في عالم اليوم، تكتظ وسائل التواصل الاجتماعي بمحتوى يتعلق بمكملات الإلكتروليت، حيث يشارك المدونون تجاربهم ويقدمون نصائح حول كيفية صنعها في المنزل. لكن، هل كل هذه الضجة مبررة؟ الخبراء يحذرون من أن العديد من الادعاءات حول فوائد هذه المشروبات الصحية ينبغي أخذها بحذر.
تعتبر الإلكتروليتات مواد مشحونة كهربائيًا تلعب دورًا حيويًا في تنظيم التفاعلات الكيميائية داخل الجسم. في سياق الترطيب، تساعد هذه المواد على موازنة مستويات السوائل داخل وخارج الخلايا، كما توضح جوليا زومبانو، أخصائية تغذية مسجلة في عيادة كليفلاند.
عندما نتعرق، نفقد بعض الإلكتروليتات، وخاصة كلوريد الصوديوم، وهو ما نعرفه بالملح. شرب كميات كبيرة من الماء العادي أثناء التعرق الشديد يمكن أن يؤدي إلى تخفيف مستويات الملح في الجسم، مما يسبب عدم توازن. هنا تأتي أهمية مشروبات ومساحيق الإلكتروليت، التي تهدف إلى إعادة ترطيب الجسم واستبدال الملح المفقود. وغالبًا ما تحتوي هذه المنتجات على إلكتروليتات أخرى مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، وبعضها يحتوي أيضًا على نوع من السكر.
بشكل عام، تقوم الكلى في جسم الإنسان السليم بعمل ممتاز في الحفاظ على توازن الإلكتروليتات. حيث يتم طرد الزائد منها في البول، كما يوضح هانتر هوستون، عالم الكلى في جامعة فاندربيلت. ويضيف: “تناول مشروب غني بالإلكتروليت لمجرد الأغراض الصحية قد لا يكون له فائدة كبيرة”.
تاريخ الإلكتروليتات في الرياضة
تعود جذور مشروبات الإلكتروليت إلى عام 1965 في جامعة فلوريدا، حيث كان المدرب دواين دوغلاس يتساءل عن سبب عدم تبول لاعبي كرة القدم بعد المباريات. كان الجواب بسيطًا: فقد كانوا يفقدون كميات هائلة من السوائل من خلال العرق. أجرى عالم الكلى روبرت كايد أبحاثًا وأثبت أن اللاعبين يمكن أن يفقدوا ما يصل إلى 18 رطلاً (8.16 كيلوغرام) خلال المباراة، وليس فقط الماء، بل أيضًا الصوديوم والكلوريد.
قام كايد بخلط محلول مالح لاستبدال الماء والملح المفقودين، مما ساعد اللاعبين على تحسين أدائهم. ومع مرور الوقت، تطورت هذه الفكرة إلى مشروبات رياضية معروفة مثل جاتوريد، التي أصبحت جزءًا من الثقافة الرياضية.
من يحتاج إلى مكملات الإلكتروليت؟
بينما يبدو أن الجميع يشرب مكملات الإلكتروليت اليوم، ليس كل شخص يحتاج إليها. وفقًا لهوستون، إذا كنت تتدرب لأقل من ساعتين، فإن الماء العادي سيكون كافيًا. يمكن للجسم السليم تحمل فقدان حوالي 2% من وزنه في العرق قبل أن يشعر الشخص بالعطش أو التعب.
ومع ذلك، كل شخص يختلف عن الآخر. بعض الأشخاص يتعرقون بشدة أو لديهم عرق مالح بشكل خاص. في الرياضات المتطرفة مثل الجري لمسافات طويلة، يحصل الرياضيون غالبًا على مساعدة احترافية لتحديد مدى تعرقهم ووضع خطة غذائية مناسبة.
تحذيرات حول مكملات الإلكتروليت
تتواجد اليوم مجموعة متنوعة من مكملات الإلكتروليت، لكن يجب على المستهلكين أن يكونوا حذرين. يقول باتريك بيرنز، طبيب الطوارئ في مركز ستانفورد الصحي، إن بعض المنتجات تحتوي على تركيزات مرتفعة جدًا من الصوديوم، لذا ينبغي عدم افتراض أن جميع المكملات متشابهة.
كما يجب الحذر عند تناول مكملات البوتاسيوم، حيث يمكن أن تكون خطيرة بكميات كبيرة. بعض العلامات التجارية تقدم الآن خيارات خالية من السكر، لكن الجلوكوز يساعد الجسم على امتصاص الصوديوم بسرعة أكبر.
في النهاية، يمكن أن تكون الإلكتروليتات مفيدة خاصةً مع التعرق الشديد أو التمارين المكثفة، لكن بالنسبة لمعظم الناس، ليست شيئًا يحتاجونه يوميًا، وبالتأكيد لا يحتاجون إلى كميات كبيرة منها. بالنسبة للأشخاص الأصحاء الذين لا يتعرقون بشدة، قد لا تكون هذه المشروبات ضارة، لكنها لن تقدم لهم فائدة كبيرة أيضًا.
إذا كنت تفكر في صنع مساحيق الإلكتروليت الخاصة بك، ينصح الخبراء بأن تكون على دراية بما تقوم به، حيث أن هناك هوامش خطأ كبيرة في ذلك. لذا، من الأفضل تجنب الوصفات التي يقدمها المؤثرون.
في النهاية، من المهم أن نتذكر أن معظمنا يحصل على كل الملح والبوتاسيوم الذي يحتاجه من الطعام، لذا لا داعي للقلق بشأن نقص الإلكتروليتات في حياتنا اليومية.
المزيد في رياضة • صحة • رياضة • تغذية

