هل يخطط الاحتلال لتهجير سكان نابلس حول مقام يوسف؟

0
59
6-1768204250

مقام يوسف نابلس تعيش العائلات الفلسطينية في محيط “مقام يوسف” بمدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، واقعًا أمنيًا متزايد التعقيد. حيث يسعى الاحتلال، من خلال تكثيف الاقتحامات وتحويل المنازل الآمنة إلى ثكنات عسكرية، إلى دفع السكان قسراً لترك منازلهم وضرب مقومات صمودهم في المنطقة.

مقام يوسف نابلس

تروي شيماء بشكار، التي تسكن في إحدى البنايات المجاورة للمقام، فصولًا من المعاناة المستمرة. مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وقرار تمديد الاقتحامات لتشمل ساعات النهار، تحولت عمارتهم السكنية إلى ساحة مواجهة ونقطة تمركز لجنود الاحتلال. ومع ذلك، لم تثنِ هذه الظروف العائلة عن التشبث بمنزلها ومحاولة الصمود في وجه مخططات الاحتلال الرامية لتهجيرهم.

تفرض الاقتحامات، التي أصبحت تتكرر بشكل شهري تقريبًا، نمطًا من “حظر التجول” الإجباري على السكان، مما أفقد حياة شيماء وعائلتها الاستقرار. تقول شيماء: “إذا علمنا بوجود اقتحام، يجب أن نكون في المنزل قبل الساعة التاسعة مساء، ويحظر النزول لصلاة الفجر، ولا يسمح لنا بالتحرك بحرية إلا بعد انسحابهم”.

وفي أيام الاقتحامات، تجد شيماء نفسها مضطرة أحيانًا للنزوح المؤقت مع أطفالها الأربعة إلى منزل أهلها، ليس رغبة في ترك المنزل، بل لضمان عدم ضياع الامتحانات المدرسية على أبنائها في ظل الحصار المفروض. تترك منزلها خلفها فريسة لهواجس الخلع والتخريب.

تحديات يومية وصمود مستمر — نابلس

تستمد شيماء العزيمة من والدها، الذي رغم خوفه عليها، يشجعها دائمًا على الصمود في منزلها. تصف الطريقة الوحشية التي يقتحم بها جنود الاحتلال البناية السكنية، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على الانتشار في الشوارع، بل تعدى ذلك إلى اقتحام الشقق السكنية وسرقة محتوياتها أو تخريبها.

إلى جانب المخاطر الأمنية، تواجه العائلة وسكان المنطقة معضلة قانونية تعزز مخاوفهم من مخططات التهجير. تقول شيماء: “رغم تسديدنا لكافة الأقساط المالية المستحقة لثمن الشقة، فإننا عاجزون عن إتمام إجراءات التنازل وتثبيت الملكية رسميًا”. يبدو أن هناك ما يشبه القرار بتجميد إجراءات التملك في محيط قبر يوسف، مما يثير الريبة.

وتشير شيماء إلى أن الخطر لا يقتصر على الجيش فحسب، بل إن “رعب المستوطنين” يفوقه بمراحل، فهم يتحركون دون ضوابط ولا يمتثلون حتى لأوامر جيشهم. وقد سُجلت حوادث اقتحام نفذها مستوطنون في وضح النهار وفجرًا، تخللها رشق المنازل بالحجارة وإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر على النوافذ.

مخططات استيطانية متزايدة

من جانبه، يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس أن مسألة الاستيطان في “قبر يوسف” هي مسألة وقت ليس إلا. منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، استمرت إسرائيل في المطالبة باستعادة المنطقة. ومع تصاعد قوة التيارات الاستيطانية، باتت لهم الكلمة النهائية في هذا الملف.

يشير أبو العدس إلى اجتماع عقد قبل شهرين ضم قيادات من الجيش و”الشاباك” ولجنة الخارجية والأمن، حيث تمحور الاجتماع حول “قبر يوسف”. ويكشف عن تفاصيل خطة تقضي بالعودة التدريجية للمستوطنين إلى قبر يوسف عبر مسار متصاعد على أربع مراحل، تبدأ بتكثيف الاقتحامات الليلية لتصبح روتينًا دائمًا.

ويؤكد المحلل السياسي سليمان بشارات أن قرار توسيع الاقتحامات نهارًا يهدف لإعادة صياغة الوجود الإسرائيلي داخل التجمعات الفلسطينية. الاحتلال يسعى لجعل الفلسطينيين يتقبلون وجوده قسراً، مما يسهل مهمة الاحتلال في تنفيذ مخططاته.

ويختتم بشارات حديثه بالتأكيد على أن العقلية الإسرائيلية لا تزال قائمة على مبدأ التهجير والتضييق، مما يبرز استمرار التضييق في المناطق المستهدفة بهدف دفع الفلسطينيين نحو النزوح الداخلي أو الهجرة الخارجية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةنابلسالاحتلالاستيطانفلسطين