سمعة أمريكا عالمياً: الفجوة بين التصور والواقع

0
8
سمعة أمريكا عالمياً: الفجوة بين التصور والواقع

في تقرير مثير نشره موقع بوليتيكو، تم الكشف عن فجوة ملحوظة بين نظرة الأمريكيين لبلادهم ونظرة مواطني الدول الكبرى الأخرى. الاستطلاع، الذي شمل خمس دول رئيسية، أظهر أن سمعة الولايات المتحدة عالمياً أسوأ بكثير مما يدركه المواطنون الأمريكيون.

سمعة الولايات المتحدة

أُجري الاستطلاع في الفترة من 6 إلى 9 فبراير/شباط 2026، وشمل أكثر من 10,000 بالغ عبر الإنترنت، مع تمثيل جيد من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. وقد تم تصميم العينة لضمان تمثيلها بشكل دقيق من حيث العمر والجنس والتوزيع الجغرافي.

الانقسام الحزبي وتأثيره — الولايات المتحدة

أظهرت النتائج أن الانقسام الحزبي في الولايات المتحدة يلعب دوراً كبيراً في تقييم المواطنين لسمعة بلادهم. فالأمريكيون الذين صوتوا لصالح الرئيس السابق دونالد ترمب أعطوا تقييمات مرتفعة لبلادهم، بينما كان تقييم أولئك الذين دعموا كامالا هاريس، نائبة الرئيس السابق جو بايدن، أكثر سلبية، مما يعكس وجهات نظر حلفاء أمريكا.

علق موقع بوليتيكو على هذه النتائج قائلاً إنها تُظهر كيف أن الأمريكيين يعيشون في “جزيرة معزولة” عن الواقع العالمي. هذا الانفصال لا يقتصر فقط على المواطنين، بل يتردد صداه أيضاً بين القادة في أوروبا وكندا، الذين أعربوا عن قلقهم بشأن توجهات ترمب التي قد تؤدي إلى تآكل التحالفات التقليدية.

القلق من تآكل المبادئ الديمقراطية — سمعة

لطالما اعتبرت الولايات المتحدة نفسها المدافع عن الديمقراطية، لكن يبدو أن هذه الصورة بدأت تتآكل. حلفاء أمريكا يعبرون عن قلقهم من أن واشنطن لم تعد تحمي المبادئ الديمقراطية كما كانت تفعل في السابق. على سبيل المثال، احتجاز القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أثار تساؤلات حول مشروعية التدخل الأمريكي في شؤون الدول الأخرى.

موثوقية الولايات المتحدة في نظر حلفائها — استطلاع

أظهر الاستطلاع أن العديد من الدول التي تأثرت سلباً بالأجندة التجارية لترمب بدأت تشكك في موثوقية الولايات المتحدة كحليف. فبدلاً من اعتبارها قوة لتحقيق الاستقرار، يرى عدد كبير من الحلفاء، بما في ذلك 43% من الكنديين، أن الولايات المتحدة تشكل تهديداً للاستقرار العالمي.

في مؤتمر ميونخ للأمن الأخير، عبّر عدد من القادة عن شكوكهم في مكانة الولايات المتحدة ضمن النظام الدولي. كما أظهر الاستطلاع أن 57% من الكنديين و51% من الألمان لا يعتقدون أنه يمكن الاعتماد على أمريكا في أوقات الأزمات.

صدامات مع الحلفاء

تجدر الإشارة إلى أن إدارة ترمب دخلت في صدامات مع حلفائها حول قضايا مثل الإنفاق الدفاعي والتجارة، مما أدى إلى تفاقم الشكوك حول التزامات الولايات المتحدة في أوروبا. هذه التوترات أثارت تساؤلات حول ما إذا كان بالإمكان الوثوق بواشنطن في المستقبل.

في النهاية، تعكس نتائج الاستطلاع صورة معقدة لسمعة الولايات المتحدة عالمياً. بينما قد يشعر المواطنون الأمريكيون بالفخر ببلادهم، فإن الواقع الدولي قد يكون أكثر تعقيداً مما يتصورون.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالولايات المتحدةسمعةاستطلاعحلفاء