الدولي المبرم عام 2015، الذي انسحب منه ترامب في 2018، نص على انتهاء بعض القيود بعد سنوات محددة.
أكد عباس عراقجي عبر منصة “إكس” أن إيران لن تطور سلاحًا نوويًا تحت أي ظرف، مشددًا على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية. من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده “ترى أفقًا واعدًا للمفاوضات”، مضيفًا أن إيران تواصل هذا المسار “بتوجيه من المرشد الأعلى”.
ومع ذلك، ترفض طهران إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، حيث اعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي أن الصواريخ كانت ضرورية للدفاع عن البلاد. كما وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تصريحات ترامب بشأن البرنامج النووي بأنها “تكرار لأكاذيب كبرى”.
تتجه الأنظار اليوم إلى جنيف، حيث يأمل المجتمع الدولي أن تسفر هذه الجولة من المحادثات عن خطوات إيجابية نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة وضمان عدم انتشار الأسلحة النووية.
المصدر: bbc.com
المزيد في العالم • إيران • الولايات المتحدة • المفاوضات النووية • جنيف

