تركيا: هل يفتح مسار “خالية من الإرهاب” أبواب الدستور الجديد؟

0
71
AP24023740556354-1768066624

تركيا خالية الإرهاب عاد ملف الدستور الجديد في تركيا إلى الواجهة، متزامناً مع مسار أمني سياسي حساس تحت عنوان “عملية تركيا خالية من الإرهاب”. تهدف هذه العملية إلى نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وتفكيك بنيته التنظيمية، مما أعاد فتح النقاش حول شكل النظام السياسي ومستقبل الحكم في البلاد.

تركيا خالية الإرهاب

في هذا السياق، أعلنت لجنة برلمانية معنية بمبادرة “تركيا خالية من الإرهاب” عن تمديد عملها لمدة شهرين إضافيين، حيث تقترب من إنجاز تقريرها النهائي الذي سيحدد الإطار القانوني لخطة نزع سلاح الحزب. يأتي هذا التمديد في وقت تستعد فيه أنقرة لإطلاق مشاورات رسمية بشأن تعديل الدستور القائم أو استبداله بدستور جديد كلياً.

مقترحات جديدة من التحالف الحاكم — تركيا

حزب الحركة القومية، الشريك الرئيسي لحزب العدالة والتنمية في تحالف الشعب، قدم مقترحاً لدستور يتكون من 100 مادة، مشدداً على أهمية الحفاظ على هوية الدولة القومية واستمرار النظام الرئاسي. هذه المبادئ تعتبر ثوابت غير قابلة للنقاش، مما يعكس رؤية التحالف الحاكم حول ضرورة تحديث الدستور الحالي الذي يعتبرونه نتاج مرحلة انقلابية لم تعد تعكس التحولات السياسية والاجتماعية في تركيا.

مع افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، أعاد الرئيس رجب طيب أردوغان هذا الملف إلى صدارة أولويات ولايته، داعياً إلى صياغة “دستور مدني” يطوي صفحة دستور 1982. ويرى التحالف الحاكم أن التقدم المحرز في مواجهة حزب العمال الكردستاني يهيئ مناخاً سياسياً مناسباً لفتح نقاش دستوري شامل، يعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والمجتمع.

موقف المعارضة — دستور جديد

على الجانب الآخر، ترفض المعارضة، بقيادة حزب الشعب الجمهوري، المشاركة في صياغة دستور جديد تقوده الحكومة. تعتبر المعارضة أن المشكلة ليست في نص الدستور بحد ذاته، بل في مدى التزام السلطة بتطبيق الدستور الحالي. ويؤكد الحزب أن أي نقاش حول وثيقة جديدة يفتقر إلى المعنى في ظل تجاهل الحكومة لأحكام الدستور الحالي.

برهان الدين يلتشين، عضو حزب الشعب الجمهوري، أشار إلى أن حزبه لا يعارض الإصلاح الدستوري من حيث المبدأ، لكنه يرفض الطريقة والسياق اللذين يطرح فيهما هذا المسار. ويرى أن الدستور يجب أن يكون ثمرة توافق وطني واسع، وليس مجرد وثيقة تقنية قابلة للتعديل وفق موازين القوى السياسية.

تحليل سياسي — حزب العمال الكردستاني

المحلل السياسي عمر أفشار يرى أن الدفع نحو دستور جديد يتقاطع مع مسار “تركيا خالية من الإرهاب”، مشيراً إلى أن هذا التزامن ليس عابراً بل يعكس قراءة حكومية للحظة سياسية مواتية. ويعتبر أن اقتراب ملف نزع سلاح حزب العمال الكردستاني يمنح الحكومة فرصة لتقديم نفسها كجهة أنهت تهديداً أمنياً مزمناً، وفي الوقت نفسه لفتح نقاش دستوري أوسع.

يؤكد أفشار أن هذا التداخل يخدم ثلاثة أهداف رئيسية: توفير مظلة قانونية لإدارة مرحلة ما بعد السلاح، تثبيت قواعد النظام السياسي القائم، وإدارة الاستقطاب السياسي من خلال دفع المعارضة إلى مربع المشاركة أو الرفض.

في الختام، يبدو أن الحكومة تسعى، عبر هذا التوقيت، إلى تعزيز استقرار الحكم، ولكن نجاح أي مسار دستوري سيظل مرهوناً بقدرته على إنتاج حد أدنى من الثقة السياسية، سواء عبر إشراك قوى معارضة أو من خلال الاحتكام إلى استفتاء شعبي.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةتركيادستور جديدحزب العمال الكردستانيالأمن القومي