صفقة الدفاع بين حفتر وباكستان: هل تعمق الانقسام الليبي؟

0
20
صفقة الدفاع بين حفتر وباكستان: هل تعمق الانقسام الليبي؟

صفقة الدفاع بين حفتر في زيارة تاريخية إلى إسلام آباد في 2 فبراير، استقبل القائد الليبي خليفة حفتر بتكريم عسكري رسمي من قبل رئيس أركان الجيش الباكستاني. تأتي هذه الزيارة بعد أسابيع من إبرام اتفاق دفاعي ضخم تجاوزت قيمته 4 مليارات دولار، مما يجعله واحدًا من أكبر صفقات تصدير الأسلحة في تاريخ باكستان.

صفقة الدفاع بين حفتر

رافق حفتر في هذه الزيارة ابنه صدام، الذي يُعتبر المنافس الرئيسي لخلافة والده البالغ من العمر 82 عامًا، بالإضافة إلى أسامة سعد حماد، رئيس وزراء الحكومة الموازية في الشرق. كما التقى الوفد برئيس وزراء باكستان شهباز شريف، مما يعكس أهمية هذه الزيارة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

الرد الليبي الرسمي — ليبيا

لم تمر هذه الزيارة دون ردود فعل، حيث استدعت الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا (GNU) القائم بالأعمال الباكستاني، معبرة عن احتجاجها على استقبال ما وصفته بـ “الوفود الليبية الموازية”. وقد اعتبرت الحكومة هذه الخطوة اعترافًا بكيان غير شرعي، مما يتعارض مع موقف إسلام آباد المعلن بالاعتراف بـ GNU كسلطة تنفيذية شرعية.

وصف المسؤولون هذه الخطوة بأنها انتهاك لسيادة ليبيا وخرق لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. هذه التداعيات تكشف عن صراع مستمر من أجل الشرعية، حيث تسعى كل من الحكومة في طرابلس وحفتر إلى تعزيز موقفهما من خلال شركاء دوليين.

تحليل الوضع الحالي — حفتر

قال صالح العيش، الناشط السياسي الليبي، لـ العرب الجديد: “تلعب الزيارات الدولية دورًا محوريًا في تشكيل مصير البلاد كشكل من أشكال الاعتراف.” وأشار إلى أن استقبال حفتر في باكستان يحمل وزنًا خاصًا نظرًا لأهمية الدولة العسكرية.

في الوقت نفسه، يرى العيش أن ليبيا أصبحت نظامًا ثنائي القطب، حيث تتجه الكفة نحو القيادة الشرقية بينما تفقد حكومة الدبيبة تدريجيًا دعمها الشعبي. ومع ذلك، فإن الوضع معقد، حيث يحتفظ حفتر بعلاقات وثيقة مع الإمارات العربية المتحدة، مما قد يؤثر على علاقاته مع السعودية ومصر.

الاتفاق الدفاعي مع باكستان

بموجب الاتفاق الذي تم في ديسمبر، من المقرر أن تزود باكستان ليبيا بـ 16 طائرة مقاتلة من طراز JF-17 Thunder، بالإضافة إلى 12 طائرة تدريب أساسية من طراز سوبر موشاك. يشمل الاتفاق أيضًا أحكامًا للتدريب وبناء القدرات، مما يعزز من قدرة القوات المسلحة الليبية.

إذا تم تنفيذ هذا الاتفاق بالكامل، فإنه سيعتبر أول تصدير لطائرات JF-17 إلى دولة عربية، مما يؤكد مكانة باكستان كقوة عسكرية في الشرق الليبي. تركيا، التي لها علاقات عسكرية وثيقة مع كل من إسلام آباد وGNU، تراقب الوضع عن كثب.

التحديات الداخلية — باكستان

على الرغم من ذلك، تواجه حكومة الدبيبة ضغوطًا متزايدة نتيجة لتأخيرات الانتخابات والخلافات الفصائلية. وقد أظهرت دراسة أجرتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن 86% من المستجيبين يؤيدون إجراء الانتخابات، مما يعكس رغبة الشعب الليبي في استعادة الاستقرار.

يقول المحلل السياسي بلقاسم محمد إن زيارة حفتر تأتي في إطار جهود أوسع لإعادة التموقع خلال فترة من الركود الداخلي. ويشير إلى أن هذه الزيارات تُستخدم كأدوات سياسية لإعادة التوازن في مشهد سياسي هش.

الختام

في النهاية، يبقى الصراع حول من يمثل ليبيا في الساحة الدولية مرتبطًا بالصراع الداخلي حول الحكم. ومع عدم وجود حل واضح، فإن كلا الطرفين يسعيان إلى تعزيز شرعتيهما من خلال الشراكات الدولية. إن الاستقرار في ليبيا يتطلب توافقًا وطنيًا يعيد بناء الدولة على أسس متفق عليها من الشرعية.

المصدر: mizonews.net

المزيد في السياسةليبياحفترباكستانالانقسام الليبي