منزل هتلر مركز شرطة في خطوة مثيرة للجدل، تقترب أعمال تحويل منزل الزعيم النازي أدولف هتلر، الواقع في مدينة براوناو آم إن النمساوية، من الانتهاء، حيث من المقرر أن يصبح مركزًا للشرطة. هذا المبنى التاريخي، الذي يعود إلى القرن السابع عشر، شهد ولادة هتلر في 20 أبريل 1889، ويُعتبر نقطة جذب للنازيين الجدد على مر السنين.
منزل هتلر مركز شرطة
تسعى الحكومة النمساوية من خلال هذا المشروع إلى إنهاء استخدام المنزل كمقصد لعشاق الفكر النازي، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين المواطنين. سيبيل تربلميير، موظفة تبلغ من العمر 53 عامًا، عبرت عن قلقها من أن تحويل المنزل إلى مركز شرطة يمثل “سيفًا ذو حدين”، حيث تتفهم دوافع القرار ولكنها تعتقد أن هناك طرقًا أخرى لاستخدام المكان بشكل أكثر إيجابية.
أعمال التحويل والتحديات القانونية — النمسا
أعلنت وزارة الداخلية النمساوية أن أعمال التحويل، التي بدأت في عام 2023، ستكتمل قريبًا. تشمل الأعمال تركيب الإطارات الخارجية للنوافذ وتغيير الواجهة القديمة. ومن المتوقع أن يبدأ مركز الشرطة عمله في الربع الثاني من العام الجاري بعد تأخير دام ثلاث سنوات.
هذا المشروع يأتي في سياق جهود الحكومة النمساوية لطي صفحة حساسة من تاريخ البلاد، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة حول عدم تحمل النمسا لمسؤوليتها الكاملة عن الجرائم المرتبطة بالحقبة النازية. كما يأتي في وقت يشهد فيه اليمين المتطرف صعودًا ملحوظًا في البلاد، خاصة بعد الانتخابات الأخيرة.
تاريخ المنزل واستخداماته السابقة — أدولف هتلر
منذ عام 1912، كان المنزل مملوكًا للعائلة نفسها، وتم تأجيره للدولة منذ عام 1972. استخدم سابقًا كمركز للمعوقين، وهي فئة تعرضت للاضطهاد خلال الحقبة النازية، لكنه ظل لسنوات طويلة نقطة جذب للنازيين الجدد. وقد اعترضت المالكة السابقة، غيرلينده بومر، على استملاك الدولة للمنزل، مما استدعى إصدار قانون خاص عام 2016. وفي عام 2019، صادقت المحكمة العليا على شراء المبنى مقابل 810 آلاف يورو بعد جدل طويل حول قيمته.

الآراء المتباينة حول الاستخدام الجديد — النازية
تعددت السيناريوهات المطروحة لاستخدام المنزل، بما في ذلك تحويله إلى متحف، لكن لجنة من الخبراء أوصت باستبعاد هذا الخيار خوفًا من أن يتحول إلى مزار للنازيين الجدد. كما تم استبعاد خيار الهدم، حيث اعتبر مؤرخون أن مواجهة الماضي أفضل من محوه.
في النهاية، استقر القرار على تحويله إلى مركز للشرطة، في محاولة لإرسال رسالة واضحة بأن هذا المكان لن يكون مخصصًا لتكريم النازية. ومع ذلك، لا يزال هناك جدل حول هذا الخيار، حيث اعتبر الكاتب لودفيك لاهر، عضو جمعية الناجين من معسكرات الاعتقال، أن هذا الحل “يبقى إشكاليًا”، مشيرًا إلى أن الشرطة في أي نظام سياسي ملزمة بتنفيذ أوامر السلطة، مما يثير مخاوف رمزية لدى بعض الضحايا.
بدلاً من ذلك، اقترح لاهر أن الاستخدام الأنسب للمكان كان يجب أن يكون مركزًا يعزز ثقافة السلام والذاكرة، بدلاً من ربطه بالمؤسسات الأمنية.
خاتمة
تُظهر هذه القضية كيف أن التاريخ لا يزال يؤثر على الحاضر، وكيف أن القرارات المتعلقة بالماضي يمكن أن تثير جدلاً واسعًا. في الوقت الذي تسعى فيه النمسا إلى معالجة تاريخها المعقد، يبقى السؤال: هل سيكون مركز الشرطة الجديد خطوة نحو المستقبل، أم مجرد تذكير بماضي مؤلم؟
المصدر: alaraby.com
المزيد في السياسة • النمسا • أدولف هتلر • النازية • تاريخ

