هل تشتعل الحرب في إيران؟ ترامب وعراقجي يتبادلان التهديدات

0
74
iran-weapons1-1758992827
شهدت العاصمة الإيرانية طهران، السبت، عرضا للأسلحة الثقيلة بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وذكر مراسل الأناضول أن العرض أقيم بمناسبة ما تسميه طهران "أسبوع الدفاع المقدس"، والذي تنظمه لإحياء ذكرى الحرب العراقية - الإيرانية التي بدأت عام 1980 واستمرت 8 أعوام. وكان لافتا خلال الفعالية في طهران، عرض الأسلحة الإيرانية الثقيلة، وبينها الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة. وجرى عرض الأسلحة في ميدان بهارستان قرب البرلمان الإيراني، ووُضع إلى جانبها ملصق للمرشد علي خامنئي. ( Fatemeh Bahrami - وكالة الأناضول )

إيران ترامب عراقجي الحرب في وقت تتداخل فيه لغة التهديد مع إشارات الانفتاح الدبلوماسي، أعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التأكيد على استعداد بلاده “لكل الخيارات”، معرباً عن أمله في أن تختار واشنطن “الخيار الحكيم”. هذه التصريحات تأتي في ظل توترات متزايدة بين إيران والولايات المتحدة، حيث يلوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات الحرب أو الحوار.

إيران ترامب عراقجي الحرب

تُظهر تصريحات عراقجي ازدواجية اللحظة السياسية الحالية، حيث يتحدث عن أفكار مطروحة قيد الدراسة مع الجانب الأمريكي، بما في ذلك احتمال عقد لقاءات مباشرة. في الوقت نفسه، حذر من أن إيران “مستعدة لاختبار الخيار العسكري” إذا استمرت واشنطن في ما وصفه بتجاربها السابقة. وأكد أن طهران تمتلك جاهزية عسكرية أكبر مما كانت عليه خلال الحرب الأخيرة في يونيو/حزيران 2025.

بين الحرب والدبلوماسية — إيران

تتزامن هذه المواقف مع احتجاجات داخلية تشهدها مدن إيرانية منذ أسابيع، وما رافقها من تصعيد في الخطاب الأمريكي. وقد أعاد ترامب التلويح بخيارات الحرب أو الحوار، مما يزيد من حدة التوترات في المنطقة. وفي هذا السياق، يتساءل الكثيرون عن حدود التصعيد وفرص التهدئة في العلاقات بين إيران وواشنطن.

يرى أستاذ العلاقات الدولية عباس أصلاني أن فرضية اندلاع حرب باتت مطروحة بجدية، مشيراً إلى أن طهران تتعامل مع هذا الاحتمال بجدية. ويضيف أن إيران تسعى في الوقت نفسه إلى رفع مستوى جاهزيتها العسكرية، مع تحرك سياسي ودبلوماسي يعكس إدراكها لحساسية المرحلة.

كما يشير أصلاني إلى أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني تحمل دلالات واضحة، مفادها أن الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة ليس أولوية لطهران، بل تفضل إرسال إشارات بانفتاحها على الحلول الدبلوماسية. ومع ذلك، فإن التأكيد على الجاهزية العسكرية يعكس أن طهران تأخذ سيناريو الحرب على محمل الجد.

حسابات الداخل وتأثيرها على الخارج — الولايات المتحدة

يتساءل المحللون عن تأثير أي هجوم محتمل على الداخل الإيراني، حيث شهدت البلاد في يونيو/حزيران الماضي ما يُعرف بـ”حرب الأيام الاثني عشر”، والتي أسهمت التهديدات الخارجية خلالها في تعزيز حالة من التماسك والوحدة داخل المجتمع الإيراني. ويشير أصلاني إلى أن هذه الفرضية لا تزال حاضرة في النقاشات، وقد تؤثر على حسابات الأطراف الخارجية.

المحلل السياسي حسين رويوران يعتبر أن سيناريو اندلاع حرب يظل احتمالاً قائماً، خاصة في ظل ما يراه مسعى أمريكياً إسرائيلياً لإحداث تغيير داخل إيران. ويشير إلى أن هذا الطرح برز سابقاً ضمن تصور عدواني تزامن مع دعوات للشارع الإيراني للتحرك، في إطار التحضير لمواجهة عسكرية محتملة.

ويؤكد رويوران أن مظاهر التردد في موقفي واشنطن وتل أبيب تعود إلى اتساع حجم الحضور الشعبي المؤيد للنظام داخل إيران. ويضيف أن هذا الحضور الشعبي ينفي ادعاءات المعارضة بأنها تمتلك الأغلبية، مما يجعل أي مخطط خارجي لتغيير المعادلة يصطدم بدعم المجتمع للنظام القائم.

الخيارات المتاحة — ترامب

يخلص رويوران إلى أن قرار الحرب ليس بيد طهران، بل هو قرار يعود إلى الطرف الآخر. ويشير إلى أن خيار المواجهة العسكرية كان مطروحاً سابقاً لكنه فشل في تحقيق أهدافه، مما يجعل هناك تردداً في الأوساط الغربية بشأن جدوى تكراره. ويؤكد أن الخيار الأكثر واقعية هو الانخراط في حوار جاد مع طهران لمعالجة الملفات العالقة، مشيراً إلى أن نهج التهديدات لن يفضي إلى تغيير جوهري في موازين القوى.

في الختام، تبقى الأوضاع في إيران محط أنظار العالم، حيث تتداخل التهديدات العسكرية مع محاولات الدبلوماسية، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمإيرانالولايات المتحدةترامبعراقجيالحرب