هل تسعى إسرائيل لتطبيق نموذج “لبننة غزة”؟

0
38
ap_698735c1b4ee3-1770468801

لبننة غزة في ظل تصاعد الأوضاع في غزة، لا يشعر سكان القطاع بأن الحرب قد انتهت. فالأصوات المتكررة للانفجارات، نتيجة الغارات الجوية والبرية والبحرية، لا تزال تثير القلق والخوف. هذه الغارات تستهدف الأفراد في عمليات تصفية ممنهجة، وتدمير ما تبقى من منازل ومرافق حيوية، مما يجعل الحياة اليومية في غزة أشبه بكابوس مستمر.

منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سجل المكتب الإعلامي الحكومي أكثر من 1520 خرقًا من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مما أسفر عن استشهاد 556 شخصًا وإصابة 1500 آخرين. هذه الأرقام تعكس واقعًا مأساويًا يشبه ما يحدث في لبنان، حيث تستمر عمليات القصف والاستهداف منذ التوصل إلى اتفاق مع حزب الله في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

لبننة غزة: سياسة جديدة أم تكرار لنموذج قديم؟

يعتقد مدير المؤسسة الوطنية للإعلام، إبراهيم المدهون، أن الاحتلال يسعى لتطبيق سياسة مشابهة للنموذج اللبناني، ولكن بشكل أكثر قسوة. حيث لا يقتصر الاستهداف على ما يعتبره الاحتلال تهديدات أمنية، بل يمتد ليشمل جميع جوانب الحياة الفلسطينية، من البشر إلى البنية التحتية.

يقول المدهون: “الاستهدافات الإسرائيلية في غزة لا تقتصر على البنية العسكرية أو المقاومة، بل تطال مقومات الحياة ذاتها: البشر، والمنازل، والبنية التحتية، والاقتصاد، وأي محاولة لإعادة الحياة إلى طبيعتها”. هذا التوجه يعكس نية الاحتلال في إدارة حالة ضغط شاملة على المجتمع الفلسطيني.

فروقات بين النموذجين اللبناني والغزي — غزة

عند مقارنة النموذجين، يوضح المدهون أن الاستهدافات في لبنان كانت مركزة وغالبًا ما كانت تستهدف حزب الله، بينما في غزة، الاستهداف عام ويشمل المدنيين، مما يفسر ارتفاع عدد الشهداء من الفئات المدنية. هذه السياسة لا تهدف فقط إلى تحييد المقاومة، بل تسعى إلى القضاء على فرص الحياة في القطاع.

يضيف المدهون: “الهدف النهائي لا يبدو أمنيًا فحسب، بل ديمغرافيًا وسياسيًا، عبر دفع السكان نحو اليأس، ثم التهجير تحت ضغط النار والحصار”.

أبعاد إنسانية وسياسية — إسرائيل

المشهد الحالي في غزة يترك تداعيات مباشرة على حياة الغزيين، الذين يواجهون كارثة إنسانية مفتوحة. الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي، مصطفى إبراهيم، يشير إلى أن الاحتلال يستخدم التجويع والضغط الإنساني كسلاح لكسر المجتمع الفلسطيني ودفعه إلى خيارات قسرية، مثل التهجير أو الاستسلام.

أما الدكتور تحسين الأسطل، فيحذر من خطورة المليشيات المسلحة المرتبطة بالاحتلال، التي تهدف إلى زعزعة بنية المجتمع وإشاعة حالة من عدم اليقين والاستقرار. هذه المليشيات تذكرنا بمليشيات لبنانية مشابهة خلال الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.

استراتيجيات المقاومة — لبننة

في ظل هذه الظروف، تتساءل المقاومة الفلسطينية عن خياراتها. إذا ردت بأي شكل من أشكال العمل العسكري، فقد يستجلب ذلك ردًا واسعًا من الاحتلال. لذا، يبدو أن المقاومة تتجه نحو إدارة رد الفعل، مع الحرص على تجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى حرب إبادة جديدة.

يؤكد المدهون أن المقاومة تعتمد على تحركات سياسية ودبلوماسية فعالة، مع ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني للحفاظ على تماسك المجتمع ومواجهة الضغوط الإسرائيلية المتزايدة.

مواجهة المخططات الإسرائيلية

من جهة أخرى، يرى إبراهيم أن إسرائيل تسعى لتكريس نموذج “غزة بلا سيادة وبلا إعادة إعمار”، عبر استمرار الاستهداف الانتقائي وإبقاء القطاع في حالة توتر دائم. ولإفشال هذا المخطط، يجب تعزيز الغطاء السياسي للجنة الوطنية لإدارة غزة، والعمل على فضح إسرائيل دوليًا.

ختامًا، يتطلب الوضع الحالي توازنًا بين متطلبات الصمود وحماية المجتمع، مع ضرورة تفويت الفرصة على الاحتلال لاستخدام أي ذريعة لمزيد من الدم والدمار.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةغزةإسرائيللبننةحرب