زيت الوقود: من منتج مهمل إلى أزمة تهدد الاقتصاد العالمي

0
7
زيت الوقود: من منتج مهمل إلى أزمة تهدد الاقتصاد العالمي

في عالم النفط، يُعتبر “زيت الوقود” تقليدياً بمثابة “قعر البرميل”، حيث يُنظر إليه كأحد أرخص المنتجات وأقلها جاذبية. لكن الأحداث الأخيرة، خاصة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، قلبت هذه المعادلة، حيث أصبح هذا المنتج الآن سلعة مرتفعة الثمن، مما يثير قلقاً كبيراً حول الاقتصاد العالمي.

زيت الوقود

يتم استخراج “زيت الوقود” من قاع هيكل مصفاة التكرير، حيث يتم تسخين النفط الخام وتفكيكه إلى مشتقات متعددة. ورغم أن هذه المادة تُنتج في أدنى مراحل تكرير النفط، إلا أنها تظل واحدة من أكثر المنتجات النفطية أهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي. فهي الوقود الأساسي الذي تعتمد عليه سفن الشحن العملاقة، وخاصة سفن الحاويات التي تنقل الجزء الأكبر من التجارة العالمية بين القارات.

تستمر حركة الموانئ وسلاسل الإمداد العالمية بفضل “زيت الوقود”، لذا فإن أي اضطراب في إمدادات هذا الوقود أو ارتفاع كبير في أسعاره يمكن أن ينعكس مباشرةً على تكاليف الشحن البحري، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف نقل السلع ورفع الضغوط على التجارة العالمية.

وضع مثير للقلق — اقتصاد

وفقاً لتقرير أعدته “بلومبرغ”، ورغم ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، تمكنت سوق الطاقة، وخاصة النفط، من الصمود أمام صدمة الحرب بشكل معقول. لكن وضع “زيت الوقود” يثير القلق، حيث أصبحت إمدادات هذه المادة منخفضة للغاية في اثنين من أهم ثلاثة مواقع للتزود بها، وهما سنغافورة والفجيرة في الإمارات العربية المتحدة.

تظهر مؤشرات مقلقة حول تناقص إمدادات “زيت الوقود” في قائمة أكبر عشرة مراكز عالمية، رغم أن الإمدادات لا تزال مستقرة في موانئ أوروبا والولايات المتحدة.

انفصال تاريخي في الأسعار — نفط

عادةً ما تتحرك أسعار النفط الخام بالتوازي مع أسعار المنتجات المكررة، لكن الظروف الحالية كسرت هذا النمط. فعندما وصل سعر برنت مؤخراً إلى 100 دولار للبرميل، كان “زيت الوقود” يُتداول بنحو 140 دولاراً للبرميل في سنغافورة. وفي ميناء الفجيرة، اقترب سعر “زيت الوقود” من 160 دولاراً للبرميل، بينما تصل بعض الأنواع المطابقة لمعايير بيئية أكثر صرامة إلى نحو 175 دولاراً للبرميل، وهي أسعار غير مسبوقة.

خلفيات الأزمة — تجارة عالمية

يرجع هذا الارتفاع في الأسعار إلى تعطل حركة مرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يُعتبر قناة رئيسية لكميات كبيرة من “زيت الوقود”. تُنتج المصافي في السعودية والكويت والإمارات حوالي 20% من زيت الوقود المتداول عالمياً، لذا فإن أي اضطراب في هذا الممر يؤثر بشكل كبير على السوق.

زيت الوقود: من منتج مهمل إلى أزمة تهدد الاقتصاد العالمي - زيت الوقود
زيت الوقود: من منتج مهمل إلى أزمة تهدد الاقتصاد العالمي – زيت الوقود

مُعضلة البدائل

على الرغم من أن دولاً أخرى تنتج “زيت الوقود”، إلا أن خامات النفط من الخليج تنتج كميات أكبر. فعلى سبيل المثال، عند تقطير خام “أراب لايت”، نجد أن حوالي 50% من الناتج هو “مخلفات”، بينما عند تقطير خام “غرب تكساس الوسيط”، تكون النسبة 33% فقط.

لذلك، حتى عند استخدام مصافي التكرير في آسيا لخام بديل، تكون كمية “زيت الوقود” المنتجة أقل بكثير مما تنتجه خامات دول الخليج.

خطر النفاد

دقّت صناعة الشحن ناقوس الخطر بشأن نقص “زيت الوقود”، حيث حذر فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة الشحن العملاقة إيه بي مولر – ميرسك، من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى نفاد الإمدادات في آسيا. تسعى صناعتا الشحن والنفط حالياً للتخفيف من حدة النقص من خلال نقل “زيت الوقود” من موانئ في أوروبا والولايات المتحدة إلى آسيا.

أسباب انفصال الأسعار

يقول المهندس النفطي أنطون شماس إن الارتفاع الحاد في أسعار “زيت الوقود” يعكس خللاً هيكلياً في سوق المشتقات النفطية. تعطل تدفقات الإمدادات من مضيق هرمز أدى إلى اختناق في المعروض، مما تسبب في انفصال أسعاره عن أسعار النفط الخام.

تظهر أزمة “زيت الوقود” نقطة ضعف أساسية في هيكل التجارة العالمية، التي تعتمد بشكل كبير على وقود واحد لتشغيل النقل البحري. ارتفاع أسعار “زيت الوقود” يعني أن تكلفة تشغيل السفن قد قفزت بنسبة تتجاوز 100% في غضون أسابيع.

خيارات المستقبل

لا يوجد بديل سريع لـ “زيت الوقود” في تشغيل سفن الشحن العملاقة. التحول إلى الغاز الطبيعي أو الميثانول يتطلب تعديلات تقنية تستغرق سنوات. إذا استمرت الأزمة، قد نشهد ظاهرة “الإبحار البطيء”، حيث تقوم السفن بتقليل سرعتها لتقليل استهلاك الوقود، مما يعني تأخراً في وصول الشحنات.

تتزايد المخاوف من أن استمرار ارتفاع أسعار “زيت الوقود” قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات مزدوجة: ارتفاع تكاليف النقل ووجود فجوات في توفر السلع الأساسية.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالماقتصادنفطتجارة عالمية