أزمة التعليم السودان في ظل النزاع المستمر الذي يعصف بالسودان منذ نحو ثلاث سنوات، أصدرت منظمة “أنقذوا الأطفال” تحذيرًا مقلقًا حول تأثير هذه الحرب على التعليم. فقد أفادت المنظمة أن أكثر من 8 ملايين طفل في السودان لم يدخلوا فصولهم الدراسية منذ 484 يومًا، مما يجعل هذه الفترة هي الأطول من نوعها على مستوى العالم.
أزمة التعليم السودان
تتواصل المعاناة في البلاد نتيجة الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص وأجبر الملايين على النزوح. كما دمرت الحرب جزءًا كبيرًا من البنية التحتية التعليمية والصحية، مما زاد من تعقيد الوضع الإنساني.
أرقام مقلقة — السودان
وفقًا للبيانات التي نشرتها المنظمة، فإن حوالي نصف الأطفال في سن التعليم في السودان قد حُرموا من حقهم الأساسي في التعلم. وأكدت المنظمة أن هذه الأزمة التعليمية تتجاوز الأرقام التي شهدناها خلال جائحة كوفيد-19، حيث تم إغلاق المدارس في جميع أنحاء البلاد.
تعتبر مناطق مثل دارفور، التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، من الأكثر تضررًا. في ولاية شمال دارفور، لا تعمل سوى 3% من بين أكثر من 1100 مدرسة، مما يترك الأطفال بلا أي فرص للتعليم. وفي ولاية غرب كردفان، لا تعمل سوى 15% من المدارس، مما يعكس حجم الكارثة التي تعيشها البلاد.
التداعيات المستقبلية — التعليم
حذرت رئيسة منظمة “أنقذوا الأطفال”، إنجر آشينغ، من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ضياع جيل كامل من الأطفال، محذرة من أن “عدم الاستثمار في التعليم يعني تركهم أسيرين لمستقبل تحكمه الصراعات بدلاً من الفرص”.
وفي سياق متصل، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه العميق إزاء تزايد الهجمات على البنية التحتية المدنية الأساسية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات. كما حذر من “عسكرة المجتمع” وتجنيد الأطفال، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في البلاد.
دعوات للتحرك — الأطفال
تتزايد الدعوات من قبل المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي للتحرك من أجل إنقاذ الوضع التعليمي في السودان. فالتعليم هو حق أساسي لكل طفل، ويجب أن يكون في صميم أي جهود لإعادة بناء البلاد بعد انتهاء النزاع. إن الاستثمار في التعليم ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
في ختام هذا التقرير، يبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتدخل بشكل فعال لإنهاء هذه الأزمة التعليمية؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب تضافر الجهود وتعاون جميع الأطراف المعنية.
المصدر: alaraby.com
المزيد في السياسة • السودان • التعليم • الأطفال • حرب السودان

