معتقلين الرقة تواصل مئات العائلات في مدينة الرقة شمالي سوريا اعتصامها أمام القصر العدلي، حيث يمر أسبوع كامل منذ أن افترشت الأرض في انتظار معرفة مصير أبنائها المعتقلين في سجن الأقطان. تتصاعد مشاعر القلق والغضب بين الأهالي، في ظل غياب المعلومات الرسمية وتضارب الأنباء حول أوضاع المحتجزين.
معتقلين الرقة
يؤكد الأهالي أنهم لا يسعون للإفراج الفوري عن المعتقلين، بل يطالبون فقط بمعرفة أماكن وجودهم. يقول أحدهم: “نريد اسماً فقط، نعرف إن كان موجوداً داخل السجن لنعود إلى بيوتنا”. هذا الطلب البسيط يعكس عمق المعاناة التي يعيشها هؤلاء، حيث أصبح الغموض حول مصير أبنائهم أكثر قسوة من السجن نفسه.
أطفال خلف القضبان — الرقة
تفاقمت حالة الغضب الشعبي بعد الإفراج عن 126 طفلاً دون سن 18 عاماً من سجن الأقطان، مما أعاد إلى الواجهة قضية احتجاز القاصرين وأثار تساؤلات حول الأسس القانونية لتوقيفهم. وقد انتشر مقطع مصور لطفل لا يتجاوز عمره ست سنوات، مما أثار تعاطفاً كبيراً ودفع الأهالي إلى اتهام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) باعتقال قاصرين بتهم وصفوها بأنها غير منطقية.
أحد الآباء، الذي اعتُقل ابنه، قال: “ابني كان يعمل سائق معدات ثقيلة، وتم اعتقاله بعد رفضه العمل في حفر الأنفاق، ووجهت له تهمة التعاون مع جهات مختلفة دون محاكمة واضحة أو تواصل رسمي مع العائلة”. في حين تحدث آخر عن اتهام طفل بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية، مشيراً إلى أن هذه التهم “تدمر مستقبل الأطفال نفسياً واجتماعياً”.
انتظار في العراء — معتقلين
منذ أكثر من ستة أيام، تفترش العائلات الشوارع المحيطة بالقصر العدلي، حيث ينام بعض أفرادها في العراء، بينما يرفض آخرون المغادرة خشية تفويت أي خبر عن أقربائهم. تشير المعلومات المتداولة بين الأهالي إلى وجود لجان داخل السجون تعمل على فرز القضايا وتصنيفها بين مدنية وجنائية وأمنية، مع وعود بالإفراج عن أعداد إضافية من المحتجزين في الفترة المقبلة.
لكن هذه الوعود لم تُترجم حتى الآن إلى خطوات ملموسة، مما يزيد من حالة القلق، خصوصاً مع الحديث عن وجود أكثر من ألف معتقل داخل سجن الأقطان. وفي ظل هذا الوضع، يناشد الأهالي وزارة العدل والجهات القضائية والمنظمات الحقوقية، بما فيها الأمم المتحدة، بالتدخل العاجل لنشر قوائم رسمية بأسماء المعتقلين وضمان حقوق الأطفال.
مطالب حقوقية — حقوق الإنسان
يشدد المحتجون على رفضهم لأي وساطات عشائرية أو تدخلات مالية، مؤكدين أن القضاء وحده يجب أن يكون المرجعية “بعيداً عن النفوذ والمال”. ومع استمرار الانتظار، يبقى مصير مئات المعتقلين مجهولاً، بينما تواصل العائلات مطالبتها بقوائم رسمية تكشف الحقيقة وتضع حداً لمعاناة امتدت لسنوات.
المصدر: aljazeera.net

