أوروبا تعيد تشكيل دفاعاتها بعيداً عن أميركا

0
50
أوروبا تعيد تشكيل دفاعاتها بعيداً عن أميركا

أوروبا والدفاع في تحول استراتيجي بارز، تسعى أوروبا لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في مجال الدفاع، وهو ما أشار إليه مؤتمر ميونيخ للأمن الذي عُقد مؤخراً. حيث أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن “تجاوزنا خطوطاً لا يمكن التراجع عنها بعد الآن”، مما يعكس تغيراً كبيراً في مواقف القادة الأوروبيين.

أوروبا والدفاع

لقد شهدت العلاقات عبر الأطلسي توتراً ملحوظاً خلال العام الماضي، خاصة بعد عودة دونالد ترامب إلى منصب الرئاسة. فقد زادت مساعيه لضم غرينلاند من شكوك الأوروبيين حول التزام واشنطن بحماية القارة من خلال حلف شمال الأطلسي.

وفي كلمته أمام المؤتمر، قدم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تطمينات محدودة، حيث أبدى رغبة واشنطن في التعاون مع أوروبا، لكنه انتقد المسار السياسي الأوروبي الأخير دون التطرق إلى قضايا حلف شمال الأطلسي أو التهديدات الروسية.

تحديات الدفاع الأوروبي

مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من عامها الخامس، بات جيران روسيا الأوروبيون يشعرون بتهديد متزايد من موسكو. لذا، أعلن قادة من دول القارة عزمهم على تسريع الجهود لتعزيز دفاعاتهم وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. هذه الخطوة، من الناحية النظرية، تتماشى مع توقعات الإدارة الأميركية بأن تتولى أوروبا مسؤولية الدفاع التقليدي عن القارة في السنوات المقبلة.

في هذا السياق، تعهد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في ميونيخ، بدعم “ركيزة أوروبية” أقوى داخل حلف شمال الأطلسي. ولكن، تعزيز القدرات الدفاعية المحلية يعد أيضاً وسيلة تحوط في حال قرر أي زعيم أميركي مستقبلي عدم الدفاع عن أوروبا.

أوروبا تعيد تشكيل دفاعاتها بعيداً عن أميركا - أوروبا والدفاع
أوروبا تعيد تشكيل دفاعاتها بعيداً عن أميركا – أوروبا والدفاع

الاستثمار في الدفاع

أوضح ميرتس أن “هذه البداية الجديدة صحيحة في جميع الظروف، حتى لو استمرت الولايات المتحدة في النأي بنفسها”. وفي مؤشر آخر على التوتر بشأن التزامات واشنطن، بدأ ميرتس محادثات مع ماكرون حول إمكانية إنشاء رادع نووي أوروبي، حيث تمتلك فرنسا القوة النووية المستقلة الوحيدة في القارة.

السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان بإمكان أوروبا تحقيق ما تعهدت به من خلال شراء وتطوير أنظمة أسلحة جديدة لسد الثغرات في ترساناتها. فقد زادت دول أوروبية من إنفاقها الدفاعي بسبب المخاوف من روسيا وتهديدات ترامب، حيث اتفق أعضاء حلف شمال الأطلسي على زيادة الإنفاق على الدفاع الأساسي من 2% إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

مشاريع الدفاع الأوروبية

أشارت فون دير لاين إلى أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي ارتفع بنحو 80% منذ بداية الحرب في أوكرانيا. كما شكلت الدول الأوروبية تحالفات لبناء أنظمة أسلحة متطورة، حيث وقعت وزارات دفاع كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والسويد خطاب نوايا لتعزيز مشروع “النهج الأوروبي للضربات بعيدة المدى” (إلسا)، الذي يهدف لتطوير صواريخ لتنفيذ ضربات عميقة.

ومع ذلك، تواجه بعض المشاريع الكبرى صعوبات في الانطلاق، مثل مشروع تطوير المقاتلة الفرنسية الألمانية الإسبانية (إف.سي.إيه.إس)، الذي لا يزال معلقاً بسبب اختلاف الشركاء حول توزيع العمل. كما تثير المناقشات حول مشاريع الدفاع في الاتحاد الأوروبي خلافات حول ما إذا كان ينبغي حصرها على شركات التكتل أو فتحها أمام شركات أخرى، حيث تدعو فرنسا إلى “اشتر الأوروبي” بينما تدعو دول مثل ألمانيا وهولندا إلى نهج أكثر انفتاحاً.

في الختام، يبدو أن أوروبا في مرحلة إعادة تقييم لعلاقاتها الدفاعية، مع سعيها لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وتعزيز قدراتها الذاتية. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه النوايا ستتحول إلى أفعال ملموسة في المستقبل القريب.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمأوروباالدفاعالناتوالولايات المتحدة