العراق في قلب الصراع: ماذا ينتظر البلاد بين واشنطن وطهران؟

0
19
العراق في قلب الصراع: ماذا ينتظر البلاد بين واشنطن وطهران؟

الصراع بين واشنطن وطهران تتزايد حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يضع العراق في موقف حرج ومصيري. فكل تصعيد في المنطقة يثير القلق في بغداد ويعيد طرح السؤال الأهم: هل سيكون العراق ساحة صراع أم ساحة تفاوض؟

الصراع بين واشنطن وطهران

مع عودة العراق إلى واجهة الأحداث، تبرز تنسقية المقاومة العراقية كقوة مؤثرة تعبر عن موقفها ضد الوجود الأميركي. في وقت تعاني فيه البلاد من حالة سياسية دقيقة، ترفع الفصائل المسلحة صوتها، معتبرة أن الوجود الأميركي لم يعد له مبرر، وأن التأخير في الانسحاب يمس السيادة الوطنية.

تحديات السيادة العراقية

في بيانها الأخير، أكدت تنسيقية المقاومة أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة ليست متكافئة، متهمة واشنطن بالتدخل في الشؤون الداخلية. كما أشارت إلى انتهاكات الأجواء العراقية من قبل الطائرات الأميركية، واصفة ذلك بأنه اعتداء على السيادة.

لكن الأهم من الاتهامات هو التلميح إلى أن استمرار المماطلة في تنفيذ اتفاق إخراج القوات الأجنبية قد يدفع المقاومة إلى اتخاذ خطوات أكثر حزمًا. وتعتبر تنسيقية المقاومة مظلة سياسية لفصائل شيعية مسلحة موالية لإيران، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء.

الاختلافات داخل البيت الشيعي — العراق

على الرغم من وجود توافق عام حول ملف الوجود الأميركي، إلا أن المشهد داخل البيت الشيعي ليس متجانسًا. فبينما يدفع بعض التيارات نحو حسم سريع، ترى أطراف أخرى أن إدارة العلاقة مع واشنطن تتطلب براغماتية، خاصة مع الحاجة إلى الدعم في مواجهة تنظيم “الدولة”.

في هذا السياق، عاد اسم نوري المالكي إلى الواجهة كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء، حيث يُعتبر من الأصوات المتشددة تجاه واشنطن. بينما يخشى البعض أن تؤدي عودته إلى تفاقم الاستقطاب الداخلي وتوتر العلاقات مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

العراق في قلب الصراع: ماذا ينتظر البلاد بين واشنطن وطهران؟ - الصراع بين واشنطن وطهران
العراق في قلب الصراع: ماذا ينتظر البلاد بين واشنطن وطهران؟ – الصراع بين واشنطن وطهران

الوجود الأميركي: بين الدعم والتهديد — التوترات

تحاول الحكومة العراقية الحفاظ على توازن دقيق، مؤكدة أن الوجود الأميركي الحالي هو استشاري وتدريبي فقط. ومع ذلك، تدرك الحكومة أن أي انسحاب سريع قد يترك فراغًا أمنيًا في مناطق لا تزال تعاني من نشاط خلايا تنظيم “الدولة”.

تتجلى تعقيدات المعادلة العراقية في الخيارات المتاحة: بقاء القوات الأميركية قد يزيد من الاحتقان، بينما الانسحاب السريع قد يفتح المجال أمام الفوضى. وفي ظل هذا الوضع، تسعى بغداد لكسب الوقت على أمل أن تهدأ التوترات الإقليمية.

العراق: ساحة صراع أم حلقة وصل؟ — الولايات المتحدة

يؤكد إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، أن العراق في قلب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. ويشير إلى أن الفصائل المسلحة قد ترى نفسها مضطرة للرد في حال تصاعد التوترات. ومع ذلك، تحاول الحكومة تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة.

في النهاية، لم يعد ملف القوات الأميركية في العراق مجرد مسألة عسكرية، بل تحول إلى ورقة سياسية تعيد رسم التوازن داخل البيت الشيعي وتحدد موقع العراق في الصراع الإقليمي. السؤال المطروح الآن هو: كيف يمكن للعراق إدارة هذا الاستحقاق دون أن يتحول إلى ساحة مواجهة مباشرة بين قوتين عظيمتين؟

في ظل هذه الظروف، يبقى العراق في حالة ترقب، حيث يتعين عليه اتخاذ قرارات حاسمة تحدد مستقبله في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

المصدر: alaraby.com

المزيد في العالمالعراقالتوتراتالولايات المتحدةإيران