غرينلاند: حلم أمريكي قديم يتجدد في زمن ترامب

0
65
غرينلاند: حلم أمريكي قديم يتجدد في زمن ترامب
غرينلاند: حلم أمريكي قديم يتجدد في زمن ترامب

استحواذ غرينلاند في تطور مثير، عاد الحديث عن الاستحواذ على إقليم غرينلاند الدانماركي ليشغل الساحة السياسية العالمية، حيث أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى اهتمامه بهذا الإقليم الغني بالموارد. هذا الاهتمام ليس بجديد، بل يعود إلى قرنين من الزمان، حيث كانت غرينلاند دائمًا محط أنظار القوى الكبرى.

استحواذ غرينلاند

في أعقاب الأحداث الأخيرة، بما في ذلك اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لم يتردد ترامب في الإشارة إلى غرينلاند كأحد الأهداف المحتملة. فقد صرح أنه يدرس “عدة خيارات” للاستحواذ على الجزيرة، بما في ذلك “استخدام الجيش”، مما أثار قلقًا واسعًا في أوروبا.

أوروبا تتحد لدعم الدانمارك — غرينلاند

في رد فعل سريع، أصدرت عدة دول أوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة، بيانًا مشتركًا يعبر عن دعمها للدانمارك في مواجهة هذه المطالب. وأكد البيان أن “الدانمارك وغرينلاند هما من يقرران مصيرهما”، مشددين على أهمية العلاقات الدفاعية بين الدانمارك والولايات المتحدة.

هذا الموقف الأوروبي يعكس القلق المتزايد من تصرفات ترامب، الذي أكد في تصريحات سابقة على أهمية غرينلاند من منظور الأمن القومي الأمريكي، مشيرًا إلى أن الدانمارك قد لا تكون قادرة على إدارة الجزيرة بشكل فعال.

تاريخ طويل من الأطماع — ترامب

تاريخ غرينلاند مليء بالأحداث التي تعكس الصراع على النفوذ. منذ القرن العاشر، بدأ الإسكندنافيون في استعمار الجزيرة، التي اكتشفها الفايكنغ إيريك الأحمر. ومع مرور الوقت، تنازعت النرويج والدانمارك على السيادة عليها حتى احتفظت بها الدانمارك بموجب معاهدة كيل عام 1814.

في تلك الفترة، بدأت الولايات المتحدة في النظر إلى غرينلاند كجزء من مجال نفوذها، خاصة مع مبدأ الرئيس جيمس مونرو الذي حذر القوى الأوروبية من التدخل في شؤون الأمريكتين. ومنذ ذلك الحين، كانت هناك محاولات متعددة من قبل الولايات المتحدة لضم الجزيرة، بدءًا من عرض شراء غرينلاند عام 1867، والذي قوبل بالرفض.

أهمية غرينلاند الاستراتيجية — الأمن القومي

تزداد أهمية غرينلاند اليوم مع تزايد الاحتباس الحراري وذوبان الجليد، مما يفتح ممرات بحرية جديدة قد تعيد تشكيل التجارة العالمية. كما تحتوي الجزيرة على احتياطيات ضخمة من الثروات المعدنية، بما في ذلك المعادن النادرة التي تُستخدم في صناعة التكنولوجيا الحديثة.

غرينلاند: حلم أمريكي قديم يتجدد في زمن ترامب - استحواذ غرينلاند
غرينلاند: حلم أمريكي قديم يتجدد في زمن ترامب – استحواذ غرينلاند

وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، قد تحتوي غرينلاند على احتياطيات من النفط تعادل 31 مليار برميل، مما يجعلها هدفًا مغريًا للعديد من الدول. ومع ذلك، يبقى الوصول إلى هذه الموارد معقدًا، حيث تواجه الشركات الأجنبية تحديات كبيرة في الاستثمار في المنطقة.

رفض غرينلاندي واسع

على الرغم من الأطماع الأمريكية، فإن سكان غرينلاند أنفسهم يعبرون عن رفضهم لفكرة الضم. فهم يرون في الجزيرة وطنهم، ويؤكدون على حقهم في تقرير مصيرهم. هذا الرفض يعكس أيضًا الوعي المتزايد بأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية والسيادة الوطنية.

في الختام، يبقى مستقبل غرينلاند معلقًا بين الأطماع الدولية ورغبات سكانها. ومع تزايد التوترات الجيوسياسية، فإن الأحداث القادمة قد تحدد مصير هذه الجزيرة الغنية بالموارد.

المصدر: france24.com

المزيد في العالمغرينلاندترامبالأمن القوميالتاريخ