هل تسعى إسرائيل لتوسيع دائرة المواجهة في المدن الهادئة؟

0
16
هل تسعى إسرائيل لتوسيع دائرة المواجهة في المدن الهادئة؟

الاقتحامات الإسرائيلية في تحول مفاجئ، لم تعد العمليات العسكرية الإسرائيلية تقتصر على المدن المعروفة بكونها بؤر مواجهة تقليدية، بل بدأت تمتد إلى مدن وبلدات كانت تُعتبر “هادئة” نسبياً. هذا التوسع في الاقتحامات العسكرية، الذي يشمل تخريب البنية التحتية والانتشار العسكري في مناطق لم تشهد سابقاً أحداثاً أمنية بارزة، يثير تساؤلات عديدة حول دوافع الاحتلال وراء هذا التحول.

الاقتحامات الإسرائيلية

خلال السنوات الأخيرة، كانت مدن مثل جنين وطولكرم ونابلس هي الأكثر بروزاً في المشهد الميداني، خاصة بعد ظهور تشكيلات مقاومة عسكرية مثل عرين الأسود في نابلس وكتيبة جنين وكتيبة نور شمس في طولكرم. ومع ذلك، فإن المدن التي لم تشهد وجوداً فعالاً لتشكيلات مقاومة أو موجات تصعيد كبيرة، عادت مؤخراً إلى الواجهة عبر اقتحامات واعتداءات متكررة، مما يفتح النقاش حول ما إذا كان الاحتلال يسعى لتوسيع نطاق عملياته ليشمل مناطق جديدة.

اقتحام سلفيت: تصعيد غير مبرر

قبل أسبوع، نفذت قوات الاحتلال اقتحاماً واسعاً لمدينة سلفيت، يُعتبر الأكبر منذ بداية العام، بمشاركة مئات الجنود وعشرات الآليات العسكرية. استمر الاقتحام لمدة 12 ساعة متواصلة، حيث وزعت القوات منشورات تزعم أن الحملة تهدف إلى “منع الإرهاب”. خلال الاقتحام، تم إغلاق المداخل الرئيسية للمدينة وفرض طوق حول مستشفى الشهيد ياسر عرفات، وتم تفتيش أكثر من 150 منزلاً، واستولت على بعضها وحولته إلى ثكنات عسكرية.

الصحفي محمد أشتية، الذي كان متواجداً في الحدث، أكد أن الاقتحام لا مبرر له، حيث تُعتبر سلفيت من المدن الهادئة ولم تشهد أي أحداث أمنية خلال الأشهر الماضية. ووصف التبريرات الإسرائيلية بأنها “ذرائع لاستعراض القوة”، مشيراً إلى أن الحملة شملت إنزال جنود عبر طائرات هليكوبتر، مما يعكس أن الهدف الحقيقي هو فرض واقع ميداني جديد وترهيب السكان.

الاقتحامات والتوسع الاستيطاني — الاحتلال الإسرائيلي

ترتبط الاقتحامات الأخيرة بشكل وثيق بالتوسع الاستيطاني وعزل المدينة. محافظة سلفيت باتت مطوقة بالمستوطنات، حيث يتم حالياً تجريف أراضٍ لإنشاء حي استيطاني ضخم يُعرف بـ”أرئيل الغربية”، مما يزيد من تضييق الخناق على السكان ويحول المدينة تدريجياً إلى منطقة معزولة.

المحلل السياسي سليمان بشارات يرى أن تصنيف “المدن الهادئة” و”مدن التصعيد” ليس توصيفاً موضوعياً للواقع الفلسطيني، بل هو إطار صنعه الاحتلال لإدارة المجتمع الفلسطيني وفق منطق “العصا والجزرة”. يسعى الاحتلال إلى خلق خريطة نفسية وجغرافية تقسّم الفلسطينيين إلى فئات تمنح تسهيلات وامتيازات، وأخرى تفرض عليها العقوبات والضغط.

واقع جغرافي وديمغرافي جديد — المدن الهادئة

بشارات يشير إلى أن ما يجري يندرج في سياق سياسة استباقية تتقاطع مع مشاريع التوسع الاستيطاني وإعادة هندسة السيطرة الميدانية على الضفة الغربية. ويؤكد أن الاحتلال يعتمد على مبدأ “الاستيلاء المتدرج”، حيث لم يكن بمقدوره فرض هيمنته الشاملة دفعة واحدة منذ عام 1948، بل اعتمد مراحل متعاقبة من التوسع.

وفي ظل تبني السلطة الفلسطينية نظرية “سد الذرائع”، قد يتعامل الفلسطينيون أحياناً مع الإجراءات الإسرائيلية بدافع الاحتياج المرحلي، مما قد يظهر وكأنه قبول ببعض التصنيفات أو الوقائع المفروضة. ومع ذلك، يبقى هذا التقبل محاولة للتأقلم من أجل البقاء، وليس استسلاماً.

مواجهة واسعة محتملة — سلفيت

إذا استمر هذا النمط من الاقتحامات، فإن السيناريوهات المستقبلية ستظل مرتبطة بعدة عوامل متداخلة، بما في ذلك الظروف الإقليمية والدولية وتطورات المشهد السياسي. التاريخ يظهر أن الشعب الفلسطيني يصل في لحظات معينة إلى “مرحلة ذروة” قادرة على قلب المعادلات.

في النهاية، يبقى السؤال: هل يسعى الاحتلال فعلاً لتوسيع دائرة المواجهة في المدن الهادئة، أم أن هناك أهدافاً أخرى خلف هذه الاقتحامات المتكررة؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالاحتلال الإسرائيليالمدن الهادئةسلفيتالاستيطان