في تصريح مثير للجدل، أكد رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك أن الحفاظ على قوة الغرب يتطلب اتخاذ خطوات جادة لحماية المضايق البحرية العالمية. وفي مقال نشرته صحيفة تايمز البريطانية، أشار سوناك إلى أن “إذا كنا لا نريد أن ينحسر الغرب، فعلينا أن نتذكر الدروس التي علمتنا إياها الحضارات القديمة: إذا كنت ترغب في السلام، فكن مستعدًا للحرب”.
حماية المضايق البحرية
سوناك، الذي شغل منصب رئيس الوزراء في فترة حرجة، أعرب عن قلقه من تراجع قدرة الغرب على تصنيع الأسلحة بشكل سريع، مشيرًا إلى أن هذا يمثل نقطة ضعف كبيرة في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة. وذكر أن روسيا تنتج قذائف مدفعية أكثر ثلاث مرات مما تستطيع بريطانيا وحلفاؤها تزويد أوكرانيا به، وهو ما يثير القلق في ظل الصراعات المستمرة.
أهمية المضايق البحرية
تحدث سوناك عن تأثير الأزمات العالمية على أسعار النفط، مشيرًا إلى أن إغلاق مضيق هرمز سيؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. ولفت إلى أن دور القوى الكبرى في الحفاظ على حرية الملاحة عبر المضايق البحرية كان أساسيًا في التاريخ، حيث كانت البحرية الملكية البريطانية مسؤولة عن ذلك في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، قبل أن تنتقل هذه المسؤولية إلى الولايات المتحدة بعد عام 1945.
كما أشار سوناك إلى أن مشاركة بريطانيا في قصف الحوثيين خلال فترة رئاسته كانت تهدف إلى الحفاظ على حرية الملاحة عبر مضيق باب المندب، وهو ما يعكس أهمية هذه الممرات البحرية في الاستراتيجية العالمية.
أزمات عالمية متتالية — ريشي سوناك
أوضح سوناك أن النظام الاقتصادي العالمي الذي بُني منذ عام 1989 على أساس “اليقين الجيوسياسي” قد انهار، وأن الاستقرار الذي كان يعتمد عليه العديد من الأعمال لم يعد موجودًا. وذكر أربع أزمات كبرى شهدها العالم، حيث كانت واحدة منها فقط طبيعية (جائحة كورونا)، بينما كانت الثلاث الأخرى ذات آثار جيوسياسية كبيرة.
من بين هذه الأزمات، غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، الذي أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، وقطع الصين لإمدادات المعادن النادرة الضرورية للتصنيع المتقدم، ردًا على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. أما الأزمة الرابعة، فهي محاولة إيران إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يعكس التوترات المتزايدة في المنطقة.
التحديات المستقبلية — الأمن العالمي
في سياق حديثه، أشار سوناك إلى أن الشركات تعلمت من أزمة كورونا أهمية التعرف على مورديها الثانويين وضرورة التخزين الاستراتيجي للمواد الأساسية. وأكد أن الأزمات في سوق النفط تظهر دائمًا أهمية الاحتياطيات الإستراتيجية، مشددًا على أن بريطانيا تمتلك احتياطيات غاز محدودة لا تكفي إلا لبضعة أيام.
كما حذر سوناك من أن الأوضاع في مضيق هرمز تذكر بمخاطر الصدمات المحتملة في مضيق تايوان، حيث تمر تجارة بقيمة 2.4 تريليون دولار عبر هذا المضيق سنويًا. وأي تصعيد هناك قد يؤدي إلى تعطيل الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين.
دعوة إلى اليقظة — المضايق البحرية
في ختام حديثه، أكد سوناك على ضرورة ردع أي نزاع محتمل في مضيق تايوان، محذرًا من أن الصين تراقب عن كثب كيفية استخدام الولايات المتحدة لمخزونها من الأسلحة. وأشار إلى أن أي تحرك من قبل الصين تجاه تايوان قد يزيد من تعقيد الأوضاع ليس فقط في بريطانيا، بل في العالم أجمع.
في ظل هذه التحديات المتزايدة، يبقى السؤال: كيف سيتعامل الغرب مع هذه الأزمات المتشابكة؟ وما هي الخطوات اللازمة لضمان الأمن والاستقرار في المستقبل؟
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • ريشي سوناك • الأمن العالمي • المضايق البحرية • الأزمات الجيوسياسية

