إيران وأميركا تتجه الأنظار نحو سلطنة عمان، حيث بدأت اليوم مفاوضات رسمية بين إيران والولايات المتحدة، بعد فترة طويلة من التوترات المتصاعدة. هذه المفاوضات تأتي في وقت حساس، حيث شهدت العلاقات بين البلدين تصعيدًا كبيرًا منذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت المدن الإيرانية.
إيران وأميركا
بدأت شرارة الاحتجاجات في البازار الكبير بطهران وجزيرة قشم، حيث عبّر المواطنون عن استيائهم من ارتفاع أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال الإيراني. ومع مرور الوقت، انتشرت هذه الاحتجاجات لتشمل الجامعات الإيرانية، مثل شريف وطهران وأمير كبير، مما أدى إلى مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
في خضم هذه الأحداث، اعترفت الحكومة الإيرانية بوجود استياء شعبي، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى إثارة الفوضى والاضطرابات كذريعة للتدخل العسكري. وفي المقابل، نظمت مسيرات مؤيدة للحكومة في مدن مثل قم وهمدان، حيث شارك فيها رجال دين ووزير الخارجية عباس عراقجي، للتأكيد على دعم السلطات.
في الولايات المتحدة، أصدر الرئيس دونالد ترمب تحذيرات شديدة اللهجة لإيران، مطالبًا بوقف “قتل المتظاهرين”. وأكد أن بلاده تراقب الوضع عن كثب، مشددًا على ضرورة وقف البرنامج النووي الإيراني. هذه التصريحات ترافقت مع تحركات عسكرية، حيث عبرت حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” مضيق ملقا متجهة نحو المحيط الهندي، مما زاد من حدة التوتر.
ردت إيران على هذه التهديدات بإصدار بيانات رسمية من المرشد الأعلى علي خامنئي، مؤكدة أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى مستويات الجاهزية لمواجهة أي تهديد. كما أظهرت تقارير إعلامية إيرانية مراقبة شاملة للتحركات الأميركية في المنطقة.
مع تصاعد الأزمة، تدخلت دول عربية وتركيا كوسطاء، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني نظيره العماني في طهران، وشدد على أهمية ضبط النفس. كما زار رئيس الوزراء القطري طهران، حيث ناقش تعزيز الحلول السلمية.
في 3 فبراير/ شباط، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن بدء مفاوضات “عادلة ومنصفة” مع الولايات المتحدة، وهو ما أشار إلى تحول ملموس في المواقف. وفي اليوم نفسه، أكد ترمب أن بلاده تجري محادثات مع إيران، مما يعكس تحولًا من حالة التوتر إلى مسار دبلوماسي رسمي.
تتركز المحادثات في المقام الأول على البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي تصرّ طهران على إعطائه الأولوية. ومن المتوقع أن تشمل المناقشات قضايا أخرى شائكة، مثل البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما تروج له إسرائيل. ومع ذلك، أكد مراسل التلفزيون العربي في طهران أن التصريحات الإيرانية وضعت خطوطًا حمراء صارمة فيما يخص ملف الصواريخ.
إن هذه المفاوضات تمثل فرصة نادرة لتخفيف حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ولكن يبقى السؤال: هل ستنجح الأطراف في التوصل إلى اتفاق يحقق الاستقرار في المنطقة؟
المصدر: alaraby.com
المزيد في السياسة • التوتر الإيراني الأميركي • المفاوضات • الاحتجاجات الإيرانية

