مفاوضات الشرع وعبدي في تطورٍ مثير للأحداث، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع مفاوضات مطولة مع قائد تنظيم قسد، مظلوم عبدي، استمرت لمدة خمس ساعات، حيث تمحورت حول مستقبل مدينة الحسكة. هذا اللقاء الذي جرى يوم الاثنين، يأتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة.
مفاوضات الشرع وعبدي
خلال المفاوضات، قدم الشرع عرضاً يتضمن دخول الأمن السوري إلى مدينة الحسكة، وهو ما قوبل برفض من عبدي الذي أصر على ضرورة بقاء المدينة تحت الإدارة الكاملة لقسد. وفي خطوة مثيرة، دعا عبدي “شبابه في سوريا ودول الجوار وأوروبا” للانخراط في صفوف “المقاومة”، مما يعكس تصعيداً في الموقف.
محتوى العرض والتوترات المتزايدة — الحسكة
عرض الشرع على عبدي منصب نائب وزير الدفاع، بالإضافة إلى ترشيح محافظ للحسكة، لكن الشرط الأساسي كان دخول قوات الأمن الداخلي إلى المدينة وتحييد حزب العمال الكردستاني. ورغم الضغوط، طلب عبدي مهلة خمسة أيام للتشاور، وهو ما قوبل برفض الشرع الذي منح عبدي مهلة حتى نهاية يوم الثلاثاء، ملوحاً بإمكانية الحل العسكري.
تترافق هذه المفاوضات مع تبادل الاتهامات بين الحكومة السورية وتنظيم قسد. حيث صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، بأن قسد تعاني من انقسامات داخلية، متهمًا إياها بالتلاعب بأمن الإقليم بعد فشلها عسكريًا وأمنيًا. من جهة أخرى، أكدت عضوة هيئة التفاوض عن التنظيم، فوزة يوسف، أن الحكومة تفتقر إلى الإرادة السياسية لوقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن نزع سلاح قسد لن يكون ممكنًا في ظل استمرار “الانتهاكات”.
اتفاق وقف إطلاق النار وتداعياته — مفاوضات
في خطوة مفاجئة، وقّع الشرع مساء الأحد اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع تنظيم قسد، والذي يتضمن إدماج عناصر التنظيم في الحكومة. ومن أبرز بنود الاتفاق الـ14، دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم الدولة مع الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.
هذا الاتفاق جاء بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري، حيث استعاد من خلالها مناطق واسعة في شرق وشمال شرق البلاد، متهمًا قسد بخروق لاتفاقاته السابقة. هذه التطورات تشير إلى جهود مكثفة تبذلها إدارة الشرع لضبط الأمن وبسط السيطرة على كامل الجغرافيا السورية، خاصة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
تحليل الوضع الراهن — قسد
تبدو الأوضاع في الحسكة معقدة، حيث تتداخل المصالح السياسية والعسكرية. إن المفاوضات الحالية تعكس التوترات المتزايدة بين الحكومة السورية وتنظيم قسد، وتطرح تساؤلات حول مستقبل المنطقة. في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لاستعادة السيطرة، يبقى موقف قسد متصلبًا، مما يزيد من احتمالية التصعيد العسكري.
في النهاية، تبقى الأنظار مشدودة إلى ما ستسفر عنه هذه المفاوضات، وما إذا كانت ستؤدي إلى استقرار نسبي في المنطقة أم ستزيد من تعقيد الأوضاع.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • الحسكة • مفاوضات • قسد • الأمن السوري

