كيف يساهم دماغك في تعزيز قدرتك على التحمل أثناء الرياضة؟

0
26
كيف يساهم دماغك في تعزيز قدرتك على التحمل أثناء الرياضة؟

خلايا الدماغ والتمارين في عالم الرياضة واللياقة البدنية، لطالما اعتقدنا أن العضلات هي العامل الأساسي في تحسين الأداء البدني. لكن دراسة أميركية حديثة تكشف عن دور غير متوقع لخلايا الدماغ في تعزيز القدرة على التحمل أثناء ممارسة التمارين الرياضية.

خلايا الدماغ والتمارين

أجريت هذه الدراسة على الفئران، حيث أظهرت النتائج أن تحسين القدرة على التحمل لا يعتمد فقط على قوة العضلات، بل يرتبط أيضًا بنشاط خلايا عصبية معينة في الدماغ. فحتى مع زيادة شدة الجري، لم تتمكن الفئران من تحسين قدرتها على التحمل في حال غياب نشاط هذه الخلايا.

نتائج مثيرة للدهشة — صحة

عندما قام الباحثون بتنشيط هذه الخلايا بشكل اصطناعي بعد التمرين، لوحظ أن الفئران اكتسبت قدرة تحمّل أعلى من المعتاد. هذه النتائج، التي نُشرت في دورية “نيورون”، تعتبر تحديًا كبيرًا للتفكير التقليدي الذي يربط فوائد التمارين بالعضلات فقط.

يقول إريك بلوس، قائد الدراسة من مختبر جاكسون للأبحاث في ولاية مين الأميركية: “إن فكرة أن إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط خلايا عصبية في الدماغ تُعد مفاجأة كبيرة”. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الدماغ والعضلات.

الدماغ والتمارين: علاقة معقدة — رياضة

من خلال تتبع نشاط الدماغ أثناء وبعد الجري، اكتشف الباحثون أن مجموعة من الخلايا العصبية في منطقة الهيبوثلاموس تصبح نشطة لمدة تقارب ساعة بعد انتهاء التمرين. هذه الخلايا تنتج بروتينًا يُعرف باسم “ستيرويدوجنيك فاكتور-1″، والذي يلعب دورًا أساسيًا في تعزيز القدرة على التحمل.

كيف يساهم دماغك في تعزيز قدرتك على التحمل أثناء الرياضة؟ - خلايا الدماغ والتمارين
كيف يساهم دماغك في تعزيز قدرتك على التحمل أثناء الرياضة؟ – خلايا الدماغ والتمارين

مع استمرار الفئران في ممارسة التمارين لأسابيع، زاد عدد الخلايا العصبية النشطة بعد كل جلسة، كما تقوت الروابط بينها. الفئران التي مارست الرياضة كانت تمتلك ضعف عدد الروابط العصبية مقارنة بتلك التي لم تمارس أي نشاط بدني.

تجارب إضافية وتداعياتها — دراسات علمية

في تجربة إضافية، قام الباحثون بتعطيل نشاط هذه الخلايا لمدة 15 دقيقة بعد كل تمرين، مما أدى إلى توقف تحسن القدرة على التحمل. بلوس يوضح أن الفأر الطبيعي يمكنه الجري لمسافات طويلة عند توفير عجلة جري له، لكن عند تعطيل هذه الخلايا، يتوقف الفأر عن الجري سريعًا.

من جهة أخرى، عندما تم تحفيز الخلايا العصبية لمدة ساعة بعد التمرين، أظهرت الفئران تحسنًا ملحوظًا في قدرتها على التحمل، حيث بلغت سرعات أعلى. هذه النتائج تفتح الباب أمام إمكانية الاستفادة من العلاقة بين الدماغ والعضلات لتعزيز تأثير التمارين المعتدلة.

آفاق جديدة للصحة العامة

بلوس يشير إلى أن هذه النتائج قد تكون مفيدة بشكل خاص لكبار السن أو للأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية تحدّ من قدرتهم على الحركة. إذ يمكن لمحاكاة أنماط التمارين داخل الدماغ أو تعزيزها أن تساعدهم في الاستفادة من الآثار الوقائية للرياضة على الدماغ والجسم، حتى مع محدودية نشاطهم البدني.

إن فهم العلاقة بين الدماغ والعضلات قد يفتح آفاقًا جديدة في مجال الطب الرياضي والعلاج الطبيعي، مما يساعد على تطوير استراتيجيات جديدة لتحسين الأداء البدني وتعزيز الصحة العامة.

المصدر: alaraby.com

المزيد في رياضةصحةرياضةدراسات علمية